عيلة مار شربل – الأربعاء الأول من شهر تشرين الثاني 2005 (2-11-05)
الخوري داود كوكباني – كنيسة مار شربل أدونيس

الموضوع: "الكتاب المقدس: هدية ومسؤولية".
قبل أن أدخل في موضوع الكتاب المقدس "هدية ومسؤولية"، لا بدّ من مقدّمة بسيطة:
عندما نتكلّم عن عطايا الربّ، نقول بذات الفعل عن كل عطيّة أنّها هديّة، أي تعبير عن حبّ الله لكَ، وتقدير، وفي نفس الوقت هي مسؤولية؛ أي أنتَ مدعو لتأخذ قرار، موقف وتعمل اختيار.
فلنتأمل قليلاً في الأناجيل التي قرأناها في الآحاد الثلاثة الماضية، آخر ثلاث آحاد للسنة الطقسية. الأحد الماضي قرأنا إنجيل الدينونة، الذي قبله مثل الوزنات، وقبله إنجيل العذارى العشرة. وعادةً قراءتنا لهذه النصوص تكون قراءة سطحية وجدّاً، moralisante، أي تقول لك كيف يجب أن تتصرّف أخلاقياً، ولهذا السبب بالذات تضيع قيمة هذه النصوص.
لهذه النصوص الثلاثة علاقة كبيرة بمفهوم الهديّة والمسؤولية. لنفكر بعمق نجد أن أول نص يرتبط بإيمان العهد القديم، أي الإيمان اليهودي. الثاني يرتبط بإيمان العهد الجديد، أي المسيحي، والثالث يرتبط بالأمم، ما يسمّيهم القديس بولس اي الذين هم خارخ الخط الإيماني البيبلي. هذه النصوص أتت يوم سأل التلاميذ يسوع "متى يكون هذا وما هي علامة مجيئكَ وانتهاء العالم"... . غريب هذا السؤال الذي لم يُردْ يسوع أن يجيب عنه، لم يعطِ ولا مرّة الجواب الشافي. متى ينتهي العالم، ونحن ايضاً نسأل هذا، وشهود يهوَه يدَّعون أنّهم يملكون الجواب!! الربّ يسوع بذاته لم يعطِ الجواب لأن السؤال لا يجب أن يطرح من الأساس هكذا، الذي يجب أن أسأل كإنسان هو، كيف أكون معك انتَ الذي هوَ دوماً معي؟ هذا هو السؤال العميق الذي يريد الربّ أن يجيب عليه.
1- قصة العذارى العشرة: خمسة منهن معهنّ زيت، وخمسة لا. هذا غير صحيح، كان كلهم معهم زيت، وكفاية، كنَّ يملكنَ كفاية لكن الذنب ليس ذنبهُنَّ! هوَ تأخر. لكن أين خطأهنَّ. هل عندهن ثقة كبيرة بالعريس، بأنّه لا يكذب، وأنّه سيأتي كما قال. المشكلة، انتهي الزيت. ومنهم من يفسّر الزيب بالأعمال الصالحة أو الفضائل وغيرها هذا كلام... المشكلة هي في أنهّن كيف يحملن المسؤوليّة وكيف ينظرنَ إلى صاحب الهديّة. ليس عندنا زيت. خرجن ليشترين. لكن أين سيجدنَ زيت في نصف الليل وفي ذلك الزمان. لم يبقَ شيء من الهدية، لم يبقَ شيء من الزيت. لكن ما كان يجب ان يعملنَ. كان عليهنَّ أن يبقينَ في صالة العرس، لا يمكن للعريس أن يفشِّلَ عرسه. كان ليملأ سراجهنَّ زيتاً وضوّي مصابيحنّ. المشكلة أنهّم خرجوا خارج مكان اللقاء. تعال الى مكان اللقاء كما انتَ لا تخرج ولا تفتش عن الذي ينقصك إلا عنده. اليهود اكتفوا بالعهد القديم مع أنّهم علموا أنّه لا يضوّي كفاية، وأرادوا التفتيش في مكان آخر، لم يقبلوا أن ينتظروا الربّ يسوع. لم يؤمنوا أن هذا المهدي يعطي الهدايا بدون حساب. هذا الزيت هو أصلاً من العريس، الخطأ ليس في نقص الزيت، الخطأ في عدم معرفة انتظار كل شيء من الربّ بإيمان، وهذا ما يخلّصكَ.
