عيلة مار شربل   "وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والمشاركة وكسر الخبز والصلوات" رسل 2-42


لقاء ثاني جمعة من شهر ايار - 11 ايار ‏2001‏‏

مع سيادة المطران بشارة الراعي

عنايا – عيلة مار شربل

 

الموضوع:      "الصلاة في العائلة".

مقدمة:      

باسم الآب والإبن والروح القدس، الإله الواحد آمين. "جموع كثيرة سمعوا به فأتوا إليه..."

السيد المسيح يجمعنا اليوم كما جمع الناس منذ الفي سنة، كما تحلق حوله كل الذين سمعوا به، ونحن اعتدنا ان نلتقي كل ثاني جمعة من الشهر، نتحلق حول السيد المسيح نسمع كلامه، نجدد الروابط فيما بيننا، ونعود حاملين فينا شفاء الروح والنفس والجسد...

القديس شربل بحث عنه ووجد فيه كل ثروة حياته... وقد احتفلنا بهذا الأسبوع بعيد ميلاده في 8 ايار. وعندما مثلاً آخر وهو الطوباوي نعمة الله الذي تهافت الى الرب يسوع وفتح له قلبه، ومثال الطوباوية رفقا التي تهافتت الى يسوع وتقدست بهذا اللقاء، والكنيسة الجامعة تستعد لإعلان قداستها في 10 حزيران. ولنا ايضاً مثالٌ حيّ هو قداسة البابا، رجل الصلاة الذي تتحلق حوله الناس اليوم وسيلة للوصول الى يسوع... نحن ايضاً تهافتنا الى يسوع راجين منه نعمة الشفاء. التهافت الى يسوع واللقاء به هو لقاء صلاة، حوار نسمعه ونخاطبه، وفي هذا اللقاء العميق، نأخذ الهداية... نلتقي جماعة لأننا عائلة واحدة، كنيسة نسمع معاً كلام الله ويزيد الترابط فيما بيننا... وكلنا ننتمي الى عائلة هي كنيسة بيتية مدعوة لأن تكون ذروة حياتها الصلاة.

موضوع تأملنا الليلة انطلاقاً من الإرشاد هو:

الصلاة في العائلة:    

        اجتمعنا ككل ثاني اسبوع من الشهر تذكاراً لزيارة قداسة البابا للبنان، والصلاة من اجل كنيسة لبنان، وخاصة من اجل تحقيق كل نوايا قداسة البابا. واليوم يصادف ذكرى 4 سنوات تماماً على زيارته لبنان.. نصلي معاً من اجل كنيستنا...

        موضوع اليوم لقاء مع يسوع، لقاء صلاة تسبيح، شكر، استغفار، تشفع، مديح، تأمل. الصلاة هي ان يرفع الإنسان عقله وقلبه وارادته الي الله. الله يخاطبنا بصوت الضمير، من خلال كلامه في الإنجيل، المزامير، الترانيم... ونكلّمه نحن ايضاً عبر صلوات. وحتى نحيي الصلاة في بيوتنا، اوصى السينودوس العائلات بالصلاة، واوصى بأن تضع الكنيسة صيغ للصلاة، حتى تعرف العائلة كيف تصلّي، ثم سنة 1999، بمؤتمر البطاركة والأساقفة في الشرق طُلب ان توضع صلاة من اجل العائلة، وقداسة البابا طلب في الإرشاد ان تصلّي العائلة لأنها كنيسة بيتيّة ومدرسة للقيم وهي مشتل الدعوات في الحياة وهى الإطار الذي به يلتقي الإنسان الله، ويدخل في تصميم الخلاص، وهي وسيلة تُدخِل أفرادها في سرّ الكنيسة...

        كل هذا لا يتحقق اذ لم تجتمع العائلة لتصلّي. من اجل هذا اللجنة الأسقفية للعيلة في لبنان وبالتعاون مع اللجان للعيلة في البلدان العربية وضعت هذا الكتاب، اسمه  
"صلاة العيلة". على مثال مار شربل بالعيلة المجتمعة للصلاة...

        كتاب يتبع السنة الطقسية، يواكبنا حتى نحن نواكب حياة الكنيسة، ونصلّي يومياً، وتقسم الصلاة اليومية الى ثلاث اقسام، صلوات وترانيم، تأمل وصمت، ومشاركة في النوايا الأخيرة والبركة.

