![]()
لقاء الأربعاء
الأول من شهر حزيران 2001
عيلة مار شربل - كنيسة مار شربل أدونيس
الأب مارون مبارك
المرسل اللبناني
الموضوع
:
"سرّ التـوبـة" (القسم
الثاني)
كنّا بدأنا حديثنا عن سرّ التوبة
بالتعريف عن معنى الخطيئة وذلك بحسب مفهوم
الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد. ثم
انتقلنا للحديث عن مفهوم التوبة بشكل عام
روحي. نتابع تفكيرنا اليوم في مفهوم التوبة
وسوف نتوسّع في عرض عن "سرّ التوبة بحدّ
ذاته" : أي مفاعيله، عناصره...
1-
إذاً، على سؤال ما هي التوبة نجيب ونحن
نضيف عما ذكرنا في القسم الأول من حديثنا، ما
يلي:
هي باطنية تُعاش في الداخل هي ارتداد
القلب. هي اعادة توجيه جذرية من الداخل لكل
حياتنا. هي انسحاق القلب، هي عمليّة روحية
داخليّة، عاشها المسيحيون الأولون بدموع
وقلب منسحق. مسيحياً هي ارتداد إلى دينامية
المحبّة، إلى اصالة الذات، إلى الله الحيّ.
التوبة يعني الإنسان دخل إلى ذاته شعر
بخطيئته. وندم عليها كفر عنها واراد الابتعاد
عن كل المظالم والرجوع الى صوت الحق والضمير،
اراد ان يبقى الله حياً فيه. لا يريد ان يموت
الله فيه. التوبة هي اشتراك في فصح المسيح،
المسيح مات على الصليب من اجل خطايانا، بموتي
عن الخطيئة ابذل نفسي عن الله والآخرين. الله
صالحنا بالمسيح وصالح العالم مع نفسه. كان هذا
حدث الفصح: موت المسيح وقيامته. الإنسان
التائب يشترك في فصح المسيح الخلاصي. تنعتق
طبيعته البشريّة من ضعفها ليأخذ طبيعة الله
وطبيعة الحياة. الخطيئة تُدخل الإنسان إلى
الموت، المسيح بالتوبة يُدخل الإنسان إلى
حالة القيامة والحياة.
إنطلاقاً من هذا المفهوم الروحي للتوبة
كان يعّرف الآباء الروحيّون عن ثلاثة اشكال
للتوبة. الصوم، الصلاة، الصدقة وهي كلها
تعبير عن الارتداد الداخلي. ولقد ارتدت هذه
الأشكال الثلاثة انواعاً متعددة من
الممارسات للتعبير عن التغيير الجذري في حياة
الشخص. كانت تتنوع الأعمال التكفيريّة
للدلالة على التوبة، كان يبذل الإنسان جهداً
عند عيش التوبة، دموع لخلاص نفسه واهتمام
بالآخرين وممارسة اعمال المحبة. وكانت التوبة
تُعاش يومياً بافعال مصالحة اهتمام
بالمعوزين، تأديب ومحاسبة للذات، طلب ارشاد
من الآخرين، تحمّل الأوجاع والاضطهادات، حمل
الصليب كل يوم ممارسة سرّ القربان. هذه اعمال
صوم وصلاة وصدقة ترد إلى التوبة.
أمّا في حياتنا التقويّة وبالأخص
الليتورجية فان التوبة بارزة بشكل ملحوظ
وملموس:
ففي حياتنا المسيحية اوقات للتوبة على
مدار السنة الليتورجية، زمن الصوم، كل يوم
جمعة تذكار موت المسيح كانوا يكثفون ممارسة
التوبة، الرياضات الروحية، ساعات من النهار
مكرّسة للتوبة، مسيرة الحج، مشاركة في اعمال
الخير والرسالة. التوبة مجبولة في حياة
الإنسان المسيحي وفي تاريخنا الكنسي.
قال يسوع المسيح اجمل وصف لحركة الارتداد
والتوبة في مثل الإبن الشاطر. عاش في
البؤس وبدد ثروته وانخزى في العمق، تأمل في
الخيرات التي فقدها فعاش التوبة وقرر الرجوع
الى ابيه. عرف انه مذنب وانه لا يستحق العودة.