2-
الوزنات:
هذا ينطبق على المسيحييّن. أعطاهم ربّ البيت الوزنات. الهدايا ورحل. هذه للتلاميذ
بعد صعود يسوع إلى السماء. ماذا ستعمل. هل ستؤمن بجديّة العطيّة. هو أعطاك: أعطاك،
لم يعطِكَ دون أن يعطيك. بمعنى أن هذا صار لكَ. تصرّف! المشكلة ليست مشكلة ربح أو
خسارة، المشكلة مشكلة إيمان بأنّ ما أعطاكَ هو لكَ ولم يعد له. مشكلة الرجل الثالث،
أنّه تصوّرَ أنَّ الربّ ائتَمنه ولم يعطيه. الهديّة دفنها في الأرض وبذات الفعل دفن
نفسه. خسر الهديّة، والربّ لم يطالبه لأنه خسر أو ربحَ، طالبهُ لأنّه لم يتصرّف،
وقال له حتى في خوفك كان بامكانك أن تضعها في البنك، حتى في خوفكَ مني كان يجب أن
تتصرف. الإثنين الباقيين تصرّفوا. وأنت المؤمن المسيحي، مطلوب منكَ أن تتصرف لا
تخاف من الخطأ. ألربّ أعطاك مجال للآخر، اذهب، "اطحش" بالبشارة للآخر، إذا نجحت أو
لم تنجح هذا غير موضوع. الربّ أعطاك!!! تصرّف!!!
الآب أعطى البنوّة ليسوع وارسله ليربح العالم كله، ويسوع هجم لدرجة أنه خسر ذاته،
وكانت النتيجة أنّه ربح ذاته وربح العالم كلّه. هذا المطلوب من كل مؤمن أن يذهب
للآخر ويتصرف. أن ما أُعطيَ له قد أُعطيَ وليس بشروط، خسرت!! لا بأس، لكن تصرّف.
3-
مثل
الدينونة:
تُحشر لديه جميع الأمم. هنا أيضاً حالاً تقولون، هذا واضح، الربّ سيطالبُكَ
بالمحبّة، أن تطعم الفقير والجائع، تُلبس العريان... الخ... وما ابسطَ هذا. هذا
إنسانيّ جدّاً، لا شيء فيه إلهي. وهذا نجده في كلّ الديانات. مثل الزَكاة في
الإسلام... أن تُطعِم الفقير هو شيء إنسانيّ جدّاً، ولا يتطلّب روحانية. ثم
تصوَّروا أن أحبّ إنسان لأجلِ آخر. فهل آتِ إلى الجائع وأُطعمْهُ لأجلِ يسوع، ولولا
يسوع لا أنظر إليك. فإذا كان عنده ذرة كرامة فلا يريدني ولا يريد يسوع. ومن ناحية
اخرى، هذا يتناقض مع وصيّة الرب يسوع بالذات. أحبّوا بعضكم بعضاً كما أحببتكُم. وهل
أنا أحب الآخر لأجل يسوع فقط. لا!! المطلوب أن أحب الآخر لأجل ذاته وكما هوَ. هذا
هو الجديد الذي تأتي به المسيحيّة: أنا اختبرت كيف يحب الله والمفروض أن أعرف أحب
افضل من غيري... قراءة الإنجيل أن نحب لأجل يسوع تدخلنا بمشكل. كيف أقرأه: كل هذا
الإنجيل يدور حول كلمة الصغار. مَن هم الصغار؟ فلنفتش على الجواب في
إنجيل متى: "أحمدُكَ يا أبي يا سيّد السماء والأرض لأنّكَ أخفيتَ هذا عن الحكماء
والفهماء واظهرته للصغار". "مَن سقى أحد إخوتي هؤلاء الصغار كأس ماء على أنه تلميذ
يأخذ أجر تلميذ..."
