عيلة مار شربل - Groupe B
الأب يونان عبيد - الرسل جونيه – 12 شباط 2003

الموضوع: "القديس مارون والمارونية"
وجولة حول بعض شخصيات العهد القديم.
(ملاحظة: أخذ هذا التعليم من التسجيل الصوتي لهذا هو اقرب الى اللغة العامية)
نحتفل هذا الأسبوع بعيد القديس مارون، هو من المختارين من الرب. أن ما نعرفه عن القديس مارون ليس كثيراً.
كان ناسكاً عاش بروح الصلاة والتأمل لأن ركيزتا الناسك المتعبد هما الصلاة والتأمل، وبفضل اتحاده بالرب اعطاه ربّنا سلطان الشفاء، شفاء أمراض الجسد والروح وكان يشفي كما قيل فيه من امراض الفتور والبخل والغضب ويعلم الصبر والقناعة.
ثاني تعرفة عن مار مارون أنه كان رسول مبشّر.
جمع مار مارون بين نقيضتين، جمع بين الاستحباس أي النسك، والرسالة. يبشر بكلمة الله ويدلّ الناس على طريق الملكوت. وبفضل تنسّكه وعزلته وتأمله وصلاته ورسالته، تتلمذ له الكثيرون ونشأ ما يسمى بالروحانية المارونية.
ما هي الروحانية المارونية؟
الروحانية المارونية هي روحانية طبعاً مسيحية مبنيّة على عيش الإيمان المسيحيّ من خلال الواقع للحياة الإنسانية، أي أنه أينما كنت، مهما فعلت، مهما صدر عنّي، أعيش حضور الله ويترجم إنطلاقاً من واقعي اليومي إن كنت في عملي أو مكان دراستي أو بيتي... .
والروحانية هي إشعاع يتخطى الحدود ويتجاوز المسافات وبامكاننا أن نعيشها نحن اليوم بكل عمل نقوم به أو بكل تصرف يصدر عنا سواءً كان علمياً أو تجارياً او اجتماعياً ويكون عملنا مهما كان نوعه، ذات ثمار بقدر ما نوجهه صوب الله. هذه الروحانية الإنجيلية بالنتيجة أي ان نعمل من أجل توطيد الملكوت انطلاقاً من حالتنا. يمكننا الاستفادة من أن نعتبر أنّ أهم صلاة هو في أن يكون كل ما نقوم موجه صوب الملكوت.
من هنا، الماروني بالمعنى المسيحيّ الإنجيلي ليس من يحمل الهوية، هناك الانتماء الطائفي والتديّن الخارجي والمؤمن الصحيح. كثيرون يستغلون هويتهم المارونية أو انتمائهم الطائفي لمآرب خاصة، وهذا بعيد عن الإيمان والمارونية المسيحيّة.
الماروني بالمعنى المسيحي ليس من يحمل الهوية ويرثها عن عائلته، إنما ذاك الذي يعيش إنتمائه المسيحيّ، أي يعيش هويته المسيحيّة التي تقوم على تبنّي طريقة المسيح وسلوك طريقه وعيش كلمته. الماروني هو مَن يقتدي بالمسيح، هو اقتداء وامتداد له. نحن نعلم اليوم كما نعلم من قبل انّ كلّ الجماعات المنتمية للمسيح مؤهّلة أن تتعرض لهزات وعواصف وهذا طبيعي، ولكن بما أنّ الإنسان المسيحيّ الماروني هو إنسان يعمل لما هوَ فائق الطبيعة، هذا يعني انه في حالة مواجهة ومجابهة دائمة، كل واحد منا يحارب على عدة جبهات، هذه محاربة العولمة بكل اشكالها وبكل أنيابها الاقتصادية والتكنولوجية والإباحية والمالية، ولا نستطيع أن نواجهها إلاّ بابراز هويتنا المسيحية وتبني طريقة يسوع وعيش تطويباته "طوبى للمضطهدين... لا تخافوا أنا غلبت العالم". فعلى الرغم من كل ذلك نجد في عائلاتنا وجماعاتنا وأنتم منهم، أنها ما زالت متمسكة بأهداب الدين والقيم المسيحية الانجيلية اقتداءاً بمار مارون الذي فتح لنا مدرسة الإيمان المسيحيّ والتربية المسيحيّة وما زالت أبواب هذه المدرسة مفتوحة لمَن ينتسب إليها ويدخل في صفوفها لتلقي كلمة المسيح ونشرها. ولا يكون مارونياً حقيقيّاً إلا بقدر ما يكون مسيحياً صادقاً يبني حياته على محبّة الربّ، لأن الماروني مرتكزاته ثلاث: محبة الله، محبة العذراء، والتعلق بالأرض.