لكن الأب الرحيم بمحبته وسخائه رد لإبنه
البنوة. هذه كانت عظمة الأب الرحيم، سرّ
التوبة، عندما اكتشف بسبب خطيئتي ابوّة الله،
يحضر الله ويحضنني. كم لي من الخطايا وكم لك من
المراحم يا رب، لو وزنتها رحمتك اكبر من جبال
خطاياي. رحمة الربّ ليست لنطمع بها، بل لنعرف
ان المحبّة اقوى من الموت. الربّ يخلقنا
انساناً جديداً إن عدنا عن خطايانا. مرتدون
كثر اكتشفوا عظمة الله، حيث كثرت الخطيئة
تكثر النعمة. التوبة هي طريق لذاتنا لنكتشف
ضعفنا، والحرية الزائفة التي عشناها وفي نفس
الوقت هي طريق خير وفرح لأن الربّ يفيض علينا
مراحمه. اذا كان الكاهن يغفر الخطايا فلأن
الله اعطاه السلطان، هي قدرة من الله، ليس
الكاهن بشخصه يغفر بل باسم الربّ. وحده الله
يغفر الخطايا، ويجعل الإنسان يتغلّب على ضعفه
لأن محبّة الربّ اكبر بكثير من خطيئة الإنسان.
علينا ان نحب المصالحة والغفران والتوبة،
وإلا نعتبره موجوداً لكشف بؤسنا، إنّه سرّ
محبّة، علينا ان نحبّ هذا السرّ هو سرّ انقاذ
الإنسان فعلياًَ، ليس المؤسف ان نخطئ بل ان
نبقى في الخطيئة. المسيح احبنا على خشبة
الصليب خشبة العار، حولها إلى خشبة خلاص.
والكنيسة تُعطينا خشبة منبر التوبة، لنحبها
لأنها تُذكّرنا بخشبة الصليب بنعمة الربّ
الدائمة في حياتنا، بسرّ سخاء الربّ الذي لا
يتوانى عن العمل من اجلنا وعن التضحية في
سبيلنا.
2-
التوبة في تاريخ الكنيسة، من وقت الرسل
حتى يومنا.
سنتوقف
على ثلاث حقبات:
أ)
المرحلة الأولى، مع الرسل حتى القرن
السادس: استناداً
إلى وصيّة المسيح الذي قال للرسل خذوا الروح
القدس، مَن غفرتُم خطاياه غُفِرتْ له.
(لوقا 24): سيكرز بالتوبة ومغفرة الخطايا
لجميع الأمم انطلاقاً من أورشليم وانتم شهود
لذلك. لذا بشّر الرسل بالتوبة، منحوا مغفرة
الخطايا من خلال المعموديّة. (اعمال 2): يقول
بطرس توبوا وليعتمد كل منكم باسم يسوع المسيح
لمغفرة خطاياكم فتنالوا موهبة الروح القدس.
بقي الأمر هكذا حتى اواسط القرن الثاني.
ونقرأ
في كتاب الراعي لهرماس عن الذي خطئوا بعد
المعموديّة كان لهم سبيل بالتوبة والتي كانت
مثل المعموديّة لا تُمنَح إلاّ مرّة واحدة.
وبقيت الكنيسة بهذا التقليد (مرّة واحدة
مغفرة الخطايا) حتى القرن السادس. وكانت توجد
لوائح عديدة من الخطايا تختلف من كنيسة إلى
أخرى، لكن تنحصر تقريباً بثلاث:
الجحود، القتل، والخيانة
الزوجيّة. وكان في هذه الفترة الأسقف وحده
يمنح المغفرة. لكن مع تكاثر عدد الجماعات
المسيحيّة اوكل الأسقف هذه المهمة لأحد
الكهنة. ونرى في القرن الرابع كاهن واحد فقط
مختص بمنح سرّ التوبة.
وهذه
هي التوبة التي عُرفت بالتوبة القانونية.
