23 نيسان 2003 - الأب يونان عبيد .
عيلة مار شربل

الموضوع: القيامة
اذا كان المسيح لم يقم فتبشيرنا باطل، ايماننا باطل، اجتماعاتنا باطلة وما زلنا في الظلمة وما زلنا في خطايانا.
بعد محطة الخلق، التجسد، الفداء نصل إلى القيامة التي هي آخر اعمال ربنا وذروة قدرته والحد الاقصى لخلقه ولمحبته، وهو الذي طالما اراد ان يكون الانسان معه من خلال القيامة.
بالتجسد كان مع الانسان ليكون الانسان بالقيامة مع ربنا. اذا يمكنني ان اقول بالخلق خلقانا على صورته ومثاله، اي اعطانا الحرية والحب والارادة والادراك وقوة التمييز والجسد وبالتجسد حل فينا وأخذ صورتنا طيلة 33 سنة واخذ صورتنا معه في القيامة الى فوق لأن الجسد الذي ولد فيه وتعمد فيه ومات فيه وقبر فيه، هو نفسه الذي صعد به وهذا يشرّفنا، وهذه عظمة الانسان اذا تأمل ان ربنا صعد بجسدنا. بالقيامة اذاً قام بطبعنا البشري ورفعنا الى مجده وأدخلنا في حياته، دخل في حياتنا ليدخلنا في حياته. ليس أشرف وأعظم وأسمى من انه اتى الينا لنذهب اليه. نزل الينا لنصعد لعنده. تجسد فينا كي نتألّه فيه. هذه هي ديانتنا وخارج هذا الاطار لا يمكن ان نؤمن ولا يمكن ان نبشر نحن لا نريد اعاجيب حتى القيامة ليست عجيبة انها أعظم من هذا. انها سر الهي رهيب. انه اصبح يحق لي ان اكون في السماء. اذاً الجملة التي اريد ان اقولها بعد هذه المقدمة هي ان مصيرنا انجلى. انكشف ولم يعد مخبأ.
هكذا مصيرنا، يسوع يطمئننا بأننا سنكون حيث يكون هو. هذا اعلان للرجاء اذا آمنت وانا لست سوى حاجاً على الطريق. انا لست سوى زائر في هذا الفندق الذي هو العالم. الارض هي ممر لتصبح السماء مقر.
الحديث الذي سأقوله لكم مهم جداً لاهوتياً. كلنا عندنا نظريات لكن انا يهمني في لاهوتي بماذا علي ان أؤمن في القيامة؟ والسؤال الكبير ما زال لليوم لماذا المجدلية وتلميذا عماوس والتلاميذ على بحيرة طبرية لم يعرفوا يسوع؟
لا يمكن ان نفهم هذا الا من خلال الايمان لان القيامة ليست حدث تاريخي او فيزيائي انما هي اختبار ايماني اقول هذا الكلام لأن عملية التجسد شوهدت ولُمسَت. مع من؟ من زاره؟ من تفقده؟ كل هؤلاء معروفون كذلك بالفداء نعلم اين صلب وبين من صلب ولماذا صلب، ولكن القيامة لم يشاهدها احد. القيامة لم تشاهد إنما شوهد لها. القيامة هي مشاهد للقبر الفارغ وشهادة. اذاً القيامة لم يرها احد ولن يراها احد لأنها من صنع الاله وما هو من صنع الاله لا يمكن ان يرى ولا يمكن ان يلمس او يرى بالعين المجردة. حياة يسوع قسمين.
هو يسوع الناصري ابن الـ33 سنة ويسوع الايمان ابن الحياة الازلية. ويسوع ثلاثة اوجه:
الوجه الذي يعكس ارادة ابيه من عمر يوم الى بستان الزيتون
الوجه البشري من بستان الزيتون الى القبر
الوجه الممجد بعد قيامة يسوع
اذاً القيامة لم يرها احد إنّما كانت باستنتاج القبر الفارغ والزائرات ليسوع.
يسوع في القيامة اصبح انساناً جديداً وممجداً. أصبح جسده ممجد الجسد نفسه الذي ولد منه يسوع ومات فيه ودفن فيه وقام فيه هو نفسه الذي اخذه من مريم إنّما هذا الجسد الملموس كان له صفات ممجدة.
لماذا المجدلية وتلميذا عماوس والتلاميذ لم يعرفوه؟ لأن الجواب هنا صراع بين اليسوعين، صراع بين البصر والبصيرة، صراع بين المادة والروح، صراع بين ما هو ارضي وما هو وما هو زمني. البصر هو العين الداخلية المفتوحة على الحقائق الايمانية. ما هي صفات يسوع الممّجدة؟
يسوع الذي قام من الموت لم يعد محصوراً في المكان والزمان، لا مكان يحده ولا زمان يعيده وبامكانه ان يكون حاضراً في اي مكان واي زمان هو يريده. ظل محافظا على جسده واول ظهوره للنساء يقول لهما السلام عليكما فتقدمتا وسجدتا له هذا لا يعني انه خيال ولا روح ما زال نفسه يسوع هو نفسه ولكن لم يعد ابن مريم اصبح ابن الله. لم يعد يسوع التاريخ أصبح يسوع الايمان.
ان ناسوته لم يعد مقيداً بالارض بل اصبح يخص الآب، اصبح في عهدة الآب، في فلك الارض الى دائرة السماء، في المدار الكوني الى المدار السمائي، جسدانيته لم تعد مقيدة بالارض لأن يسوع عاد الى الحالة التي كان موجود فيها قبل ان ينزل الى الارض لهذا السبب نحن نقول "وصعد الى السماء وجلس عن يمين الآب" ماذا يعني "جلس عن يمين الآب" اي عاد اليه سلطانه وسلطته والقوة التي كانت فيه قبل نزوله الى الارض.