هذا يعني على أنّه يقبل كلمة الله، على أنّه جائع لكلمة الله. في كلّ مرّة انت
تُشبّع أحداً جائعاً لكلمة الله. كيف تشبّعهُ؟؟؟ عندما تقبل كلمة الله، فأنتَ
تُشبِع التلميذ. أطعِم الجائع، عندما أقبل أنا كلمة الله فأشبِع التلميذ، وعندها
يفرح الربّ يسوع، ويقول كنتُ جائعاً فأطعمتموني. التلاميذ هم هؤلاء الصغار...
الصغير في ملكوت الله الذي هو اكبر من يوحنا هو يسوع. الرب يسوع هو الصغير في ملكوت
الله لأنّه يقبل كلّ شيء من الآب. الآب أكبر منّي ونحن نشكك كيف هو مساوٍ في
الجوهر، هو أكبر منه لأن يسوع يقبل منه كل شيء.
بعد هذه المقدمة الطويلة جداً ندخل صلب الموضوع:
-
ما
هو الكتاب المقدس.
منذ
حوالي الثلاثون عاماً كان الأب يوحنا خوند في مدرسة الرسل يعطي حديث عن الكتاب
المقدس ومرّر ردّةً جميلة جدّاً، حفظتها.
"كيفتا هيك بْسَمِّيها وأيّاها بْسَمِّيها هَيْكْ.
وأيّا نصّ بيعطيها وكيف المعنى بيوصل لَيك.
شرح كل المادة في بيتين الشعر على طريقة خ. حنّا.
- كيف الكتاب المقدس هو هديّة وفي نفس الوقت مسؤوليّة.
نتذكر قصة لغازر والغني (لوقا 16). عندما طلب الغني من إبراهيم ان يرسل لعازر الى اهل بيته، يجيبه ابراهيم، عندهم موسى والانبياء. أي عندهم الكتاب المقدس، عندهم كلمة الله. وهذه الكلمة التي عندهم، تعطيهم الحياة وتدعوهم للحياة. مسؤوليتهم أنّهم لم يعيشوا هذه الكلمة. هنا كل القصة.
اولاً لنتكلّم عن الكتاب المقدس كهديّة:
- كيف هو هديّة وبأي معنى:
إن الكتاب المقدس لم يُكتَب هكذا دفعة واحدة، ولا أي كتاب منه كُتِبَ دفعة واحدة وفي نفس الوقت. ولا أي سفر من اسفاره. الكتاب المقدس أخذ مئات السنين إلى أن وصل إلينا في هذه الصيغة التي بين أيدينا، والعهد الجديد أخذ بحدود اكثر من سبعين سنة بقليل، ليتكوّن بالشكل الحالي. هنا نسأل: كيف أعطانا الله الكتاب المقدس. الله لا يعطيك هديّة دون أن تكون أنتَ شريك في صنعها، ولا أي مرّة يعطيك هدية دون أن تكون شريك. هو لا يشحّذكَ الهديّة شحاذة. إن الكتاب المقدس كتاب، كُتِبَ فيه روعة من الروعات الذي هو كلمة الله، ومقابل هذا يوجد فيه كل الأشياء الحلوة التي فيك والأشياء البشعة التي فيك، وفيه كل الخير الذي عملته، وكل الشرّ الذي وقعت فيه، فيه كل المطارح التي فهمت فيها الله وهلّلْتَ من الفرح، وفيه كل ما لم تفهمه وتخاصمتَ مع الله... فيه كلّ قداستكَ وكل خطيئتكَ. لهذا عندما يقولون، إن في الكتاب المقدس اشياء رذيلة، نعم لأن هذا الكتاب المقدس هو هدية الله للإنسان لكن لم يعطِكَ هدية إذا لم يشاركك فيه. أعطاك هديّة، وأنتَ شريك، أي أنتَ مسؤول، ولما اعطاك ذروة الهدايا، اشركك في هذه الهديّة بفعل تجسّد الإبن، وبفعل "فليكُن لي بحسب قولكَ" الذي قالتهُ مريم. هذا الإبن، هو ليس خاطئ، لكنّه حملَ كل نتائج خطيئتَكَ.