طريقة ممارستها كانت تتضمن ثلاث مراحل:
الدخول في صف التائبين، وكان يعترف الخاطئ
بخطيئته سريا للأسقف او الكاهن. وهذا يتم في
رتبة ليتورجيّة يرأسها الأسقف. ثانياً زمن
التكفير وكان يمتدّ عدّة سنين حسب ما يحدده
الأسقف او الكاهن المعرّف. ويلزم التائب حياة
تقشّف: حرم من اكل اللحوم، تحريم من وظائف
عامة، منع عن ممارسة العلاقات الجنسيّة. وكان
التائب في زمن التكفير يحظّر عليه حتى
المناولة. ثالثا: المصالحة والتقرب من
المناولة، يضع الأسقف يده بحضور الجماعة
المسيحيّة على رأس التائب يوم خميس الأسرار
ويباركه يقبل توبته. ويبقى مع هذا العديد من
القوانين الصارمة التي يحددها الأسقف او
الكاهن.
ب)
المرحلة الثانية في سرّ التوبة، من
القرن السادس الى القرن الثالث عشر:
هنا عرفت
الكنيسة طريقة جديدة بدأت في الأديار، حيث
الأتحاد المستمر مع الله بالصلاة والتجرد عن
العالم. ولبلوغ هذا الهدف كان لا بدّ من ان
يتتلمذ المبتدئون على يد راهب قديس ليقتدوا
بسيرته الفاضلة ويرشدهم لتحقيق هدفهم
الرهباني. وهنا كانوا يكشفون خلال حياتهم عن
اختباراتهم وصعوباتهم وكانوا بنفس الوقت
يعترفون بخطاياهم ويعطيهم قانوناً من
الصلوات واعمال التقشف لإتمامها تكفيراً عن
الخطايا. كان المرشد والمعرّف ليس ضرورياً ان
يكون كاهناً وكانوا يقومون بمهمة الإرشاد
الروحي. وعلى هذه المنوال كان العلمانيون
يقصدون الأديار لطلب الإرشاد الروحي
وللإعتراف ولأخذ الحلّة والقانون. وهذا ما
نخبر عنه في تاريخ حياتنا: الأب الروحي،
التقليد الذي دخل إلى كلّ الأديار ويتابع حتى
اليوم.
ج)
المرحلة الثالثة من القرن الثالث عشر
إلى القرن العشرين: سنة
1215 قرر المجمع اللاتراني الرابع في القانون 21
الإعتراف السنوي الإلزامي لجميع المؤمنين
منذ سنّ الرشد. الاعتراف يتم عند كاهن الرعيّة
التي ينتمي اليها كلّ مؤمن. هذا ليتحقق من
صحّة إيمان المسيحيين في عصر كثرت فيه البدع.
وكانت الكنيسة تقول ان من لا يتقدّم من هذا
الاعتراف السنوي يحرم من الكنيسة. وكما قلنا
إلى جانبه نشأت في الأديار خاصة عند الرهبان
الفرنسيسكان والدومينيكان عادة الاعتراف
المتوافر مرة او مرتين في الأسبوع او كل يوم،
استعملوها وسيلة للتنقية والتقدّم في الحياة
الروحية. وانتقلت هذه العادة إلى العلمانيين
وقد وجدوا فيها وسيلة للاشتراك في آلام
المسيح وللتقرب من المناولة. مع نشوء الحركة
البروتستانتية قاومت الكنيسة الكاثوليكية في
الغرب نظرة لوثر وكالفن عن سرّ التوبة. لوثر
كان يعتبر ان التوبة ليست سرّاً خاصاً بل
مكمّلاً لسرّ المعموديّة او كسرّ ارتداد إلى
المعموديّة. المسيح منح كنيسته سلطة حلّ
الخطايا وربطها لكنه لم يؤسس الاعتراف
المفصّل للخطايا. وكالفن ينكر على التوبة صفة
السرّ يقول انها ذكرى المعموديّة. وبما
انّهما لا يقرّان بسرّ الكهنوت بمعناه
الكاثوليكي والأرثوذكسي لذا يعتبران الحل من
الخطايا يمكن ان يكون على يد علمانيين.
