عيلة مار شربل   "وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والمشاركة وكسر الخبز والصلوات"  رسل 2-42


 

الأربعاء الأول من شهر حزيران 2002

كنيسة مار شربل أدونيس – عيلة مار شربل

الأب داود كوكباني

 

 

الموضوع:   "الله الخالق".

 

    باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد، آمين.

    الله معكم،

    كان يجب أن أتكلّم اليوم عن الله الآب، لكننا لا نعرف الآب إذا لم نعرف الإبن. "لا أحد يعرف الآب إلاّ الإبن وما أراده أن يظهره له". فلهذا ننتظر أولاً لنكتشف الإبن ثم نعود للكلام عن الآب.

أمّا اليوم فسنتكلّم عن الله الخالق.

    عندما نتكلّم عن الله الخالق ندخل حالاً في النظريّات الأكثر فلسفيّة، مثلاً تلكَ التي تحكي عن الخلق من العدم، أي أنّ الله أوجَدَ كلّ شيء من لا شيء. إذا انطلقنا من هكذا تفكير ندخل بمتاهات ليس لها حلّ. فبقولنا خلق كل شيء من لا شيء، ماذا نعني بلا شيء؟ فلا شيء ليس له معنى ولا يوجد "لا شيء".

لهذا الكتاب المقدّس أحكم منّا بكثير، وكلمة الله أحكم منّا  بكثير. لا تقول لنا كلمة الله ولا مرّة  أنّه خلق الماء. الله خلق كلّ شيء ما عدا المياه.

    إذا قرأنا سفر التكوين الفصل الأول "في البدء خلقَ الله السماوات والأرض، وكانت الأرض خاوية خالية، وعلى وجه الأرض ظلامٌ، وروحُ الربِّ يرفُّ على المياه". تكوين 1-1

خلق اليبس وفصل بين الماء واليبس، وخلق الجلَد وفصل بين المياه التي تحت الجلَد والمياه التي فوق الجلد، وسمّى الله الجلد سماء...

    وإذا عرفنا أن المياه عندما تغمر المياه الأشياء، هيَ علامة موت، وكأن الكتاب المقدس يقول لنا أن الوجود هو التحرّر من القيود، منَ الموت.

    إذاً، انتَ مخلوق معناها، انتَ كائن محرّر. وانتَ بالتالي مرتبط بالذي حرّرَكَ. أنتَ ليس لكَ وجود، ووجودك ليس لهُ معنى لولا وجود هذا الخالق المحرِّر. ففكرة الخلق مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بفكرة الخلاص، والكشف البيبلي في العهد القديم بدأ يكشف عن إله مخلّص إلى أن بعدها وصل لإله خالق.

وفي الوقت التي كانت العلوم البيبليّة ما زالت في بداياتها، كانوا يقرأون الكتّاب دون أن يضعوا النصوص في واقعها التاريخي.

    مثلاً: عن الخلق، أخذوا الفصل الأول في سفر التكوين. لكن هذا الفصل له تاريخ، لم يأتِ هكذا. ولنفهم اكثر القصة، مَن منكم آباء وأمّهات يختبرون الولد الذي يُرزقون به. أول خبرة له ولأهله:

-       إن اهله هم الذين يُطعمونه إذا جاع

-       يحتضنونه إذا خاف.

-       ينظّفونه إذا توسّخ.

-       هم يقدّمون له الحنان لينام...

    لكنّه ولا لحظة يفكّر انّهم سبب وجوده. إلى أن يكبر، أي فيما بعد…

المهمّ أنّ هذا يأخذ منه وقت ليكتشف أين كان، أي في بطن امّه، والأول والأهم كان بالنسبة إليه الأم التي تهتمّ به. وهكذا هي قصّة شعب العهد القديم. خبرة هذا الشعب الأساسيّة والعميقة مع الربّ هي خبرة التحرير من ارض مصر… "إلهُكَ الذي أخرجكَ من ارض مصر بذراع قويّة"... ومن الممكن ايضاً أنّهم فكّروا أن ألههم هو مثله مثل باقي الآلهة وقليلاً قليلاً اكتشفوا:

-                                            أنّه الأقوى

-                                            أنّه الوحيد

-                                            أنّه سيّد الكون

-                                            أنّه خالق كلّ الكون.

 

    وهكذا كان المشوار، وكان لا بدّ أن يصيروا في بابل، في المنفى ليطرحوا السؤال: أين هوَ إلهُكَ؟   ولأنّه بالنسبة إلى الشعوب الباقية الإله مرتبط بهيكل ومرتبط بأرض، وأسماء الآلهة مرتبطة بأرض، أي سيّد هذه الأرض… فأنّه وحده إله العهد القديم هو سيّد ابراهيم واسحق ويعقوب، حتى إن الأرض هي مأخوذه من اسم شخص: يعقوب الذي اسمه اسرائيل.