إذاً: الكتاب المقدس هو عطيّة الله للإنسان في واقع الإنسان. لم ينزل هكذا دفعه واحدة على موسى او ابراهيم أو غيرهم.... ولم ينزل دفعة واحدة على يسوع، الرب يسوع لم يكتُب، بل هوَ عاشَ بيننا، ونحنُ كتبنا، مثل الله في العهد القديم، عاش مع الشعب والشعب كتَبَ، إنّما، بإلهامٍ من الروح القدس. بمعنى أنّه صحيح أنتَ شريك في صنع هذه الهديّة، لكن هذه الهديّة تبقى مجّانيّة مئة في المئة، لولا عمل الروح القدس لم يكُن هناك كتاب مقدس.
مثلاً: لو عندَكَ أرض، فلحتها، نزعت العشب، وسمّدتها عملت لها كل ما يجب، وغبت وصرت تقول لماذا لم تُعطِ قمح... لسبب بسيط لم يعطها احداً القمح. هي ارض جيّدة وقابلة أن تُطْلِعَ قمحاً جيداً، لكن إذا لم يعمل احد هذا الفعل المجاني، أن يضع فيها القمح، لا تعطي قمحاً. من ناحية هي مهمة وضروية، لكنها عاجزة. على احد ان يضع فيها قمحاً. وهذا الإنسان الواقعي لولا عمل الروح لم يطلع منه الكتاب المقدس، ولولا عمل الروح ليس هناك ابن الله المتجسد (وهذا سنتكلم عنه لاحقاً).
إذا تجد ذاتك كلياً بهذا الكتاب المقدس، ونجد الله كليا في هذا الكتاب المقدس، لأنّه يجعلنا نختبر، ولأنّه هو نتيجة اختبار، يجعلنا نختبر حقيقتنا امام الله، ونكتشف محدوديتنا، ضعفنا، خطيئتنا، وأيضاً نكتشف أنّنا على صورة الله وأن عندنا طاقات خير وليس فقط طاقات شر. واكثر من هذا نكتشف أنّ هذا التوق الذي في داخلنا لأبعد من محدودية الإنسانية، ليس مجرّد حلم، أنّه حقيقة اسمه "أنا هوَ الذي هو" في العهد القديم، واسمه "يسوع" في العهد الجديد. هو حقيقة، وبالتالي لم يعد بامكانك التصرف وكأن هذه الهدية لم تُعْطَ لكَ. صرت مضطراً أن تختبر كيف أن يسير الله معك وحاضر معك حتى في الوقت الذي تتركه. وكيف الله يحبّك حتى في الوقت الذي لا تحبّه. كل اختباراتك الإنسانية تجدها في هذا الكتاب. هو ليس كتاب مقدس لأن اخباره اخبار قداسة، هو كتاب مقدس لأنّه يخبركَ كيف يقودكَ الله إلى القداسة في واقعكَ كما هوَ. وكيف يقدس الله الإنسان، لهذا هو كتاب مقدس. سير القديسين ليست كتاب مقدس هي كتب وسيَر قداسة. لأن القديسين، أيضاً مرّوا في هذه الاختبارات، وعرفوا ذاتهم وعرفوا الله، وحملوا مسؤولية حياتهم وراحوا في هذه المسؤولية جذرياً إلى النهاية.
ولما نقول ان الكتاب المقدس هو هدية ومسؤولية، نقول شيء أساسي فإذا لم نحمل هذه المسؤولية فإننا لم نقبل الهدية، وكاننا نكذب على انفسنا ونقول لله شكرا لكن مرتجع مع الشكر...
