من تعليم وعظة سيادة المطران بشارة الراعي - عيلة مار شربل - عنايا بتاريخ 10-10-1997
الموضوع:
"الإرشاد الرسولي... المقدّمة"
الدعوة للسينودس من قبل قداسة البابا
تشبه إنجيل اليوم "بيت مبني على الصخر وليس
على الرمل". عندما دعا قداسة البابا الى
السينودس كان لبنان يتعرض للعواصف. وندرك من
إنجيل اليوم ان الإرشاد يحمل كلمة الله. يحمل
تعليم الكنيسة ويحمل مبادىء نحن مدعوين للعمل
بها.
المقدمة في الارشاد تتضمّن خمس نقاط.
1) رجاء جديد
للبنان : معناها
اننا مدعوين للتجدد بالروح والشهادة
بالمجتمع كمسيحيين عامةً وابناء الكنيسة
الكاثوليكية خاصةً. كل مجموعات المجتمع
اللبناني مدعوة إلى القيام بعمل مشترك. كل
الأنظار موجهة الى لبنان الذي هو مهد ثقافة
عريقة ومنارة على حوض المتوسط وتبقى جبيل
تذكار دائم لقيمة لبنان بابجديتها. المسيحية
تشكل عنصراً اساسياً جوهرياً بمكونات لبنان
لأن المسيح وطأ هذه الأرض اللبنانيّة. ودخلت
المسيحيّة المجتمع اللبناني منذ الفي سنة، وأساس الرجاء قائم على الإيمان بالله.
2) نبني معاً
المجتمع : نحن
اليوم بحاجة إلى أن نبني ونوقف الهدم، هدم
الإنسان والنظام والأرض والتاريخ. ولا يُبنى
إلاّ اذا التزم كل اللبنانيين ببنائه واهمه
التزام المسيحيين. والدعوة هي الى اللبنانيين
للتعاون لإعادة البناء. وهي مهمة مشتركة
مسؤولية كل اللبنانيين. كل واحد من موقعة يضع
حدّ للهدم نحن بحاجة لنبني اولاً نفوسنا ونقف
بوجه كل العواصف ونبقى ثابتين بالمواقف
والقيم.
3) مراحل
السينودس: دعا قداسة البابا سنة 1991
إلى سينودس عندما كان وضع لبنان مأساوياً.
دعا إلى صلاة وتفكير وتوبة وارتداد والتزام
بالرسالة. وتمت استشارات شملت كل اللبنانيين،
وفي 20 حزيران 1992 تحدد الموضوع:
المسيح
رجاؤنا بروحه نتجدد ومعاً للمحبة نشهد.
وكانت وثيقة الخطوط العريضة شارك الكل
فيها في الأديار والرعايا وكانت وثيقة اداة
العمل. والتأمت الجمعية في روما وعنوانها الوحدة
في التنوّع. وانتهت في 14
كانون الأول سنة 1995 بتوصيات لكتابة الإرشاد.
وهو نتيجة ال6 سنوات.
4) مضمون
الإرشاد وهو يتألف من ستة فصول. اولاً هو
استعراض للوضع اللبناني والمشاكل والصعوبات
التي تواجه مسيرة المسيحيين.
المشاكل بالمجتمع الكنسي والمدني وهو
بمثابة تشخيص للمرض. والفصول الأخرى تتحدث عن
الرجاء في المسيح . "بروحه نتجدد". عن
التجدد. "ومعاً للمحبة نشهد". الشهادة
للمحبة بوحدة الكنيسة.. وعلى الصعيد
الإجتماعي كيفية مواجهة مخلفات الحرب وإعادة
بناء مجتمعنا. يحمل لنا الإرشاد مباديء
للتفكير. " من يسمع كلامي ويعمل به.. يبني
على الصخر".
وسمّى
البابا الإرشاد بالشرعة الجديدة لإعادة بناء
المجتمع اللبناني.
5) وأخيراً ..
ماذا بعد الإرشاد. ماذا نعمل؟.
الإرشاد هو دليل للمبادئ. علينا اولاً ان
نبحث عن سبل تطبيق وتبادل الخبرات كلّ من
موضعه. تبادل وتكملة التفكير حول المبادىء.
" خراباً خربت الأرض لأن ليس فيها من
يفكر"...
الكتاب المقدس.
إذاً علينا الإندفاع والإنطلاق في
الإصغاء الواعي لما يقوله الروح للكنيسة في
الإرشاد وتعلم قراءة علامات الأزمنة,
والإبتعاد عن السطحيّة .ومن قداسة البابا
توصية للسعي بكل الوسائل لقبول الإرشاد من
الكل قبولاً فاعلاً ثم الإنطلاق إلى تطبيق
مضامينه, والخروج من موقف الإتكالية. فنعطي
بعضنا البعض الخبرات لإنعاش الكنيسة.. حجراً فوق
حجر.. سوية نحل كل المشاكل.
علينا
حمل همّ وهاجس وحدة الكنيسة، وحدة الرأي، الفكر،
التطلع والخير العام للشعب اللبناني.
وعلينا
اخيراً ان نُحكّم عقولنا لا بالعاطفة (يقول
قداسة البابا) والمشاعر الكاذبة، نحكّم
بالعقل الناقد وليس كالغنم.
ننقاد
للروح القدس، النور السماوي الذي يهدينا
بظلمات هذه الحياة. الملهم,
المحامي، المعزّي، نحكّم العقل ونستلهم الروح
القدس لنعيش حضارة الإنجيل.
وهكذا يكون المسيح حقاً رجاءَنا، يجددنا
روحه القدوس، وإذ ذاك نستمر بمحبته..
كالبيت الذي هو مبني على صخرة كلام الله...
آمين.
عن عظة وتعليم سيادة المطران بشارة الراعي
home | قراءات | القديس شربل | التعليم |