ضد
هذه الأفكار قرر المجمع التريدانتيني ثلاث
امور:
اولاً
واجب الإعتراف بالخطايا المميتة على الأقل
مرّة في السنة،
ثانياً
واجب الإقرار بالخطايا امام الكاهن ووحده
يقدر ان يمنح الحلّة او يرفضها،
وثالثاً
بالتأكيد على ان هذه القوانين ليست من وضع
كنسي انما واضع السرّ هو المسيح.
ما
اراده المسيح يستمر على مدى الزمن والمسيحيون
يشتركون بممارسة سرّ التوبة بعودة دائمة إلى
الكنيسة. والكنيسة هي التي تحدد، كما فعلت عبر
الأجيال، طريقة ممارسة هذا السلطان. الإعتراف
الفردي للكاهن مع طلب الإرشاد كان لإجيال من
المسيحيين الوسيلة الفضلى للتنقية من
الخطيئة والتقدم في الحياة المسيحيّة. قد
يكون عصرنا الحاضر يشهد اهمالاً للإعتراف
الفردي ورغم ذلك اقبالاً متواتراً على
المناولة، هذا يجعلنا في حالة حيرة، ماذا
نعمل؟
سنة
1972 اصدر البابا رسالة لتجديد سرّ التوبة،
وتكلّم عن طرق ثلاث:
اولاً
الإعتراف
الفردي للكاهن ومنح الحلّة الفرديّة.
ثانياً
الإعتراف الفردي للكاهن خلال رتبة توبة
جماعيّة ويحصل التائب على حلّة فرديّة.
ثالثاً
رتبة توبة جماعية مع حلة جماعيّة دون سماع
الإعتراف الفردي شرط ان يسمح الأسقف بذلك وفي
حالات معيّنة.
كيف
نمارس هذا السرّ اليوم؟
الجوهري
في هذا السرّ هو اللقاء الشخصي بيني انا الشخص
التائب وبين الله الذي يعيد لي الخلاص. ومهما
فتشنا عن صيغ، جميل ان نحافظ على هذا اللقاء
مع الله، لأنه يُعطي الإنسان نعمة خاصة. إنّه
لقاء دائم مع الله، سيد الخلاص.
1-
ما
هي عناصر سرّ التوبة؟
عناصر سرّ التوبة:
فحص الضمير، الندامة، الإقرار بالخطايا،
التكفير، الحلّة، الكفّارة.
1)
فحص الضمير :
انواع الضمير: في
القواعد يوجد ضمير منفصل ومتّصل، كذلكَ في
الحياة المسيحيّة يوجد ضمير منفصل وضمير
متّصل بالله. الطلوب هو ان يكون ضميري متّصلاً
بالله. الناس يتوزعون إلى ثلاث فئات:
ذات ضمير مخدّر يحولون الحرام إلى حلال.
ضمير موسوس: ادنى صغير يجعل منه جريمة
كبيرة ولا يرى الخطيئة في حجمها وهذا طرف آخر
وليس المطلوب.
وذات الضمير السليم هم الذي يرون الخطأ
خطأً في حجمِه.
فحص
الضمير هو إعادة قراءة الحياة يومياً ليرى
الإيجابيات والسلبيات، ما قربّه وما ابعده.
قراءة الحياة على الضوء الذي يمنحني اياه
الله في حياتي.
2)
الندامة :
هي ليست مجرّد شعور بالإسف، هي ارتداد
القلب في الداخل العودة في العمق لملاقاة
الله. ويجب ان يصدر عنها افعال يعيشها التائب
في داخله: محبّة الله فوق كل شيء. وتبقى ناقصة
إذا لم يعد الإنسان إلى محبّة الله ويحاسب
ذاته.