قال لي احد الاكليريكييّن، بعد ان قلت له يُقال ان هذه الكلمة ثقيلة، قال، شكرا لله انها ثقيلة وإلاّ كان هوى الأهواء يطير فيك على هواه ولا نعرف الهوى اين يرميك، أو يهويك...
ثقل الكلمة مهم لكي لا تسحبنا العواصف.
وهذه الهدية كيف استعملها يسوع المسيح:
مثل واحد: تلميذي عماوس. اولاً يسوع ما عمل. أخذ خبرتهم. الله زرع كلمته في اختبار الإنسان. لم يكشف عن ذاته قبل أن يسمعهم، اخبروه اختبارهم للآخر، ودون أن يدروا قالوا ما سيقوله لهم، بأن هناك نسوة رأوا يسوع حيّ... أعطوه كل البشارة، ولم يدخلوا فيها، ما زالوا في اختبار خيبة الأمل. عندها فسّر لهم. لوقا عن قصد لم يخبرنا ماذا فسرَ لهم، قال ببساطة أخذ يفسر لهم ما يخصّه، من موسى إلى سائر الانبياء. وذلك كي نبقى بالاختبار. وإلاّ كان حدّد الكتاب المقدس في هذا الاختبار وعمل لنا اقنية ووجّهنا. وعندها لم نعود احرار التصرف، ولا تعود الهدية هدية. اعطاك الرب روحية التصرف. نحن ايضاً احيانا نتمسك بالنصوص ونصل الى إدانة الآخرين. ويسوع يقول "لا تدينوا لئلاّ تُدانوا". كيف سأدخل في اختبار الآخر، وكيف أدين الآخر. نحن عندنا مشكلة في قراءة الكتاب المقدس، فنقرأه بمعزل عن واقعنا الإنساني، فتصير عندنا مبادئ وننسى أن نعمل مسيرة.
نطرح سؤال ونفكر:
كل واحد منا آتِ من اختبار معين، سياسي، عسكري، مهني، يأس، عزلة اي شيء... والتقينا في عيلة مار شربل. لماذا... صحيح جمعتنا كلمة الله، فلما وصلنا الى عيلة مار شربل، كان عندك انتظار، لماذا دخلت في العيلة... قالوا لك انك كنت محبوب في قلب اختبارك الموجع....
وقبل أن يقولوا لك انتَ سيّء أحبّوك ولمّا أحبّوك طالبوك. لم يطالبوك ليصيروا يحبّوك. أحبّوكَ أولاً. هذا ما عمل الربّ في الكتاب المقدس. دخل في اختبار البشر، احبّهم في هذا الاختبار وسار معهم وكبّرهم وحمّلهم مسؤولية وأوصلهم.
لهذا هنا أطرح السؤال: كيف أقرأ الكتاب المقدس، ليس المطلوب أن أكون عالماً في اللغات القديمة، أو في اللاهوت ليحق لي قراءة الكتاب المقدس، مع أنّه ليس سيّئاً أن يكون عندك اختصاص في الكتاب المقدس لكن السيّء هو أنك لا تعود ترى سوى اختصاصك ولا تعود ترى كلمة الله. ليس المهمّ أن أفهم النصوص المهّم أن أعيش. أنا في واقعي إذا قرأت هذا ما يقول لي. لهذا قراءة الكتاب المقدّس تفترض، وننتبه، أن أكون اعرف أنّ النصوص كُتِبَت في أزمنة معيّنة وعقليّة معيّنة تختلف عن زماني وعن عقليتي. طبيعي جدّاً أن تفاجئني أشياء كثيرة، مثلاً: عندما قال الرب يسوع: "من لمْ يُبغض أباه وأمّه، وحتى نفسه..." مَن يتصوّر أن يقول يسوع هذا. هل يسوع يريدني أن أبغض. ومَن أمّي وأبي؟؟ لكن إذا عرفنا أنّه باللغة الآرامية، ولكي نقول، شدّة الشيء، نقول عكسه، أي لأقول ليس مفروض أن يكون عندك حب أقوى من حبك ليسوع، أقول مفروض ان يكون عندك بغض، ولكنهم كانوا يفهمون هذا، أنه لا حب على حبّ يسوع. أي نضحّي بكل شيء من أجل حبّ يسوع. إذا عندما لا نفهم آيات نقرأها، نتوجّه لمن هم أكثر منّا فهماً في الكتاب المقدس ونسأل. مهم جدّاً أن نفهم أن هذا كُتِبَ في ظروف معيّنة وحضارة مختلفة. لا ندخل في لعبة الشك نقرأ شروحات ونذهب للاستفسار.
