عيلة مار شربل   "وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والمشاركة وكسر الخبز والصلوات"  رسل 2-42


 

الأربعاء الأول من شهر نيسان 2006

الخوري داود كوكباني

الموضوع:    "الإفخارستيا، هديّة ومسؤولية".

 (ملاحظة: هذا التعليم منقول عن التسجيل الصوتي، لهذا هو اقرب الى اللغة العامية)

 

موضوع الافخارستيا حُكيَ عنه كثيراً خاصة إن قداسة البابا السعيد الذكر والمثلث الرحمة أعلن السنة الماضية سنة الافخارستيا وعمل رسالة توجيهية عن هذا الموضوع وتكلم عنه كثيراً نظراً لاهميته بايماننا المسيحي.

واليوم سنتأمل بالموضوع  من الناحية المطروحة حسب البرنامج لعيلة مار شربل.

الافخارستيا هدية ومسؤولية.

الافخارستيا كعطية الابن للإنسان هدية. والافخارستيا ماذا تفترض من الذي قبل الهدية.

كلمة افخارستيا معناها فعل الشكر. Charis، هبة، عطيّة. بالفرنسي Action de Grace، نعمة مجانية.

بما أننا في اسبوع الشعانين وابتداءً من الأحد مساءً ومع الوصول إلى الميناء نبدأ بأسبوع الآلام

سنحاول اليوم أن نربط الافخارستيا بنبعها.

أين هوَ نبع الافخارستيا؟

بكيان يسوع في ليلة العشاء الأخير أعطانا جسده ودمه ولكن نبع هذا العطاء أين هو: في الصليب. "هذا هوَ جسدي الذي يُكسر لأجلكم... أي جسد هذا: الجسد المصلوب يُكسَر... هذا هو دمي الذي يهرق من أجلكم أين؟ على الصليب. إذاً منبع الافخارستيا هو في المكان الذي تجلّى فيه حبّ الله للإنسان بإنسان مجروح بأبهى مظاهره. أبهى مظاهر الحبّ الإلهي تجلّى على الصليب بإنسان مجروح بانسان يموت بإنسان مات. وهذا الإنسان الذي مات هو الله.

نبع عطية الافخارستيا هو صليب يسوع المسيح.

 

ما هو صليب يسوع المسيح؟

الحديث عن هذا الموضوع يتطلب جلسة وحدة ولكن بمناسة حلول الجمعة العظيمة سنحكي عنه: الصليب بالأصل هو علامة اللعنة. ملعونٌ مَن عُلِّقَ على خشبة.

الصليب بالأصل إذاً هو للمجرمين أو للثوار أو لكل مَن يريد المتسلّط أن يتخلّص منه. بجملة مختصرَة الصليب هوَ المكان الذي يتخلّص فيه البشر من كل ما يمكن أن يؤذيهم أو يُعيق مسيرتهم، وعلى الصليب حاولت البشرية أن تتخلّص من يسوع. وكان أنّ الذي حاولت البشرية أن تتخلّص منه صارَ هو مخلّص البشريّة.

هذا هو الصليب. أقبح ما يكون في البشرية صار أروَع هديّة أعطيَت للبشريّة.

الصليب هوَ علامة أنه ما زال هناك في هذا العالم ناس منبوذين ومرذولين عن حق او غير حق فصار اليوم بفضل يسوع علامة أن الله لا يرذل احداً.

 

هنا نطرح سؤال مهم:

عادة التصور الذي عندنا عن الله، ويناسبنا ويريحنا، هو التصوّر عن هذا الإله الجبّار الجالس على العرش، الذي "يفك رقبة" اكبر متكبّر وأكبر متجبّر ظالم ولا أحد يقدر له وهذا ما يريحنا.

أو الإله الذي يقطّعنا البحر، الذي يغرّق فرعون وجيشه، الذي يحمينا بعامود الغمام في النهار وعامود النار في الليل، الذي يظهر لنا على الجبل بعواصف وبروق ورعود. هذا الإله قوي يريّحنا لأنه قوي، رب الجنود الصباؤوت. لكن غريب، حتى في العهد القديم لا نرى فقط هذا الوجه. هذا الوجه يُرى من حين لآخر في علّيقة موسى الولعانة والتي لا تحترق، بالغمام وعامود النار والعواصف والبروق، على الجبل مع موسى لما صعد ليقابل الرب... لكن حضور الله الحقيقي، حتى في العهد القديم هو في تابوت العهد، في الهيكل. حجرين مع قليل من المن وعصا. لا اكثر من هذا. فلنفكر:

-      حجري الوصايا: كلمة الله

-      المن: الطعام الذي يُعطيه الله.