3)
الإقرار بالخطايا:
يسمح للإنسان مواجهة اعماله ضدّ الله
ويتحمّل مسؤوليتها وهذا مهم حتى لا يعود
إليها ثانية. وهذا جزء جوهري من سرّ التوبة،
وهذه هي النقطة التى كثيرون منّا يقولون
لماذا هذا الإقرار او يخجلون منه، ويعترضون
على الإعتراف: لماذا اعترف واعود لخطيئتي؟
ماذا سيفكر بي المسيح اذا قلت خطيئتي؟ لماذا
عليّ ان اتحمّل مسؤوليّة الماضي؟ البعض
يعتبرون الإعتراف يشبه الجلوس امام الطبيب
النفساني وهذا امر غير مرغوب. وما دامت محبّة
الله تسبقنا، لماذا عليّ ان اعترف بخطيئتي؟
وكثيرون يعترفون لله مباشرة، وينسون درب
الندامة والتواضع، وان كلام الكاهن وتوجيهه
والحلّة التي يُعطينا اياها هي تأكيدات لما
يمنحه الله. والبعض يعترضون ان الإعتراف
اذلال، انما هو وقفة صدق مع الذات والله.
الإعتراف إذا هو فعل تواضع، الإنسان عاشه
بقلبه، يعبّر عنه امام الكاهن، وهذا وعي
للخطيئة وتأكيد للغفران الذي احصل عليه من
الله. ليس سهلاً ان اقول ما اقترفت من بشاعة،
ولكن النعمة الكبيرة تلك التي احصل عليها من
الله بواسطة الكاهن.
4)
التكفير:
توجد خطايا اقترفتها تجاه الله والآخرين
وذاتي. عليّ ان اجد سبيلاً لاكفّر إذا اهنت
آخر، وان أُعوِض. انا جحدت بالله اعوض بفعل
إيمان كبير. التكفير تعويض عن الخطأ الذي تمّ
في حياتي. وعليّ ان أعيشه بالعمق.
5)
الحلّة :
الأسقف والكاهن وحدهما يمنحاني غفران
خطاياي.
6)
الكفّارة :
الكاهن يحدد ما عليّ ان اقوم باعمال رحمة
او تقشّف وصلاة لأعوّض عن خطيئتي.
4
- ما
هي مفاعيل سرّ التـوبـة؟
سر
التوبة له مفاعيل في النفس الإنسانية وفي عيش
الإنسان التائب، ككل الأسرار الباقية. ولسرّ
التوبة اربعة مفاعيل عامّة يشرح عنها كتاب
التعليم الديني للكنيسة الكاثوليكية، الصادر
مؤخراً. هذا بالإضافة إلى المفاعيل الثانوية
الأخرى كالراحة والسلام النفسي الذي يحصل
عليه التائب، كالشعور بالتجدد والحمية إلى
الإنطلاقة الجديدة. نتوقف عند المفاعيل
الأساسيّة الأربعة:
"1"-
اول مفعول هو المصالحة مع الله: يقول
التعليم المسيحي في العدد 1468: كل مفعول سرّ
التوبة ان يعيدنا إلى نعمة الله ويضمنا إليه
في صداقة قصوى. ان الذي يُقبِلون إلى سرّ
التوبة بقلب منسحق واستعداد ورع يشعرون من
بعده بسلام الضمير وراحته ترافقهما تعزية
روحية قويّة. ذلك بأن سرّ المصالحة مع الله
يجلب لنا قيامة روحيّة حقيقيّة واسترداداً
لما يملكه ابناء الله في حياتهم من كرامة
وخيرات اثمنها صداقتنا مع الله.
"2"
المفعول
الثاني، في العدد 1469:
هذا السرّ يصالحنا مع الكنيسة. فالخطيئة
تحطم الشركة الأخوية. سرّ التوبة يصلحها
ويرممها. وهو في هذا الصدد لا يشفي فقط من
أُعيد الى الشركة الكنسيّة بل يُحدث أثراً
محيياً في حياة الكنيسة التي المّت بها خطيئة
احد اعضائها. فإذا ارتد الخاطئ إلى شركة
القديسين وثبت فيها فهو يتقوّى بتبادل
الخيرات الروحيّة بين جميع اعضاء جسد المسيح
الحيّة. سواء الذين لا يزالون في دروب هذا
الحياة ام الذين سبقونا إلى الوطن السماوي.