عندما اقول محبّة الرب أعني أنّ الأولوية لربنا. كلّ إنسان يكون مسيحيّ بقدر ما يعني كما عرّف يسوع في عمر 12 سنة، "علي ان اكون لأبي، ان اكون في بيت ابي" أي الله هو الاول في حياتي.
محبة العذراء: منذ أول نشأة البطريركية المارونية، كل الكراسي البطريركية هي على إسم العذراء لغاية الآن ومن أيام البطريرك يوحنا مارون.
محبة الارض: من المنظار المسيحي، الأرض كلها للربّ، فنحن الموارنة الموجودين إينما كان يمكننا عيش مسيحيّتنا ومارونيتنا انطلاقاً من عيش إيماننا واتّكالنا على العذراء وتقديس الأرض التي نعيش عليها.
ننتقل إلى الموضوع الآخر:
شخصيات العهد القديم: نبدأ مع إبراهيم.
بالنسبة إلى اليهود، يبدأ تاريخ هذا الشعب انطلاقاً من شخص اختاره الربّ يدعى ابراهيم. كان اسمه ابرام وغيرّه الربّ لإبراهيم. عملية تغيير الإسم في العهد القديم أو الجديد تعني تغيير الكيان وتعني تبديل الحياة. تعني المهمة الجديدة للإنسان المدعو، وبالتالي عليه أن يتحمل مسؤوليتها واعلموا دائماً أن هناك الداعي وهو الله، والمدعو وهوَ الإنسان المختار من الله، والمدعو اليهم هم الناس الذين يتوكل عليهم من قبل ربنا. ربنا اختار إنساناً وثنياً كان يعبد الشمس ولا يعرف الله الواحد، فاختاره ليكون أب المؤمنين.
ما معنى كلمة "أب المؤمنين"؟
أب المؤمنين تعني أنه هو الهادي وهو الأساس وهو المبشّر. هو الفاعل، هو الشاغل من أجل زرع الإيمان بالاله الواحد. إبراهيم هو الشخص الذي لبّى نداء ربّنا بدون تردد ولا تلكؤ ولا تأجيل ولا استجواب ولا استفسار لأنّ الدعوة هي التجاوب مع قرار الهي، هذا الإنسان لبى نداء الربّ وسار به بالمجهول. لم يستفسر، إلى أين تأخذني؟ او ماذا سأعمل؟ وهنا المرجلة بالإيمان، عندما يلبّي الإنسان نداء الرب ويذهب من دون أن يعلم إلى أين. كلّ دعوة هي سير في المجهول، هي تخلّي عن الماضي بكلّ مقوماته وممتلكاته. وبعد النداء كان الوعد (الوعد يعني إقامة حلف بين الله وبين الذي يختاره، فقد اقيم حلف بين الله والأنبياء. أي شخص يختاره الربّ عليه أن يعمل معاهدة معه، اتفاق معه وعلى هذا الإنسان أن يلبّي الدعوة). ركيزتنا الوعد لابراهيم هما الأرض والنسل.
أول اشارة للثالوث الأقدس هي في الضيوف الثلاثة. ربنا عندما يختار، يختار لهدف معين مثلما اختار إبراهيم ليكون أب للمؤمنين اختار إبنة ابراهيم بالايمان والوعد والنعمة، وإبنته في المشروع الخلاصي التي هي مريم. وكلّ مرة في الكتاب المقدس يكون هناك ظهور، حلم، رؤية، فمعنى ذلك أنّ هناك رسالة وحظوة ورضى من قبل الله تجاه هذا الشخص. وتدخّل الله في العهد القديم يعني أن الإنسان حظي برضى، فظهر لإبراهيم وناداه، ذلك أن إبراهيم نال حظوة وهكذا ارسل الملاك جبرائيل إلى مريم فيعني أنّ هناك مهمة ونحن نعلم ما هي هذه المهمة.