        مضمون الصلاة تساعدنا حتى نعيش صلاتنا مع الزمن الطقسي، تساعدنا حتى نعرف نصلى ونسمع كلام الله ويعذي ايماننا.

        المهم ان نعمل في البيت مكان للصلاة، وفي الكتاب كل الشروحات.

1)           اول كاهن يعلّم الصلاة هو الأب، واول جماعة مصلّية التقيها هي اهلي واخوتي، الكنيسة الكبيرة تنطلق من الكنيسة الصغيرة. بنقل الإيمان للأطفال. فتكون الكنيسة على مثال عيلتنا. نعود لتصحيح الأساس: الكنيسة البيتية. لهذا جعل قداسة البابا الصلاة نبع التجدد.

2)         اول مجتمع يعيش فيه الناس مع بعضهم، هو البيت، ونتعلم في البيت ان نسامح، ونتعلم ان نحب بعضنا ونحب الفقير، ونحترم الضعيف... في العيلة يبنى اول نسيج اجتماعي، اول علاقة اجتماعية بين الناس. اتخرج من بيتي، واحمل للمجتمع ما تعلّمت في بيتي، واذا كنا نعاني اليوم ما نعانيه من السوء، سببه العيلة، لأنه ليس من الممكن ان اتعلّم القيم في البيت واعيش غيرها في المجتمع. لهذا قال قداسة البابا كلمته الشهيرة، "مستقبل البشريّة كله يمر عبر العائلة"... هنا نحن بحاجة لنعود ونلتزم، بزمن التجدد هذا، نحن مدعوين للإلتزام من جديد. ونعرف كيف نلتقي سوية بالرب.

  يقول السيد المسيح، حيث اثنان يجتمعان لطلب امر ما يكون لهم، وحيث اجتمع اثنان  باسمي للصلاة اكون الثالث بينهم. كلام واضح وصريح، وهذه هي قيمة الصلاة والجماعة...

               العائلة هي دعوة من الله مثل الكهنوت والحياة الرهبانية... طالما الله حاضر في الدعوة الأساسية، هو حاضر كل يوم بدعوات الزواج والكهنوت والحياة الرهبانية، وكل يوم يحمل نداء من الربّ، وكل يوم يحمل نداء من المجتمع وكلنا مدعوين بأن نُصغي للنداء، وننطلق للتلبية، وهذا لا يكون الاّ بالصلاة.

        لهذا بكتاب الصلاة نرى عدّة مناسبات الى جانب الزمن الطقسي. نصلي كي نعرف نقرأ حبّ الله بكل احداث حياتنا الحلوة والمرّة. العيلة هي نقطة اساسية، حلقة اساسية بتاريخ الخلاص. يقول الإرشاد ان الأهل، الأب والأم هم المربّين الأساسيين بالصلاة. هم يربّون ويوجهون لاكتشاف سرّ الله. يعلموننا كيف نشكر قبل الأكل وبعده، وكيف نشكر بالفرح والحزن. الأهل هم الذين يدخلون الطفل بسرّ الله.

        ويحدثنا الإرشاد عن صلاتنا في العيلة مع ليتورجية الكنيسة، لأنه في البيت نحن نستعد لصلاتنا بالكنيسة، من الكنيسة البيتية الى القداس والأسرار، لأنه بالأسرار نلتقي الربّ.

        الصلاة في البيت استعداد ليوم الرب.

        الصلاة في البيت هي تواصل لصلاتنا في يوم الربّ.

        استعــداد ،   وتـواصــل.

        نضع امامنا القديس شربل والطوباوي نعمة الله والطوباوية رفقا، وقداسة البابا بولس الثاني الذي يعلّمنا انّه لا نستطيع عمل شيء بدون الصلاة.

        هو الذي مع كل سفره، يمضي يومياً ساعة ونصف امام القربان قبل ان يقوم باي شيء، ليستمد قوته، ويسمع صوت الربّ. هذا اللقاء مع الربّ هو قوة لكل واحد منّا.

        ربّنا، ساعدنا حتى نتهافت إليك كل يوم، حتى نأتي إليكَ كل يوم، انتَ الذي اخترت لكل واحد منا دعوته الخاصة كما اخترت الرسل.  آمين.


home   ||   التعليم