"3"
المفعول الثالث: بهذا السرّ يستبق
الخاطئ نوعاً ما بوضع ذاته تحت حكم الله
الشفوق. هذا
الحكم الذي سوف يخضع له في ختام حياته
الدنيوية. لأننا الآن ونحن في قيد هذه الحياة
يُترك لنا الخيار بين الحياة والموت. وليس لنا
إلاّ التوبة باباً لدخول الملكوت الذي تنفينا
منه الخطيئة الثقيلة. فعندما يرتدّ الخاطئ
إلى المسيح بالتوبة والإيمان ينتقل من الموت
إلى الحياة ولا يخضع للدينونة.
"4"
المفعول الرابع: هو
الغفران والغفرانات التي يحصل عليها
الإنسان، هو النعمة الخاصة التي يحصل
عليها الإنسان من خلال عطيّة ربّنا بنعمة
المصالحة معه ومع الكنيسة. الغفرانات هي
استحقاقات المسيح والقديسين التي يفيضها
الربّ علينا من خلال التماسنا بتوبتنا
الغفران منه.
5-
مانح سـرّ التوبـة؟
بالعودة
إلى نص التعليم المسيحي الديني للكنيسة
الكاثوليكية في عدده 1461 نجد انّ المسيح قد
وكّل إلى رسله خدمة المصالحة فالأساقفة
خلفاؤهم والكهنة معاونو الأساقفة يوصلون
القيام بهذه الخدمة. الأساقفة والكهنة هم
الذين يملكون بقوة سرّ الكهنوت سلطان مغفرة
الخطايا كلها باسم الآب والإبن والروح القدس.
هذه
المغفرة التي تصالحنا مع الله والكنيسة.
الأسقف هو الرأس المنظور في الكنيسة هو صاحب
السلطان الأول في خدمة المصالحة، والكهنة
يمارسون هذا السلطان بقدر ما ينتدبهم لهذه
المهمة اسقفهم. الكاهن يأخذ الإذن من اسقفه
ليمارس سرّ الإعتراف. وذلكَ ضمن الأبرشية. او
البطريرك يمنح بعض الكهنة اذناً ليعرّفوا في
كلّ المناطق، او قداسة البابا يمنح الإذن
لكهنة ليعرّفوا في كل مكان. والأسقف الذي يحلّ
من كل الخطايا يعطي هذا الإذن او بعضاً منه
للكاهن. في حال خطر الموت يجوز لكل كاهن وإذا
لم يُفوَّض إليه سماع الإعترافات ان يحلّ من
كلّ خطيئة ومن كل حرم. حتى إذا لم يملك التفويض.
التعليم
المسيحي :" 1465" عندما
يقوم الكاهن يخدمة سرّ التوبة انّما يقوم
بخدمة الراعي الصالح الذي يبحث عن النعجة
الضالّة وخدمة السامري الرحيم الذي يضمّد
الجروح والأب الذي ينتظر الإبن الشاطر ويرحّب
به عند عودته والقاضي الذي لا يُحابي احداً
ويصدر حكماً عادلاً ورحيماً. وقصارى القول ان
الكاهن هو علامة محبّة الله ورأفته بالخاطئ
واداتهما.
الخاطئ
يخاف من خطيئته والكاهن يعيش هذا السرّ بنفس
الرهبة، مسؤوليّته كبيرة وسامية.
الخاتمة:
إن
سر المصالحة كالافخارستيا، ليست سرّ مرحلة من
مراحل الحياة المسيحيّة الكبرى. بل هي سرّ "الطريق"،
غالباً ما نمارسه. لذلكَ فهي تشكّل قضيّة في
نظر الكثيرين.
(راجع
ري مرميه: "تعالوا إلى المصالحة".
الإعتراف اليوم؟ ، منشورات سنتريون، باريس.
طبعة سادسة، 1975).
الســؤال
:
نطرح
سؤاليـن عملييّـن، تكون الإجابة بحسب
الخبرة.
1-ما هي فوائد الإعتراف المتكرر والمتواتر بكثرة، وما هي اخطاره؟
2- هل الإقرار بالخطايا يكفي للغفران؟ لماذا؟
![]()