ابراهيم آمن، كل عملية المعاطاة مع الله قائمة على كلمة، سواء بالعهد القديم أو الجديد مع يسوع. أول مطلب وآخر مطلب وأهم مطلب ليسوع كي يعمل اعجوبة ما، كان الإيمان الذي هو الاساس. كان يسأل "أتؤمن" أو يقول "ايمانك خلصك". أهم مطلب إلهي في الكتاب المقدّس قديماً وجديداً هوَ الإيمان، وأقول لكم على صعيد حياتنا نحن، أنّ اصعب وأدق وأخطر وأهمّ أمر هوَ الإيمان، لا شيء أصعب من الإيمان ولا شيء أسهل من الإيمان. اقول أنّ الإيمان نعمة من عند الله، وتدخل إلهي، انا بمفردي لست قادراً. اليوم اؤمن غداً لا، اليوم إيماني قويّ غداً ضعيف، ونعود ونقع فيDésolation spirituelle نعيش dépression spirituelle مثلما نعيش الكآبة فالانهيار أستطيع أن أعيش هذا إيمانياً. نسمعها كل يوم ونقولها لذاتنا "كنت أصلّي ولم اعد أصلّي" "كان عندي حماس كبير أن أصلي المسبحة وأزور القربان أو أقدس أو اقرأ الكتاب المقدس ولم يعد". هذا أمر عادي جداً ولا يدعو إلى القلق لأن هذه امور تدخل في حياة الإنسان وتذهب. والإنسان بحاجة إلى مرافقة، إلى معالجة، فهذا أمر يحدث. ومن أول ما يولد الانسان إلى أن يموت مصيبته الوحيدة وحله الوحيد هو الإيمان. فنحن عندما نصلي "يا رب زدني إيمانا" هذا امر مهم جداً والكآبة الروحية تأتي من الإيمان، مؤمن؟ أو غير مؤمن؟ لأنني عندما لا اؤمن لا معنى لحياتي، لقداسي لوعظي، لاجتماعي، لا يوجد تذوق لأي شيء وهنا الكارثة من الناحية الروحية.
ومثلما اقول في الحالة الروحية، كذلك في الحالة الزوجية والحالة المهنية والحالة الاجتماعية. ولكن سنبقى في اطارنا الروحي ان نبقى محافظين على هذا القليل من الايمان، سأعود الى شعار مار بولس "عارف بمَن آمنت" وهذا يعني أنني وصلت الى السلام الإيماني، هناك "عارف بمن آمنت" و "عارف بما آمنت".
عندما اذهب الى الينبوع اذهب عارف بمن آمنت، الذي هو مصدر حياتي وكل حياتي يسوع المسيح. إبراهيم آمن رجع على خلاف الرجاء، لكنه آمن وسارة ضحكت، هل يعقل أن تحمل وهي عجوز؟
الشعار الثاني في العهد القديم، كما مع ابراهيم ومريم العذراء كذلك قيل الكلام لسارة "لا شيء مستحيل عند الله" نفس الكلام قيل للعذراء "لا شيء عسير عند الله" فما هو مستحيل عند الإنسان هومستطاع عند الله وما زال هذا الشعار شعارنا ونحن هنا أبناء العناية وأبناء الرجاء. وأعود وأقول بمفردنا لا نستطيع على شيء لكن إذا كان الله معنا لا احد يقدر علينا.
فقال لها الزوار: "يا سارة هل على الله امر عسير؟" ونعود إلى غرفة الناصرة لنسمع من جديد الملاك يقول لفتاة "هل على الله أمر عسير؟" اذاً نرى دعوة إبراهيم، إيمانه، سيره في المجهول نحو المطلق، ونقارنه بدعوة فتاة الناصرة. الداعي واحد والمدعوّ واحد والطريقة واحدة وبما أنّ الملائكة مكثوا عند إبراهيم، فيكون قد نال حظوة عند الربّ وابنة ابراهيم نالت ايضاً نفس الحظوة لكي تكون الحلقة الأخيرة التي تحمل بركة إبراهيم باعطائها المسيح بركة تاريخ الخلاص كله، كما اعطت سارة ابنها، مريم العذراء أعطت ايضاً إبنها وكلاهما نالا حظوة من عند الرب.
وبعد سنوات، سنسمع بولس يقول البركة هي المسيح. هذا هو النسل الذي كان إول وعد سمعه أب الأباء "تكون بركة"، تكون حماية، تكون عناية، تكون مصدر خير وبركة، ويوضح بولس بأن النسل المبارك، كل عملية النسل من العهد القديم كانت ممهدة مقدمة، كانت صورة مصغرة للبركة الكبيرة والوعد الكبير وللنسل الكبير "يسوع المسيح".