لهذا يسوع سيظهر في إنجيل يوحنا وخاصة في الفصل السادس أنّه هوَ الكلمة والغذاء. هوَ حجرَي الوصايا وهوَ المنّ. سيقول لهم آباؤكم أكلوا المنّ في البريّة، وسيقول الذي يؤمن بي...

وسيقول أن هذا الخبز هو جسدي. ويسوع هو عطية الله من وقت لآخر بكَم عجيبة ترى العظمة لكن اكثر الأحيان أو في كل الأحيان وحتى في العجيبة عبر كونه كلمة وعذاء. كلمة وافخارستيا.

هو تابوت العهد الجديد، تابوت العهد الحقيقي.

تابوت العهد في الهيكل كان يظلّله كاروبام.

في بعض المشاهد الإنجيلية التي تتكلم عن قيامة يسوع، عندما يترك القبر يبقى الكاروبيم، الملاكين، الذين يقولوا بكل بساطة إن الذي كان هنا هو الربّ الحاضر بين البشر، ولهذا لا يقدر ان يبقى هنا، "لماذا تبحثن عن الحيّ بين الأموات".

ومن هذا ايضاً استمرارية هذا الكلمة الغذاء، والغذاء المعطى، لَوحي الحجر والمن، يحققهم يسوع في الافخارستيا.

أي لوحَي الوصايا والغذاء، اثنان يرافقان شعب العهد القديم كل إيام حياتهم، سيحافظوا على الوصايا ويتغذوا من المن في البرية بزمن الاختبار وزمن الامتحان، ونحن أيضاً من أشيائنا اليومية من الخبز والخمر الذان يكلفاننا عرق ومن الكلمة التي بدونها لا نقدر ان نتواصل، من هذه الأشياء اليومية، يسوع المسيح الرب المحب، قال لنا هذا هو جسدي المكسور القائم، هذا هو دمي المُهرق الحيّ والمُحيي.

فأنتَ عندما تتناول جسد الربّ ودمه ماذا تعمل؟ تتناول القدير الذي يعمل عجائب والذي يُظهر مجده وفي نفس الوقت تتناول يوميات حياتك الذي هو حاضر فيها وفاعل. تتناول كل لحظة من لحظات حياتك، لكن تتناولها معطاة لك من قبل يسوع المسيح. تقول بالافخارستيا أن كل لحظة من لحظات حياتي، كل مجهود اعمله لأحصل هذه الخبزة، كل هذا بهذه الخبزة يصير عطية الله لي. كم هي مهمة هذه الافخارستيا. من الصليب الذي حوّل آلة العار لآلة خلاص ومجد، إلى الخبز المجبول بعرق الجبين علامة الخطية، الذي صار هوَ ذاته علامة حضور الربّ.

الافخارستيا هي عطيّة الله لك ليقول لك، بعمق يومياتك البشرية وعمق ضعفك وعمق محدوديتك وأيضاً اقول بعمق خطيئتك: "هو حاضر".

وأنتَ لما تتناول يسوع، انتبه لا تتناول احدا غائب عنك. هذه مشكلة، نحن نعلم اولادنا عند القربانة الأولى أن يسوع يأتي ليسكن قلبك، هذا خطأ فعندما تعمد من أتى؟... انت عندما تتناول جسد الرب تكون تلتقي بيومياتك، بحياتك، بذاتك التي فيها يسوع وتلتقي بأخاك، بالآخَر، بيومياته، بحياته التي فيها يسوع، هذا نوع آخر من الحضور لكن ليس حضور زيادة عن حضور المعمودية.

حضور المعمودية مئة بالمئة وحضور الافخارستيا مئة بالمئة لكن حضور الافخارستيا يضعك في يومياتك، في كل لحظة من لحظات حياتك ويضعك في يوميات الآخر وفي كل لحظة من لحظات يوميات الآخر، لهذا لهذا لا تقدر ان تدخل الافخارستيا إذا لم تتصالح مع أخيك.

لأنك تأكله وأنتَ تأكل يسوع وهوَ أيضاً... لا يمكنك ان تأكل شيئاً ليس طيباً، إذا لم تؤمن ان اخاك طيب وانت تدخل معه بمصالحة وإلا كيف تتناول.

ليس عبثاً قال يسوع: "إذا اردت ان تقرّب قربانك ووجدت أنّ لأجيك عليك شيئاً فدع قربانك وإذهب اولاً وصالح أخاك"... وإلا تكون كذبة.