إذاً في العمق، الخبرة دلّتهم قليلاً قليلاً، أن إلههم ليس إله أرض لكن هوَ في العمق إله عهد، يسير معهم من مصر إلى أرض الميعاد، ومن أرض الميعاد إلى أشور أو إلى بابل ومن أشور الى بابل إلى أرض الميعاد من جديد.

هو إله مع شعبه، وليس إلهاً لأرض، وقليلاً قليلاً بدأوا يرَون أن كلّ الآلهة صغيرة، مجرّد تماثيل ولم يبقَ إلا إله واحد خالق الكون وسيّد الكون. هذا يعني أننا انتظرنا بعد سبي بابل حتى تبلوَرَت فكرة الكون. وتبلوَرَت بشكل جميل مع شعب عاد من المنفى. ورأى مدينة أورشليم مدمّرة خربة خالية ورأى كيف يبني مدينته من جديد. وعلى مثال أورشليم الجديدة، تصّوروا الله خالق العالم. وتصوّروا العالم هيكل لله. في النور، في ماء التطهير، في الزوفا والنبات في روزنامة الشمس والكواكب، طيور وزحافات وحيوانات للذبيحة وصورة الله في الإنسان…  فالكون كلّه صار هيكل الله، ولم يعد هيكل أورشليم هيكل الله.

    وهكذا، بشكل سريع كيف تطوّرت فكرة الخلق في العهد القديم.

 

    تبقى عند البعض مشكلة مطروحة. وهي العلاقة بين رواية الخلق وبين العلم. ولكن قبل  هذا أذكّر، الكتاب المقدّس بهذا الموضوع بالذات لا يحكي عن الكيفيّة، Comment، يحكي عن الغاية عن المعنى، عن اللماذا Pourquoi، لا يقول كيف خلق الله الكون، يقول لماذا خلق الله الكون. وليس كيف خلق الله الإنسان، لكن لماذا خلق الله الإنسان.

وفي الواقع قمّة الكلام عن الخلق هو في الفصل الأول الذي يقول الله، لنصنع الإنسان على صورتنا وكمثالنا، وليس في الفصل الثاني من سفر التكوين، الذي يقول أخذ تراب وجبل ونفخ… إن الإشكان المطروح هو التالي:

إذا الله خالق، وإذا العلم يقول أن الكون والإنسان قصة مليارات السنين، والعلم يقول أنّه هناك كواكب ممكن نورها لم يصل بعد إلى الأرض مع أنّ سرعة النور هي ثلاثماية الف (300000)الف كلم في الثانية، والله خلق الكون في ستة أيام، ونحن لا نرى غير نظامنا الشمسي، شمس وقمر ونجوم وشتاء ...

    في الواقع إذا طرحنا الموضوع مثلما يجب ألفت نظركم إلى عدّة أشياء: هناك حلول سهلة للمشكلة، ستة أيام تعني ستّة مراحل. يعني أول مرحلة للنور… وهنا نطرح مشكلة أخرى… النور من اينَ يأتي، أليس من الشمس… فإذا، حتى إذا أخذنا مبدأ المراحل لا نصيب الموضوع. وهكذا سنعدل نهائياً عن كل محاولة توفيقيّة بين العلم والكتاب المقدّس في المجال العلمي. يعني  لا يحقّ لي أن أقول أن قصّة الخلق في الكتاب المقدّس علميّاً لا تتعارض مع قصة الخلق العلميّة. ولا أقول توافق. لأنّي أطرح الموضوع أساساً خطأ. فإنّ العلم يشرح لي عن "كيف"، أمّا الكتاب المقدّس فهو يشرح لي عن "لماذا".

 يعني، إذأ أنا الآن أسأل: كيف أتيتم إلى هنا؟ تجيبون. في السيارات أو أي وسيلة نقل. ولكن إذا سألت لماذا انتم هنا؟ تقولون. لأننا مؤمنون وأتينا لنتعمّق في إيماننا. ولكن، ما دخل هذا في هذا؟. الكيف، واللماذا! افترض أنّ غيركم أتوا إلى هنا ليصلحوا الكهرباء، مثلاً. فكيف يجيبني؟

    ولكن لماذا نفرّق؟ الكيفيّة هي ذاتها. والغاية مختلفة.