هو يسوع إبن مريم إبنة إبراهيم. إبراهيم ضحّى بكلّ شيء في سبيل تتميم المشيئة الإلهيّة وكان يجهل مَن هوَ الله، إنما ضميره قاده إلى الطاعة. فكما أطاع ابراهيم، أطاعت مريم العذراء "ها انا أمة للرب فليكن لي بحسب قولك" وبعد الفرح بولادة اسحق أتى الامتحان الكبير ابراهيم: "لبيك" ما معنى هاتان الكلمتان؟
بعدما كرر الله ابراهيم لطيلة 25 سنة وعده بالنسل ولم يأتِ هذا النسل إلا بعد وقت طويل، أعطاه الله هذا الصبي فلم يدعه يتهنّى به، فقال له هذا الذي أعطيتك إياه وهذا الذي تنتظره بلهفة، أنا اريده. هذه طريقة ربّنا، لا نعلم متى يمتحن إيماننا.
لماذا أقول عمليّة الإيمان صعبة؟ اقول لتكن مشيئتك، ولكن هناك العاطفة البشرية احياناً تقوى على العاطفة الروحية.
"إبراهيم خذ ابنك، وحيدك الذي تحبه وقدمه لمحرقة على جبل مورية، الذي أريك" ايضاً سير في المجهول. لم يقل له اين يقع قال له الجبل الذي أريك اي انا ادعك تراه عندما اريد. يعني امتحان قاسٍ لإبراهيم. ابراهيم لا يعترض. قال له هذا ابنك، إبن الوعد أنت من وَعدتني به. لم أطلبه منك. الإيمان ليس فيه اعتراض. ونحن نقول للرب إنني اصلي، لماذا فعلت بي هكذا؟
فرق واحد، اسحق هوَ الرمز ويسوع هو الحقيقة. ثم عفى الله عن اسحق واستبدله بحمل، بينما يسوع إبنه قدّمه ذبيحة، لماذا؟ ابراهيم هو رمز لكلّ مَن يسمع ويسير ويطيع حتى النهاية. وبعدما امتحن الربّ إيمان ابراهيم سنراه ينحني ليضحّي بالحمل مكان اسحق، وسيبقى الحمل رمزاً للتضحية المقبلة على جبل الجلجلة. تموت سارة ويرفض إبراهيم أن يدفنها في أرض الغرباء ولأول مرة نسمع ابراهيم يحاور جيرانه لاقتنائه قبراً يدفن فيه ميتاً وهذا القبر الذي دفع ثمنه ابراهيم سيكون المنطلق لكل نسله ولكل الأرض التي اتى اليها اليهود بعد 1000 سنة من دعوة ابراهيم اي سنة 1000 بعدما دخل الشعب اليهودي الى ارض الميعاد.
البركة التي نالها ابراهيم ستحل على اسحق الضعيف ومنه على يعقوب ومِن يعقوب على يهوذا بصورة خاصة. نقرأ في سفر التكوين البركات التي خصّ بها يعقوب بنيه الاثني عشر: وقد يستوقفنا يهوذا...
كل هذه التعابير والأوصاف لتعرف بأن يهوذا سيكون اباً للنسل الملكي بدأً بداوود وإنتهاءً بيسوع المسيح.
أنتقل للحديث عن موسى:
أعظم شخصية في العهد القديم هو موسى. لا تاريخ ولا عهد قديم من دون موسى ولا عهد جديد دون يسوع المسيح. إذاً موسى القديم وموسى الجديد (يسوع المسيح) هم أبطال تاريخ الخلاص. وسميَ العهد بالقديم لأن موسى هو الوسيط بين الله وشعبه وسمي العهد الجديد لان المسيح هو الوسيط بين الله والإنسانية كلها. أسم يسوع تعني المخلص وأسم موسى يعني المنتَشَل من المياه. لأننا نعتبر أن الربّ حفظ موسى من المياه بعد أن رُميَ فيها وأرسل مَن ينتشله.
اول حقبة في حياة موسى تدعى في مدرسة الفرعون وفي ذات المرحلة الأولى عمر موسى الكتابي 120 سنة، ثلاث أربعينات، كل مرحلة أربعون سنة. لمزيد من المعلومات عودوا الى خطاب الشهيد الاول مار اسطفانوس في اعمال الرسل فصل 7، 23-53 يعطي مختصر مفيد لحياة موسى.