اصبح يسوع القائم من الموت حراً ومحرراً مطلق الحرية، عندما اقول القيامة هي حرية جديدة وانسان جديد هذه تعني مطلق الحرية ماذا يعني اصبح حراً ومحرراً، اي يظهر ساعة يشاء ولمن يشاء وكيفما يشاء وعندما يشاء فهو محرر من رباطات الارض ومحرر من قيود الارض واصبح في عهدة السماء.
من هنا لاهوتياً لا شيء بعد القيامة آخر اعمال ربنا اللاهوتية هي القيامة لأن يسوع قام واصبح فوق ظهر لتلاميذه ولكن انطلاقاً من السماء وليس انطلاقاً من الارض هذا هو الفرق طالما هو في عهدة السماء فهو ينزل ساعة يشاء ومن الطبيعي جداً ان لا تعرفه المجدلية، كونه في عهدة السماء فهي ذهبت الى القبر لترى يسوع الناصري انما القائم هو الآخر هو يسوع الايمان وبعد ان ناداها وسمعت صوت معلمها او راعيها فان الله ينادي، وقال لها "اذهبي وأخبري تلاميذي" إذاً القيامة لها كلمتان مشاهدة وشهادة.
مريم شاهدت يسوع وستشهد له فمريم حظيت بامتياز مع يسوع فقد حررها من الشياطين سيحررها الآن مرة ثانية من الاتكال على البصر. سيحررها ممّا هو حسي الى ما هو ايماني. إذاً كل ما قام به يسوع مع مريم هو عملية تحرير، سيجعل منها انسانة مؤمنة بحالة جديدة وحلة جديدة وحرية جديدة، حررها عندما كانت على الارض من الخطيئة والآن يحررها من الاتكال على قوي الجسد الحسية وسيعطيها قوى روحية لان ما شاهدته يجب ان تشهد له وهذا هو الانسان المسيحي الملتزم يشاهد، يختبر ولما يختبر يشهد والا تكون العملية خرساء. ايماننا أخرس. اذا انا آمنت بولادة وتبشير وصلب يسوع يكون إيماني ناقصاً إن لم أؤمن بالقيامة.
ماذا جرى لتلميذا عماوس. هما من التلامذ الذين عاشوا معه، كانوا من الـ72 وعندما لم تحصل القيامة بمفهومهم عادوا الى حالتهم الماضية الى ضيعتهم، وهم من الطريق ظهر لهما يسوع القائم من الموت ومن الطبيعي جداً ان لا يعرفوه. هنا ظهر لهما بصورة مسافر، للمجدلية ظهر بصورة بستاني، ولم يعرفاه الا عندما كسر الخبز، والصورة جميلة ان يسوع عاش معهم ثلاث سنوات وهنا يمشي معهم ويفسّر لهم الكتب المقدسة ولم يعرفوه لأنهم متكملون على القوى الجسدية وعندما غاب عنهما عرفاه.
عندما غاب عنهما انفتحت اعينهما وكلمة "انفتاح الاعين" هي عملية حركة ايمانية عين الايمان هي التي رأت.
من خلال البصر لم يعرفوا يسوع، لكن من خلال البصيرة عرفوه.
المثل الثالث: ظهر يسوع للتلاميذ وكان ليلاً، كلمة "الليل" تعني الخطيئة وتغييب يسوع من حياتنا، التلاميذ الثمانية بقيادة مار بطرس ذهبوا يصطادوا سمك، عملوا كل الليل ولم يصطادوا شيئاً. فأتى يسوع عند الصباح عند الفجر عكس الليل وطالما يسوع حاضر كل الامور ستتجلى. سألهم يسوع ما معكم لنأكل؟
فقالوا تعبنا الليل كله ولم نصطد شيئاً (اي طالما يسوع غائب عنا لا يمكن ان نحصل على نتيجة ولا يمكن ان نقطف ثمار)...
و"لأجل كلمتك نلقي الشبكة" لم يقل لهم القوا الشبكة قال لهم القوا في العمق اي الذي يريد ان يتعرف على يسوع عليه ان يؤمن به من الداخل. يوحنا هو الذي كتب هذه القصة دخل الى القبر وآمن وكل عمليات الظهورات لها شعار "طوبى للذين لم يروني وآمنوا". عندما ألقوا الشبكة اصطادوا سمكا كثيرا، 153 مما يدل على شمولية الكنيسة، كل الكنيسة اجتمعت في هذه الشبكة ولم تتمزق، لأنهم متحدون وطالما هناك اتحاد لا يمكن ان تتمزق الشبكة.
هذه هي الكنيسة وبعدما اصطادوا السمك قال لهم يسوع ان يأتوا به الى الشاطئ وكسر الخبز وناولهم، عندها عرفوه.
إذاً، من صفات يسوع: لم يعد مقيّداً بالارض، أصبح محرراً، لا يمكن ان يُرى بالعين المجردة، بالبصر، انما لم يُعرف حتى هذه اللحظة الا من خلال البصيرة، من خلال الايمان.
وما هو الفرق بين قيامة يسوع وقيامة لعازار وابنه يائيروس وابن ارملة نائين ولعازر. الامر سهل جداً. هؤلاء يسوع أطال بعمرهم وبعدها ماتوا، بينما قيامة يسوع مختلفة جوهرياً فهو في جسده القائم من الموت ينتقل من حالة الموت الى حالة الحياة الاخرى وهي فوق الزمان والمكان، وجسد يسوع في القيامة هو ممتلئ من قدرة الروح القدس وأصبح يسوع حسب تسمية مار بولس، وهو آخر انسان ظهر له يسوع في العهد الجديد، أصبح يسوع الانسان السماوي او اصبح جسد يسوع جسد سماوي.
آمين.