عيلة مار شربل   "وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والمشاركة وكسر الخبز والصلوات"  رسل 2-42

 

الأربعاء الأول من شهر كانون الثاني 2007 – 3/1/07

الأب مارون مبارك مرسل لبناني – كنيسة مار شربل أدونيس

 

الموضوع: "مشروع إلهي لأرض أكثر إنسانيّة".

 

إنّ خيار هذا العنوان يحمل مدلولَين؛ الأول وهوَ أن ألأرض دائماً بفكر الربّ الإله، يفتّش لها عن مخرج لصالحها يعطيها دفعاً إلى حياة أفضل؛ والثاني هوَ أنّ الأرض تحيا ما اعدّه الله لها ليس لتخرج من طبيعتها إنّما لتعيش طبيعتها إلى حدّها الأقصى لكي تصل إلى القيام بالتواصل السليم مع مَن يتعدّى على طبيعتها. والمبادرة دائماً تخرج من عند الله.

منذ بدء التاريخ والله يتدخّل في شؤون حياة الأرض لكي يعطيها مشروعاً للحياة. أحبّها في البدء فخلقها وأعطاها الوجود؛ ثم زادَ حبّه لها فدخل في مسارها ومسيرتها وجمع مصيره بمصيرها من خلال سرّ التجسّد الذي عيّدنا في الميلاد؛ ورفع بالأخير مستوى حبّه فجعل سقفه إن قدّسها إذ جدّدَ فيها الحياة وأعطي كل مَن يسكنها إمكانيّة بدء حياة جديدة من خلال سرّ المعموديّة. نرى إذاً أن الربّ الإله يتعاطى دائماً مع الأرض من خلال مشروع حبّ يترجمه بفعل خلاصي، أي يفعل دفع حياة جديدة منفتحة على كلّ خير. لذا نسأل ذاتنا ما هوَ مشروع حبّ الله لنا اليوم من خلال الحياة الجديدة التي رسمها لنا في ميلاده ومن ثمّ في عمليّة العماد؟ لقد اختار لنا مشروعاً إلهيّاً لأرض أكثر إنسانيّة، أي لحياة إنسانيّة رفيعة المستوى، سفقها يصل لعنده. نعم الربّ الإله يختار لنا ما هوَ الأفضل. لأنّ الخيار عنده ليس تمييزاً إنّما مسؤوليّة حياة. يختار ليس لأجل إبراز من اختارَه، إنّما ليحمّل رسالة.

لقد فشل الشعب الأول في القديم، لأنّه لم ينجح في تحقيق الخيار الذي حملّه رسالة الخلاص، وهذه الرسالة شكّلت مشروع حبّ الله الكبير للأرض. لذلك عمل الله في خيار جديد لشعب جديد أشمل من الأول، وحدّد سرّ خياره ومقياسه ليس بالامتيازات التي خصّص بها هذا الشعب، إنّما مقياسه الوحيد هو "الحبّ". فعندما يفهم المختارون الجدد سرّ هذا الحبّ سوف يحقّقون مشروع الله الجديد. هذا ما صنعه بالفعل الربّ يسوع.

ونحن اليوم في عمليّة معموديّتنا، نعيش هذا التحقيق بالذات؛ لأنّنا تعمّدنا، غطسنا في قضيّة الله ولم يعد بامكاننا التخلّي عنها؛ إنّما المضي فيها إلى الأخير، وذلك بتطبيق متطلّباتها حتى نحصد ثمارها الإلهيّة في حياتنا الإنسانيّة. وهذا ما سوف يلهمنا إليه نصّ القديس متى الإنجيلي 3/13 – 17 في إخباره عن حدث اعتماد يسوع على يد يوحنّا السابق. يستوقفنا يوحنا عند المبدأ الذي علمّه يسوع بذاته "من وضع نفسه رُفع"، فإنّنا نفهم أمرين: التواضع والتمجيد.