إذاً ميزات المرحلة الاولى لموسى إثنان:
عناية الله الذي حفظه على النهر.
تربية الفرعون له بالحكمة والمعرفة.
قلنا ان كلمة موسى تعني "المنتشل من الحياة". كان موسى حسناً في عيني الله، وموضوع عناية خاصة من الله. عنايته أنقذته وخلّصته، الله تدخل في حياة موسى الذي كان معرّضاً للخطر والتشريد والغرق. موسى هو موضوع عناية وتربية مميزين: تلقى الحكمة من المصريين التي كانت الافضل في تلك الحقبة في بلاط الفرعون، من الناحية السياسية والتقنية والاقتصادية والتجارية والثقافية والإنسانية، عملياً في حياة كلّ منّا ضرب من العناية الإلهية وفيها حصلنا على بعض الحكمة والثقافة والروحانية علماً ان هناك ملايين من الناس لا يعرفون الالف من الباء واذا كنا سنعمل فحص ضمير وكل واحد منا سيعطي شهادة حياة. أين تدخل الله في حياتك؟ أين تدخلت عناية الله في حياتك وأعطتك نوعاً من الثقافة أو نوع من الروحانية او شيء من الصلاة التي قربتك من ربنا اكثر. إذأً بفضل عناية الربّ وبفضل تربية الفرعون صار موسى الأول مثل موسى الثاني وكان مقتدراً بالكلام والعمل.
يسوع كان puissant en parole et en acte كذلك موسى الاول كان مقتدراً بالكلام والعمل.
المرحلة الثانية:
مرحلة الغيرة والفشل على الرغم من عناية الله، والحفاظ على تربيته وثقافته هناك مرحلة فشل. الفشل عندما يغيّب الإنسان الله من حياته.
ماذا فعل موسى؟ اول مرّة رأى موسى شخص مصري يضرب شخص يهوديّ ذهب وقتل المصري. ثاني مرة رأى موسى يهوديين من بني قومه يتعاركان فأتى ليصالحهما فقال له احدهما: "ستقتلني مثلما قتلت المصري؟" فهرب موسى وهرب وأختبأ اربعين سنة.
في هذه المرحلة كانت عند موسى غيرة على شعبه وكانت عنده قوة الارادة العزم، لكنّه لم يتقوَّ بالله. ففوجيءَ بالفشل. قال له اليهودي: "من اقامك علينا قاضياً أتريد قتلي مثلما قتلت المصري؟" اذاً انطلاقاً من غيرته، فشل موسى تجاه بني قومه وراح إلى مكان بعيد وهناك تزوج وأنجب الأولاد.
المرحلة الثالثة:
تدخل الله مباشرة في حياة موسى. لأول مرة يكشف موسى مبادرة الله في حياته بعد النفي، 40 سنة في الصحراء نرى الربّ من جديد يعاود ظهوره لموسى. ظهر له في العليقة، والعليقة هي شيء تافه. هي لا شيء ولكن ظهور ربّنا في العلّيقة جعل منها كل شيء. كما جعل من هذا الاسطبل مغارة. جعل من العليقة منارة وقال له: "إخلع نعليك من رجليك" وهذه يعني إن كنت تريد أن تبقى في غيرتك وتفكيرك وإندفاعك وحماسك وهوسك، إبقَ مكانك. عليك أن تتخلّى عن هذه الأمور وتأتي إليَّ. وإذا أتيت الي اصبحت في أرض مقدسة، أصبحت في حصانة مقدّسة. هذه العليقّة التي لا تنفع لشيء، أنا ظهرت فيها لأنه بامكاني أن أُظهر مجدي بأي شيء وبأي شخص، فكما يختار ربنا اناساً يشع مجده من خلالهم. إنّ الربّ بامكانه أن يُظهر مجده بأي شخص غير مسموع عنه، وبأي إنسان من خلال أشياء. أين يضع الرب مجده لا احد يعلم وأنا استطيع أن اقول أنكم آلة تمجيدية لربّنا أمام الناس التي تراكم على الرغم من ضعفكم وخطيئتكم وعلى الرغم من كلّ ما يتحكم بكم، أنتم سراج يضيء، يمكن أن يكون نوره خفيف ولكن بامكاني أنا من خلال عملي الخارجي أن أمجد الله، والله يتمجد من دون أن أعلم. هذه هي العجيبة. على المدى البعيد الربّ يستعملنا آلة اشعاع. ممكن أن يكون بسبب التزامي بالعيلة يأتي آخرون ويصلّون دون ان اعلم. لأن أعمال المجد لا يعرفها إلا الله وحده وتأكدوا أنه طالما نحن جماعة مؤمنة، هذا يعني أنه ملح يملِّح وغير فاسد، ونحن نور يضيء على الرغم من كل نقاط الظلمة الموجودة فينا ما زلنا نشع، وإلا ماذا نفعل هنا؟ من العليقة التي هي لا شيء جعل الله منها كل شيء.