    إن الكتاب المقدّس هو جواب على "اللماذا"، ولكن العلم هوَ جواب على "الكيف". يقول العلم كيف وُجدَت الأشياء،أو يحاول أن يقول كيف، بينما الكتاب المقدّس يقول لي لماذا، لكن أنا أحاول أن أفهم لماذا.

إذاً هذه النقطة توضحت، ننتقل إلى نقطة ثانية:

    هل يا تُرى العلم يُفيدنا في موضوع الخلق ؟

    أقول، أن العلم أدّى خدمات كبيرة لموضوع لاهوت الخلق.

1.        جعلنا نتحرّر من ذهنيّة القراءة العلميّة للكتاب المقدّس.فقد كانوا قبلاً يفكّرون فعلاً أن الله خلق الكون في ستّة ايام، ومَن يجرؤ أن يقول لا. جعلوا من الكتاب المقدّس دفاع عن نظريّات علميّة بدل من أن يكون كشف لحقيقة الله. أقول أن الإنسان يلاحظ أنّه ليس محور الكون، كان قبلاً يظنّ أنّه هوَ مركز هذه الدنيا،  وأن كل الكواكب تدور حوله. داخ بكبريائه.

2.    العلم ايضاً خدمنا خدمة أخرى عندما علّمنا كيف نقرأ وكيف نكتشف تاريخيّة النص نفهم متى ولماذا كُتِبَ هذا النص، خدمنا لنفهم الكتاب المقدّس. ولكن من ناحية ثانية أقول للعلم: انتبه: ابقى في الكيف ولا تصل إلى اللماذا، واقول لإيماني: اترك العلم يقول لكََ كيف، وأنتَ من خلال العلم أكمل فهمك في اللماذا. وهكذا لا يبقى عندي مشكلة، ما الذي وُجدَ قبل الشمس أم النجوم؟. فليقل العلم ما يريده.

 

    إلى الآن نحن متّفقين. ولكن لمّا يأتي العلم ويقول: أنتَ أيها الإنسان أصلُكَ قرد؟ ماذا أقول؟

أيّ أصل أشرف لنا: أصلٌ حيّ اسمهُ قرد؟ أم أصلٌ جامد اسمُهُ تراب؟  لا هذا ولا ذاك. ولكن كنيستنا، لاهوتياً تحاول أن تفهم الاكتشافات العلميّة دون أن تنَصّب نفسها سيّدة على العلماء.

    أول ما ظهر "داروِن"، بنظريته، رفضته الكنيسة حالاً. لماذا؟

    داروِن لم يكتفِ بالكيف، فعندما توَصّل وقال أن الإنسان تطوّر، وصل ليقول أنّه لا إله خالق، وهنا كانت المشكلة.  ورفضت الكنيسة كلّ نظريّته، مع أن هناك جزء من الصدق في نظريته، وهكذا اكثر فأكثر صارت الاكتشافات الاركيولوجيّة، تؤيّد ولا أقول تؤكّد نظريّة داروِن. وحتى اليوم ما زال هناكَ علامات استفهام حول هذا الموضوع.

إن الكنيسة أخذت موقف عدائي، إلى أن أتى البابا بيوس الثاني عشر. وبدأوا لاهوتيّاً يفكّرون بتوجّه آخر، وأكيد هوَ اسلَم، أي أنّه في النهاية ليس عملي أنا ككنيسة أن أقول كيف تكوّنَ الإنسان لكن عملي هو أن أقول لماذا الإنسان.

فلهذا أول مبدأ أكّدته الكنيسة أنّه لا إنسان موجود بدون إرادة مباشرة وشخصيّة من قبل الله. أي أن فلان موجود بتفاعلات علميّة مهما كانت، ولكن بإرادة إلهيّة تريده شخصيّاً. حتى ولو كانت الوسائل غير مقبولة، فإن هذا الإنسان مُراد لذاته بإرادة إلهيّة مباشرة، وبالتالي هو محبوب لذاته من أي وسيلة أتى. فهذا الإنسان يحبّه الله شخصيّاً. لهذا فإن الإنسان جسد وروح. ويؤكّد البابا بيوس الثاني عشر أن كلّ إنسان يوجد على وجه الكون من لحظة تكوينه، الله يضع فيه الروح. والمبدأ واضح مهما كانت النظريّةالعلميّة.

    لكنّ  البابا بيوس الثاني عشر يطرح تساؤل ثاني يتعلّق بموضوع اصل الجنس البشريّ. هل يا تُرى كان هناك رجل واحد وامرأة واحدة، ومنهم تكوّن الجنس البشريّ، أو إذا كانت فعلاً نظريّة التطور نظريّة صحيحة. فأذا كانت صحيحة، لا يكون الأصل البشريّ واحد، وهنا يطرح البابا علامة استفهام كبيرة. إذا يوماً ما فصل العلم بهذا الموضوع ساعتها تطرح الكنيسة موضوع الخطيئة الأصليّة، فلهذا من وقتها لاهوت الخطيئة الأصليّة يتعمّق باتجاهات مختلفة. والعلم لليوم لم يحسم الوضع.   