 

1-     تواضع يسوع وطاعة يوحنّا:
إنّ دخول يسوع بين الجموع هو جزء من سلسلة عمليّة تواضعه، لقد نزل من مجد السماء ليحلّ في مغارة؛ ثمّ دخل الهيكل ليتمّ شريعة الختان، وبعدها دخل إلى الهيكل مرّة ثانية ليناقش العلماء حسب العادة في العيد وأطاع يوسف ومريم بعد عودته معهما إلى الناصرة، كما وأطاعَ حتى ليكون فيما هوَ لأبيه لكي يحقق الخلاص. وها هوَ الآن يدخل بين الخطأة ليقف معهم بالصف ولكي يأخذ المعموديّة كأنّه خاطئ مثلهم على يد يوحنّا.
لقد تنازل يسوع كثيراً بفعل حبّه لكي يعطي للبشريّة دفعاً جديداً نحو قداستها. تخلّى عن مجد السماء، اتبّع أسس الشريعة التي جاء ليكمّلها، خضع لمعموديّة يوحنّا كما كان الجميع يصنع، لم يميّز نفسه ولم يتعالَ على أحد. عاش قبول الأمور والاعتراف بالأمور كما هيَ. دخل إلى عمقها حتى يغيّر ولم يأتِ عليها من فوق، بفوقيّة ليخلّعها. استحوذ عليها بحبّ حتى غيّرها. هذا هوَ سرّ تواضع يسوع.
ونحن نتعلّم من هذا التواضع  
ß  التعرّف على عدمنا، على عدم قدرتنا. وليس على قوى البطش والسيطرة والطغيان. وهذا العدم نعترف فيه أمام الله وأمام الناس. وهنالك ثلاث درجات للتواضع:

        -      التواضع الذي نترجمه بالخضوع للأعلى نظراً للسلطان الذي يحمله، من هنا قبول توجّهات رؤسائنا إلينا، فهم يتوَلّون إدارة شؤوننا، وفي البعد الكنيسي إنّهم مسؤولون عن خلاص نفوسنا. وهذا التواضع نترجمه بفعل الإيمان للأدوار التي يعطيها الله للناس في إدارة مسيرة حياة الكنيسة.

        -      التواضع الذي نترجمه في الخضوع للند، أي للأشخاص الذين يتساوون معنا، وركيزة هذا الخضوع هو الحبّ الذي نعترف فيه بقيمة الأفراد وحضورهم في حياتنا.

        -      التواضع الذي نخضع فيه لمَن هم أدني منّا وهذا يرتكز على الحبّ الكبير الذي يتجسّد في البطولات. وهنا يسوع يخضع للشريعة التي تدفعه إلى أن ينال المعموديّة من يد يوحنّا الذي يعترض لأنّه يرى نفسه هوَ الخليقة تعطي الخالق، هوَ القش الذي يحترق أمام النار، هوَ الصوت الذي يختفي عندما تظهر الكلمة التي تبقى. هذا التواضع عاشه يسوع ليعلّمنا أن الأهداف الكبيرة تتطلّب عطاء أكبر. والعطاء الأكبر ليس أن يؤّدي الإنسان العظائم، إنّما أن يقوم بعمل صغير قيمته تفوق القدرات. يقول مار بطرس في رسالته الأولى 2/ 13؛ "إخضوا لكل نظام بشريّ من أجل الربّ".

 

        مقابل تواضع يسوع نجد طاعة يوحنّا الذي قدّم كلّ الأعذار لأنّه تفاجأ بموقف يسوع، لكنّه بالنهاية خضع مع يسوع لما أعدّه الله للخير. بموقفه يوحّنا يعلّمنا أنّه بالطاعة نضع ذواتنا بتصرّف الله والأشخاص الذين اختارهم لمشروعه. والطاعة كما التواضع ترتكز على "الحب"، لأنّها ليست مجرّد تطبيق قوانين وانصياع لأوامر، إنّها أبعد من متابعة الأنظمة واحترامها؛ هي حالة حبّ يضع من خلاله الإنسان نفسه بتصرّف خير كبير؛ إنّها فعل عطاء الذات بكليته؛ بالطاعة لا يعطي الإنسان وقته أو شغله، أو اهتمامه؛ إنّه يعطي كل طاقاته وأفكاره وذاته للشخص الذي يحبّ وللقيم التي يقدّر وللعمل الذي يتشوّق إلى تحقيقه. والطاعة بدورها ترتدي ثلاث درجات:

-                   الطاعة بتنفيذ الأمور بدقة؛ وهذا ما صنع يوحنّا حين عمّد الربّ يسوع. احترامه لتفاصيل العمل ليس وسواساً، بل هو حبّ لا يهمل حتى التفصيل. إنّ الاستثناء بالطاعة يضعّف قيمتها، والسطحيّة في ادائها يقلّل من قيمتها. الدقّة في التنفيذ دليل على الحبّ والالتزام والاحترام.