أول ظهور لله في هذه العليقة وقال عن نفسه "أنا هو الذي هو". ومن العليقة صدر أمر التحرير للشعب. ويمكن أن يصدر منكم اليوم، بعد ساعات، لا احد يعلم متى، ايام تنوير وتحرير لاشخاص يمكن ان تعرفوهم وربما لا، ربنا هو وراء هذا العمل يستعمل اشخاصاً دون أن ندري. ماذا يعمل كلامي انا لا اعلم. ربّنا هوَ من يعمَل.
فهم موسى مبادرة الله في حياته، هذه هي البشرى الجديدة في الإنجيل.
الله يفتش علينا والواقع أنه ليس موسى الذي يظهر العطف على شعبه وإنما الله، وهنا تبدأ رسالة موسى وهنا الحوار ومهمة موسى، والعليقة ليست سوى وسيلة ظهور الله لموسى لكي يسمعه كلامه ويعلمه بادارته. الله ينزل لينقذ شعبه. قال له: "اذهب" هذه هي رسالة موسى، رسالة تحريرية.
اذاً، موسى فهم المبادرة الالهية، فهم أن يعيش ارتداد جديد بفضل هذا الظهور، فهم ان الهه اله الرحمة، فهم أنّ عليه أن يتحرر من قيوده ومن أفكاره ليقوم بعملية التحرير. تدخل في حياة موسى وعبر البحر الاحمر ولكن عندما وصل بالشعب إلى صحراء سيناء، بقي الشعب غير راضٍ، والله كذلك وقاصصه 40 سنة لأن الشعب بدأ ينحرف عن عبادة الإله الواحد. وبعدها أعطى الربّ إلى موسى الوصايا العشرة. موسى هو خادم الله من خلال خمسة اعمال:
خدمة الخبز والماء لشعبه عندما نقص في صحراء سيناء، أمن لهم الماء والخبز.
خدمة المسؤولية كونه كان مسؤول ومكلَّف عن الشعب تحمل كل ثقل الشعب ليصل إلى هذا الهدف وكونه كُلّف من قبل الله ليكون مسؤول وبطل تحرير تحمل شكواه.
خدمة الصلاة والتوسل بعدما عبد الشعب عجل الذهب، توسل موسى عند ربّه كي يغفر خطيئة شعبه.
خدمة التعزية، عندما تشكى الشعب من قلة الماء والجوع في الصحراء وفضلوا خدمة المصرييّن، والاستعباد عند المصريين من أن يكونوا مع موسى. أتى موسى وقال لهم "لا تخافوا، ثقوا بالربّ الدائم بينما المصريون سيزولون".
خدمة الكلمة.
وجه الشبه بين موت موسى وموت يسوع:
موت موسى له ثلاثة أوصاف: solitude= الوحدة،obéissance = الطاعة، souffrance = الألم، وهذا الشيء يقال أيضاً عن يسوع، موسى مات وحده على الجبل بعيداً عن الشعب الذي أحب، ثانياً مات طائعاً لأمر الرب، قال له لا دخول لك إلى أرض المعاد ومات بالألم، الألم المعنوي وكان ينتظر الحلم أن يدخل الى ارض الميعاد ولم يسمح له الله.
بالنسبة ليسوع، يسوع تُرك لوحده، تركه تلاميذه، موسى ترَك بحريته شعبه بينما التلاميذ تركوا يسوع، يسوع بقي وحده منعزلا، عاش الوحدة بالطاعة، فرغ ذاته من أجل الخدمة.
وأخيراً، يسوع مات بالألم مرذولاً من أخصائه الذي فتح قلبه من أجلهم.
آمين.