أنت تتناول جسد الرب. ما هو جسد الربّ؟

جسد يسوع له امتداد في البشرية، والكنيسة والكون كلّه. لمّا تتناول جسد الرب تتناول الكون كله ولهذا عليك أن تكون بمصالحة مع الكون كله.

إذا كنت أنتَ ممَن يلوّث الكون، أو إذا احتقرت الحيوان، أو عذّبتَ الحيوان بدون سبب، للتسلية (وهذا شيء آخر عن غذائك من الحيوان)، إذا قطعت شجرة بدون سبب، لا يمكنك أن تتناول. عليك ان تندم، وتصل للتوبة لتصحيح الأمور.

في الإفخارستيا الربّ أعطاك ذاته لكن ذاته كلها. ليس فقط المدّة التي عاشها على الأرض. يسوع الذي يحوي كل الكون، هذا ما يعطيك. وانتَ ايضاً لا يمكنك أن تتخاصم مع ذاتك. هوَ في الافخارستيا يقدمك هدية لذاتك. لا يمكنك ان تتناول اذا لم تتصالح مع ذاتك.

 

يمكن ان تقولوا الآن... ابتداءا من هذه اللحظة مَن يتناول بعد... لهذا نقول له:

"لست مستحقاً أن تدخل تحتَ سقف بيتي لكن قل كلمة واحدة فتحيا بها نفسي".

عندما اريد ان اتناول، وإذا لم تكن ليَ الشروط فعلى الأقل أقف امام الربّ وقول له، بين واقعي ورغبتي مسافة كبيرة، اقبل رغبتي وغيّر ليَ واقعي."

وهو كفيل أن يغيّر لك واقعكَ. لهذا تقول لا اقدر ان اتناول وانا خاطي لكن في نفس الوقت، تتناول لمغفرة الخطايا وللحياة الأبدية.

نعم هناك تناقض بين الافخارستيا والخطيّة، لكن الافخارستيا تغفر الخطيّة، ويبقى المهم رغبتك أنتَ أين.

نلاحظ عندما اتكلم على الهدية بذات الفعل اتكلم عن المسؤولية.

الثانية هي نتيجة للأولى.

لنذهب إلى أبعد. يقول مار بولس: "مَن أكلَ عن غير استحقاق إنّما يأكل دينونة لنفسه لأنه لم يميّز جسد الربّ. 2 كورنتس الفصل 11. يخبرنا لما كانوا يجتمعوا ويأكلوا العشاء قبل الاحتفال.

ما معنى هذا: مع الأسف بقينا على فترة نقول لأنه لا يعرف أنّ هذا الخبز والخمر هما جسد ودم يسوع. لكم عندما واحد يأكل جيداً وافخر المأكولات والآخر لا يأكل شيئاً من فقره، يقول لهم مار بولس اين هو جسد المسيح، كيف تميّزه، مع انك تقول بإيمانك ان هذا جسد ودم الربّ لكن بعيشك تعمل دينونة لنفسك. كانوا يعرفون جيداً لكنهم لم يميزوا لأنهم لم يعيشوا حياة الجسد عاشوا حياة فرديّة منعزلة. كل واحد بجهة.

المناولة هي لحظة في نهارك، لكن لها امتداد بعيش الجسد الكنسي. المناولة هي عمل 24 ساعة على 24. وليس لحظة. انتَ بحالة تناول جسد الربّ بمقدار ما تعيش الحبّ 24 ساعة على 24 ساعة.

المسيحيّون الأوائل تناولوا جسد الربّ مرة في الأسبوع، نحن ممكن ان نتناول 7 مرّات لكن ليس اكثر منهم فالقصة ليست قصة كمية.

ختام: انتَ وانتِ كل يوم تفيقوا باكراً افتحوا نوافذ بيوتكم، أو إذا خرجتم للعمل، أنظروا إلى الناس فالكل يركض وراء خبزه في كل الاتجاهات.

وأنتَ وراء أي خبز تركض؟

إذهب بالاتجاه الذي تريده لا مشكلة، لكن من ضروري أن تكون وجهتك يسوع المسيح فتلتقي مع كل الناس بيسوع المسيح، وعندها تقول لا آكل دينونة لنفسي لكن احقق بكل معنى الكلمة ما اراده الله لي في الافخارستيا. آمين.

 

السؤال:

بعد هذا الموضوع، ماذا قرّرت أن تغيّر في حياتك لتكون فعلاً مناولتك بحسب قلب الرب؟


التعليم    ||   الصفحة الرئيسيّة