 

    ومع كل هذه الطروحات، ما الذي يطمئننا؟ إيماننا. الّذي لا يمكن أن يكون خطأ. فإن الأسئلة التي يطرحها علينا العلم تجعلنا نتعمّق اكثر في إيماننا. لهذا في الكتاب المقدّس نحن نحاول أن نفهم حسب المعطيات التي هيَ عندنا اليوم. وهنا أهميّة التقليد، يعني، السؤال الذي اطرحه: انتَ تكبُر من ضمن الخط الذي بدأ فيه يسوع التاريخ، وتسير، أم أنتَ تخترع خط على حسابك؟ هنا السؤال.

    هنا لا نقدر أن تكون سنّيّين، أي أنك لا تعمل شيء دون أن تجد له شيء في الأصل.

لا، نحن عندنا روح قدس، يعلّم ويذكّر. مثلاً الطفل الأنبوب، في الأصل هوَ لا شيء. ولكنّه إنسان أراده ألله، له كرامته. إذاً نحن مع التقليد الحيّ وليس السنّة. نعود لآباء الكنيسة، صحيح، لكن ليس لأقول ما قالوه، ولكن لأقول الذي أقوله بمعطيات اليوم وضمن الخط الذي قالوه.

 

    هذا في ما يتعلّق بالخلق والعلم. نصل الآن إلى نقطة أخرى:

 

¨    الخلق والحياة الروحيّة:

    أنا مخلوق، وبما أننا  نحن عيلة مار شربل سأحاول أن ادخل قليلاً بهذه القصة بالذات. نتذكر أن القديس شربل أُعلِنَ طوباويّاً سنة 1965، أي في ختام المجمع الفاتيكاني الثاني. انتبهوا! في ختام المجمع الفاتيكاني الثاني، هو الذي طلبَ من الكنيسة أن تنفتح على العالم، وقال للناس ادخلوا الثقافة السياسيّة والاقتصاد والحضارات وتأقلموا، كونوا خميرة بالعجين، كونوا ملح في الطعام، وافتحوا ابواب الكنائس. وكفي تقوقع، وكفى ان تظنّوا أن الخلاص لكم وفقط. شيء غريب نلاحظه! ففي ختام هذا المجمع بالذات، الكنيسة تطوّب حبيس. عاش في صومعته، رفض رؤية أمّه، عمل في الحقل حمل العنب ولم يذق حبّة. سؤال كبير ومهم، ويهمّني أن تتأملّوا فيه كونكم تحاولون أن تعيشوا روحانيّة هذا القديس.

يا جماعة! كم هوَ مهمّ أن يظلّ المخلوق واعٍ لواقعه كمخلوق؟ Sa condition de creature.

فعندما أؤلّه ذاتي، وعندما لا أعد أقبل أنني كائن مخلوق، وأقول لله أنت على حدة. ماذا يحدث؟ إن الخبرة الروحيّة والتاريخيّة تؤكّد أن الإنسان يبدأ في الأول يؤلّه نفسه، ثم في الآخر يصل إلى أن يصبح وثني، متعدّد الآلهة. الثروة، الرغبة الشهوة والمال، حقدك يصير إلهكَ، حاجتك للدفاع عن نفسك تصير إلهك، لتتحرّر من سيّد وتعمل من نفسكَ سيّد، تصير عبد لأسياد.

 لهذا أنا شخصياً ضدّ، بشكل قطعي، أن ننزع كلمة عبيدك من صلواتنا الليتورجيّة. نأخذ مثلاً كتاب القداس، يوم السبت أو أحد الموتى: "…من تلكَ الساعة الرهيبة، النص السرياني يقول، إرأف في عبيدك، والنص العربي ماذا وضعوا لنا "ابناءك"، ومع من نحن نتكلّم؟ مع يسوع، يعني الآب السماوي صارَ جدّنا…هكذا.

    إذاً أنا في نفس الوقت لست ضد كلمة ابن، لكن ضد نزع كلمة عبيدك. مثلاً في الكتاب المقدّس يقول "صرنا أبناء الله" وهذا فعل النعمة للمخلوق. فعندما يعتبر المخلوق أن "ابنائك" هو حقّ له، ماذا فعل؟ قتَلَ مجانيّة النعمة، وصار يظن أنه ابن ببدعه، وبالعكس فنحن عندما نعترف بأننا عبيد تظهر اكثر روعة "نحن أبناء". رغم واقعنا كمخلوقات وليس لنا شيء في الشراكة الإلهيّة. جعلنا يسوع المسيح شركاء في الحياة اللاهوتية لنقدّر قيمة النعمة.

