الأربعاء الأول من شهر آذار 2005 – 2/3/2005
الأب مارون مبارك – مرسل لبناني –
كنيسة مار شربل – أدونيس

الموضوع: "لأعلن"
مقدمة:
"مسحني وأرسلني" تكلمنا المرة الماضية عن مفهومنا للرسالة. واليوم نتابع وموضوع إعلان البشارة: "لأعلن".
في هذه الظروف الصعبة التي تحيط بنا في بلدنا ونحن نطالب بالحياة التي نؤمن بها، وطننا اليوم بحاجة الى بشارة، بشرى سعيدة، وهي وليس فقط تحقيق مواقف سياسيّة نطالب بها. هذه سياسة، والسياسة تلعب وتقلب. المهم بشارتنا الأساسيّة، هي السعادة التي نعيش فيها ولو كان محيطنا لا يدل على السعادة. هذه هي جذورنا الأساسية. فرحنا المسيحي بأي ظرف حولنا هذا ما نبشر به. عالمنا اليوم واقصد العالم، الفكر البشري الكون البشري التي تسيطر عليه الخطيئة، وهو الذي تكلم عنه القديس يوحنا، بحاجة الى بشارة تعطيه الاطمئنان. هذا العالم يعطينا وعود، يحققها احياناً ولكننا نبقى في النقص. لكن الربّ يعطينا وعود، يعطينا الفرح والحياة الأبديّة.
الإعلان : ماذا يحمل للآخرين.
نتوقف على ثلاث مدارس من الإنجيل تعلّمنا كيف تكون البشارة.
1) مدرسة مريم: لوقا 1: 26-52. من البشارة إلى النشيد. تعلّمنا مريم سبعة نقاط في التبشير:
1- البشارة تبدأ في كلمة "نعَمْ" للربّ.
2- هذه النَعَم للربّ وَلّدَت نعَم للقريب. يقول الإنجيل "ذهبَت مسرعة". السرعة نابعة من النعَم التي أجابت بها الربّ. أصبحت إنسانة جاهزة لأن تذهب نحو الآخر. ذهبَت نحوَ أليصابات لتشاركها في المهمّة التي أخذتها. التبشير ليس فقط أن نقول، هو أيضاً أن تُصغي للآخر لنشترك في خبرته الروحية.
3- دخلت إلى البيت وألقت التحيّة. لمْ يقُل الإنجيل ماذا قالت. مريم تقول لنا في الإعلان نحن نحمل للآخرين السلام. ولو لم تكُن مريم مملؤءة من سلام الرب ومن هذه النعمة التي ملأت حياتها وبهذه الإيجابية التي تتعاطى بها مع الرب عندما القت التحيّة لما امتلأ السلام في قلب البيت. نحن في عالم يضج اي نوع من الضجيج الموجود، ضجيج السيادة او ضجيج المآسي التي تعيشها الناس، عالمنا هذا يحتاج إلى مَن يحمل إليه السلام. فلننظر حولنا، في انتظارنا اوضاع صعبة جدّاً لنعلن فيها السلام. ونحن كم يجب علينا أن نمتلئ من الربّ وننفتح عليه لنشع السلام. السلام التي تحمله مريم نابع من غنى، فبمجرد ان وقفت نبع منها السلام. عملنا على ذاتنا للبشارة يجب ان يكون كبيراً.
4- مريم حملت في رسالتها وبشارتها الفرح إلى بيت أليصابات "ارتكض الجنين فرحاً في بطنها". فلننتبه هنا نحن لا نجد دائماً الفرح، لأنه احياناً كثيرة تواجهنا الناس، ولكن في قلب كل واحد يوحنا صغير علينا ان ننتظر ان ينضج الصغير في قلوب الناس ويفرح للبشارة. والفرح هذا هوَ الضمير المرتاح وليس دائماً والاطمئنان الدائم أنّ الرب معنا. انتبهوا من إعلان البشارة فمن الممكن ان نرى المواجهة من اكثر الناس الذين هُم بحاجة للبشارة، للفرح. لكن لا تخافوا من البشارة.
5- نحرك الدهشة في حياة الناس. الإندهاش بربّنا. صرخت أليصابات "أنّى لي أن تأتي إليَّ أمّ ربّي". مريم أتت إليها. حدث كبير اكبر من حدث حملها بيوحنا. عذراء تحمل الربّ في أحشائها. تندهس! ونحن في البشارة نحمل الحقائق الكبرى للآخرين.
6- نحمل إلى الآخر الروح القدس: نحن جسم ليعبر عليه الروح إلى قلب الآخرين. امتلأت أليصابات من الروح وهتفت: "من أين لي أن تأتي إليَّ أمُّ ربّي". نحن هياكل الروح القدس، عندما نلتقي بالآخرين ننقل الروح إلى قلوبهم.
7- نتعلّم من مريم أنه عندما ننتهي، نختم بشارتنا بالصلاة كمريم "تعظّمُ نفسي الربّ". إذا نجحتَ البشارة، لنشكره على النجاح، وإذا لم تنجح لنقول للربّ أن يقوينا أكثر لنبدأ من جديد. تعلّمنا مريم برسالتنا وتبشيرنا واعلاننا أن نبني الفرح في قلوب الناس.
2) المدرسة الثانية: مدرسة البئر.
السامرية. من البئر إلى الضيعة. يوحنا الفصل 4.