في الكتاب المقدّس الله ينمّي الإنسانية، ولا اكتمال للكتاب المقدس إلا بيسوع المسيح، ولكن هذا لا يعني أنّه حتى بعد يسوع لا يوجد نقص، قبل على أيام ابراهيم، كذب ابراهيم على فرعون وقال ان سارة اخته... وفي اعمال الرسل حنانيا وسفورة كذبوا على الروح القدس... نعرف أن الكتاب المقدس اكتماله بيسوع المسيح، ولا يكتمل بأحد من البشر، كل واحد منّا يمرّ بخبرة العهد القديم، وخبرة الرسل، خبرة الخطية قبل أن يعرف يسوع، وخبرة الخطية بعد أن يعرف يسوع.
المهمّ: كلّما تقرأ نص وتتأمل به و"هنا مسؤوليتك": هذا المقطع بالذات ماذا يقول لي اليوم؟؟؟ انتبه، ليس فقط ماذا يقول لي، لكن ماذا يقول لي اليوم. البارحة يقول لي شيئاً آخر وغداً ايضاً. كلمة الله ليست جامدة، تقول هذا وفقط. عندما تكون جامدة تصبح سهلة، وتحرّرك من أي مسؤولية. تعيشها كما هي فتصل الى الله. لا ليس هكذا.
الله يعطيك كلمته ليفتح معك حوار، لكي من خلال حوارك معه تكتشف ما ستأخذ من قرارات، أنتَ مسؤول، لا يملي الله عليك شيئاً. فليس هناك قرار منزّل، انت تقرر ما تصلي وكيف ومتى... الله يتعامل معك على أنك بالغ، انت صورته، وفي نفس الوقت يعرف أنك محدود وليس عنده مشكلة ان تكون محدوداً أو ضعيفاً أو خاطئ، المشكلة واحدة أن تجدّف على الروح القدس. أن تكون خاطئ وتقول أنّك قديس. اعترف انّك خاطئ وإلاّ لن تكبُر. لهذا نقول إن كلمة الله تنقّي، تشحّل، توجّع لأن أغصاناً كثيرة تقطع. يشبّهون كلمة الله بالسيف ذي حدّين.
ملاحظة: الذي عنده الكتاب المقدس الطبعة اليسوعية، دار المشرق قرب بعض الآيات هناك علامة + قرب المرجع، وهذا يعني أن تعود للشرح الذي في اسفل الصفحة. وفي اول هذا الكتاب فهرس باهم المواضيع وهذا مهم جداً، تأخذ كلمة من الفهرس تذهب الى المرجع ثم الى الشرح في اسفل الصفحة، وهذا ما يساعد كثيراً للتعمق.. لا أقول أن هذه افضل ترجمة لكنها مهمة لما تحتويه من ادوات تساعد على الفهم.
الأسئلة لحلقات الحوار:
1- كيف كنت تتعامل مع الكتاب المقدس قبل هذا الحديث، وما قرّرت أن تعمل بعد هذا الحديث؟
2- إذا كنت لا تقرأ العهد القديم، لماذا؟
3- كيف تعمل امام صعوبة في النص؟
4- (اتمنى ان لا يهمل هذا السؤال) هل يا ترى قراءة الكتاب المقدس توصلك للصلاة، وعكسه: هل يا ترى تصلي قبل أن تقرأ الكتاب المقدس؟ ولماذا؟.
وشكراً.