-                   الطاعة في عمل "جهوزيّة الإرادة"؛ لأنّ الإرادة تضم جوهر الإنسان، كل تفكيره وتصميمه ونواياه؛ بها يجعل ذاته جاهزة للعمل. بدون هذه الجهوزيّة يتأخّر فعل الطاعة لأنّ الحواجز تكون متعدّدة منها الخوف، الكبرياء والتحجّر والبحث عن المصلحة الخاصّة. أمّا الجهوزيّة السليمة فهي التسليم بكل ثقة لأمر الربّ في مشروعه وفي نظامه وكل مَن اختارهم للمشروع.

-                   الطاعة في الخضوع للحكم؛ أي يحكم الإنسان على الأمر أنّه من الله بعد تفكير وتأمل وصلاة، ويتعرّف على الأمر أنّه للخدمة الصالحة وللخير الذي يطلبه الله، وبالتالي يخضع لهذا الحكم ويؤدّي فريضة الطاعة. لقد اختبر يوحنا هذه الدرجات الثلاث من الطاعة ونفذ ما طلبه منه يسوع بالرغم من أنّه رأى نفسه أنّه غير صالح للأمر. ونحن بطاعتنا نؤدّي هذه الفريضة المثلثّة الوجوه: الدقّة في التنفيذ، الجهوزيّة في الإرادة والخضوع في الحكم؛ وهكذا نضع نفسنا بتصرّف الله وكل الخير الذي يريده منّا.

 

2-    التمجيد ثمرة التواضع:
 إذا كانت الطاعة إلى جانب التواضع تحقّق العدل الذي يزيّن المرء، فإنّ تجاوب الله مع هذا العدل يوصلنا إلى حالة المجد، وهنا نفهمها باعتراف الله أنّ الإنسان صنع خيراً. وهذا ما حقّقه مع إبنه يسوع حين كان يصلّي لمّا خرج من الماء.
العلاقة بين المعموديّة والصلاة وثيقة جدّاً، لأنّ المعمّد يغذي فيه مفاعيل معموديّته بالصلاة. وأول ثمرة للمعموديّة هي ارتفاع القلب نحو الله وهذا هوَ معنى الصلاة الحقيقي. وبفعل الصلاة أعلن الله عن اعترافه بصنيع إبنه يسوع بثلاث مبادرات:

أ)      انفتحت السماء:        هنا جاء الانفتاح ليس ليخرق يسوع السماء، إنّما جاء لكي تقدّم السماء نجدتها فتعبّر عن رضاها بعد انغلاقها بسبب خطيئة آدم الأول. لقد انفتحت السماء من قبل حتى غرّقت آدم الخاطئ القديم في الطوفان "تفجّرت ينابيع الغمر العظيم وتفتّحت نوافذ السما" (تك 7: 11). وطلب المؤمن من الربّ أن ينزل ليحلّ عدله "ليتكَ تشقّ السماوات وتنزل فتحيد الجبال من وجهك" (اش 63/ 19).

        لكن مع يسوع انفتاح السماء يأخذ بُعداً لاهوتيّاً أكبر؛ إنّه دليل على أنّ يسوع ليس إنساناً عاديّاً، بل هو من عند الله، إنّه من موطن السماء؛ وكلّ ما عنده هوَ من السماء. أمّا بحسب تعبير إنجيل مرقس "رأى السماوات تنشقّ" فهذا يدلّ على أن ليس هناك سرّ خفيّ عنه في السماء. وبواسطة يسوع سوف تنفتح لنا كنوز السماء وكلّ أسرارها حتى تغنينا. نفهم هنا جيّداً العلاقة بين يسوع والسماء وإلى أي مدى هو يدعونا بطاعته وتواضعه للآب ليحقق مخطّطه الخلاصي لأن نصبح شركاء له.