الربّ يسوع التقى بالمرأة وأعلنَ لها البشارة ومنَ البئر إلى الضيعة اعلَنَت كلمة الحقّ التي تغيّر الإنسان وتدفعه للتوبة. يسوع مع السامريّة يعلّمنا تسعة اشياء:
1- قبول كلّ مَن يرسلهم لنا الربّ. هيَ أتت. في اعلان البشارة لا نختار بل نقبل كل مَن يرسل لنا الرب.
2- بدأ معها الحوار بأن كسر الحواجز: انتَ يهوديّ – انا سامرية: الحاجز السياسي. أنتَ رجل – أنا أمرأة: الحاجز الاجتماعي. تجرّأ أن يسأل وهو العظيم والمعلّم والمعروفة سيرته، امرأة معروفة بسيرتها: كسر حاجز الخطيئة.
3- بدأ يسوع بسؤال "اعطيني" مع أنّه هو أتى ليعطي. جهّزها يسوع لكي هي بدورها تقول له انتَ "أعطيني". الإله يطلب من الإنسان، كما على الصليب "أنا عطشان". طلبَ منها لتعيش خبرة العطاء لتصبح جاهزة لتطلب.
4- دخل معها إلى صلب الموضوع. دائماً في اعلان البشارة أذهب إلى صلب الموضوع الى الحقيقة التي أحملها. هي حاولت ان تراوغ "... آباؤكُم صلوا هنا ونحن أين نصلّي....." يسوع أجابَ اجوبة واضحة ولم يذهب بذهنيتها المشوِّشَة. كثير من الناس احياناً يأخذون جزءاً من الكلمة ويزيدوا افكارهم الخاصة ونخطئ في أن نتماشى مع افكارهم. المهم ان نذهب الى الموضوع حالاً ولا نضيع في الأفكار المشوِشَة.
5- في رسالتنا هدفنا أن نساعد الآخرين لتحسين حياتهم وهذا هدف يسوع أن يدفع بها إلى التوبة.
6- بدأت التوبة: قليلاً قليلاً سألته أعطني من هذا الماء وهي بعد لم تفهم، ويسوع اكمل معها لأنّها بدأت تنفتح للحقيقة.
7- الاعتراف بالخطأ: هو الدرجة الكبرى في التوبة: قالت ان هذا الرجل ليس زوجها . أقرّت بالخطأ.
8- ذهبت تخبر: أنظروا ما عرف عنّي. تحوّلت إلى مرسلة والإرسال علامة التوبة.
9- الحصاد هو علامة نحاج الإعلان. أتت الضيعة بكاملها مع أنّهم قالوا للمرأة ليس من أجلكِ اتينا. يسوع دخل على قلب هذه المرأة بدّل حياتها وذهبت تعلِن. حصدت هذه المرأة للمسيح كل الضيعة.
3) القيامة: نتعلّم الإعلان والتبشير في مدرسة القيامة أمام قبر لعازر.
التبشير هو أن نؤمن اولاً ثم نعلِن أنّ المسيح هوَ القيامة.
كان مائتاً فأقامه يسوع واحياه فأعطاه الحياة. يوحنا 11: نركز من الآية 20-28
لوحتين لقاء يسوع بمرتى ثم مريم:
1- مرتى: لو كنتَ هنا لما مات أخي. وصار حديث بينهما. اتؤمنين بالقيامة. نعم اؤمن انه سيقوم في القيامة حسب ما هي تفهم. ثم أجابها: أنا القيامة. لوحة مرتى لوحة الإيمان، اللوحة الكبرى.
2- مريم: لوحة مريم لوحة إيمان الإنسان البسيط العادي، لأن كلمتها، والترجمة الصحيحة لما قالته مريم للربّ: لو كنت هنا لما صارت موتة أخى لي، يظهر ضعفها، ضعف الإنسان الذي يعاني. بلوحة مريم التي تعيش في الموت، أتي يسوع يقول: "انا سأجعل لكم الموت حياة"، وأهمّ ما أعلنَ التلاميذ "المسيح قام". وقال مار بولس "لو لم يقُم المسيح لكان إيماننا باطلاً. يسوع فعلاً يعطينا الحياة. عندما شفيَ يسوع الأبرص طلب منه أن يذهب الى الكاهن ويريه نفسه، لكنّه ذهب يركض وينادي بأن الحياة عادت إليه.
لم يقل شيئاً عن يسوع، بل قال انّه حيّ. الربّ إذا يعطينا الحياة.
الربّ اعطانا بُعد مسيرة طويلة في الحياة نعيشها يوماً بعد يوم في رفقته بالصلاة ورفقة بعضنا البعض بالمحبة والخدمة والتواصل يملأها ربّنا ويده فيها. الربّ يعطينا نعمة الحياة نعيشها. وهذه البشارة نبشرها للناس. لنصل الى السلام، الربّ يقول خذ بُعد الحياة وابدأ به لتصل. من الموت الى الحياة هي ان تنفتح يا إنسان على البُعد الذي اعطاك اياه الرب وهو مشاه امامك من الآن للنهاية.
ختام:
نحن نُعلِن البشرى بقدر ما نكون نحنُ البشرى. عندما يلتقي الناس فينا، يرتاحون ويشعرون بالفرح والسلام. لأن البشرى تنبع منا، لا نأخذها من احد ونبقى خارجها. نحن في قلب البشرى لهذا مسؤوليتنا كبيرة وبقدر ما نعمة الله كبيرة في حياتنا نحمل البشرى وتكبُر النعمة في حياة الآخرين.
وشكراً.