    أنا اعترف بواقعي كمخلوق، واقول أشكرك لأنّكَ صيرتني إبن. بالأجنبيّة، ولا مرّة نزعوا كلمة Serviteur  ووضعوا كلمة . Fils على الأقل إذا أرادوا التغيير فليضعوا كلمة خدّامك.

 

    نعود إلى شربل. ماذا كان يعمل؟ مطانيات، كلمة أتت من Metanoa  أي تحوّل.  في الليتورجيّة المارونيّة، في سجدة الميلاد، يركع المصلّي على ارجله ورأسه يلمس الأرض.  وبعدها يقف ويقول: أنا طلعتُ من هذه الوضعيّة بقيامة الربّ يسوع لكن أنا أصلاً بتلك الوضعيّة. ففي الركوع سجود للسيّد، ولكن هو الذي يوقفني، وصرت معه وجهاً لوجه. و الخطر أن أفكّر أنّي بمرجلتي أخذت منه الشراكة. هو أعطاني إياها. فبعد الخطيئة والبعد عن الله، هو ولدني من جديد لأعود اقبل أن يعطيني نعمة الشراكة.

    مهمّ حتى أعيش بالعمق الخلاص الذي حقّقه لي يسوع المسيح، ألا أنسى واقعي كمخلوق وإلاّ لا اقدّر النعمة. نحن أبناء لا شك، ورثة لا شك، لكن بفضل ذاك الذي صنع بنا العظائم.

 

¨    في الحياة الروحيّة في الخلق. 

    أيضاً أخذها من القديس شربل. ولا مرّة شربل تخاصَمَ مع الأرض. فقد كان صديق الأرض، وكانت له علاقة عميقة بالمواسم، وكان يُنزل  المواسم من محبسة مار بطرس وبولس إلى دير مار مارون. فإن مشكلته لم تكن مع المواسم، ولكنّه كان يرفض أن تلهيه المواسم عن الموسم، ومواسم الحصاد تلهيه عن "موسم الحصاد".  هذا عمق شربل.

كان يعمل ولم يكن يتذوق العنب، وهذا له بعد كبير. هذه المواسم كانت بالنسبة إليه علامات، علامات للموسم، والحصادات علامات للحصاد، إي أن علاقته بالمواسم كان لها بعد اسكاتولوجي، أخرَوي.

والصوم، ليست فكر ة الأكل المشكلة، ولكن ابعد من الأكل. فإن الصوم هو شوق للطعام الاسكاتولوجي.

 

¨    احترام الكائنات:

    صحيح إن الإنسان مخلوق على صورة الله ومثاله، أي أنه يتدبّر شؤون الكون كما الله. الله اعطاك لتأكل لا لتقتل. أنا أقطف التفاحة لآكلها، ولكن لا اقطفها لأرميها. هذه خطيئة. أنا أذبح دجاجة لآكلها، لكن لا اذبح دجاجة لأراها تتعذّب، وهنا ننتبه أن الحيوان هكذا، إذا كان شبعان لا يقتل. يعمل بالغريزة. لكن الإنسان صورة الله، لا غريزة.

 

    أخيراً، يا ليتنا نعود ونتذكّر الحقيقة التّي تعلّمنا إياها كنيستنا: الوحي الفائق الطبيعة الذي هوَ الكتاب المقدّس، والوحي الطبيعي الذي هوَ المخلوقات.

    وكم انا عبر المخلوقات أعرف أن أرى وجه الله، وأسمع كلمة الله.  وكم أنا اجعل المخلوقات تعكس صورة الله أو بالعكس أنا أشوّه صورة الله الموجودة في المخلوقات؟

 

الأسئلة للمشاركة:

 

1.    عمليّاً في حياتك الروحيّة، في صلاتك خاصة، كيف تعيش حقيقتكَ كمخلوق  وحقيقتك كإبن الله؟

2.         كيف كنت تتصوّر الكون بدون خالق؟

3.                     ما رأيك لو أن هناك الله وليس هناك خلق؟

 

شكراً، والله معكم. آمين.                                                               

 

 

أي أسئلة مرحَّب بها نتلقاها على العنوان info@ayletmarcharbel.org ، ونحن نوصلها للأب كوكباني للإجابة عليها. وشكراً.

 

 


التعليم   ||   الصفحة الرئيسيّة