ب‌)              نزول الروح القدس: لقد أنزلت السماء أموراً كثيرة على الأرض قبل عطيّة الروح القدس. لقد أنزلت ناراً وكبريتاً لتحرق صادوم وعامورا بسبب الشرّ فيها، كما أنزلت الغمر العظيم بالطوفان لتمحو الإنسان الشرير عن وجه الأرض؛ وبأوقات أخرى أنزلت المَنّ والسلوى، وأنزلت كلمة الله في الشريعة وأيضاً كلّ ما هوَ غذاء الحياة لتمكّن شعب الله من الاستمرار في مسيرة رسالته السماويّة على الأرض.
أمّا هنا مع يسوع فإنّها تنزل الروح القدس، أي "حياة الله" التي تعطى للناس. وهذا ما يذكرّنا بقول حزقيال 37 لمّا تحدّث عن الروح الذي أعاد الحياة للعظام المفكّكة وأعاد لها الأجساد والروح... وبالأكثر نتذكّر كلام بولس الرسول في غلاطيه 5/ 22 حيث يتكلّم على ثمار الروح التي تؤدّي إلى الحياة بدل ثمار الجسد والتي تؤدّي إلى الموت. إذاً الروح معطي الحياة هو ينزل علينا من السماء.


لقد اتّخذ الروح جسم حمامة ولهذا مدلولات ثلاثة:

-                   الحمامة تعنى النقاوة والطهارة، أي أنّه لم يقترف أي غلط أو خطيئة، "إنّه لم يرتكب خطيئة ولم يوجد في فمه غش" ( 1 بطرس 2/ 22).

-                   الحمامة ترمز ليس فقط إلى أنّ يسوع لم يخطأ، لا بل أكثر أنّه حمل خطايا العالم على عاتقه، وبذلك محا الخطيئة. "فأرسل ريحاً على الأرض فتناقصت المياه وانسدّت ينابيع الغمر ونوافذ السماء، فتوقّف سقوط المطر من السماء" (تكوين 8/ 1-2).

-                   الحمامة ترمز إلى غزارة النعمة التي أسّست شعباً جديداً نقيّاً وكان يرمز إلى الشعب بحمامة. "وأنا حمامتي، كاملتي، وحيدة، وحيدة لأمّها هيَ، مطيعة لمَن ولدتها". (نشيد 6/ 9).
بهذا المشهد، نزول الروح بجسد حمامة، نرى مدى قدسيّة السرّ الإلهي الذي يحمله يسوع في صلاته ومدى قدرة العليّ التي تنبع منه لأنّه يحمل إلينا الحياة الإلهيّة التي يظهرها الروح القدس بحضوره الملموس.

 

ج‌)                صوت من السماء: فيه نسمع اعترافاً أبويّاً يحدد لنا أمرين وهما هويّة يسوع "إنّه الإبن"، ورسالة يسوع "الرضى" الذي يحظى عليه لأنّه سوف يحقّق إرادة الآب في تتميم مشيئته عن طريق تنفيذ بدقّة كلّ ما يريده، وهو خلاص البشريّة حتى ولو كلّفته حياته، كما يدلّ على "العبد المتألم" في أشعيا. إنّه الخادم الحبيب. أي في جوهر الخدمة هنالك الحبّ الخفي والقوي.
إذاً يسوع هوَ إبن الله بالطبيعة وليس بالتبنّي.
إذاً يسوع هوَ موضوع حبّ الآب ليس في هذه اللحظة إنّما منذ الأزل، لأنّه هوَ معه منذ هذا الأزل.
إذاً يسوع برضى الأب يتسلّم رسالته، لا بل هي علامة رسالته التي فيها سيجسّد الحبّ الذي هو نفسه حبّ الآب.
بهذا المشهد الأخير نرى مدى العلاقة الحميمة في الطبيعة والحبّ التي يرتبط فيها يسوع بأبيه. كلّ هذا يتوافق مع موقف تواضعه وهو صورة لهذا التواضع.

 

يبقى عندما سؤال: ماذا نتعلّم من هذه المشاهد كلّها في معموديّة يسوع وما تبعها لأجل المشروع الإلهي لأرض أكثر إنسانيّة؟

 

1- بالتواضع نخدم أرضنا: وهنا نفهم بالتواضع الابعاد التالية:

    -      إنّه فعل انسجام مع شركاء الأرض لأجل خير الأرض.

    -      إنّه فعل حضور حتى الأخير، بدون أي تجزيء. وهذا الحضور يعني ماذا أعطي لأجل الخير وليس على ماذا سأحصل إذا شاركت؟ الحضور هو فعل تواضع لأنّه فعل عطاء صامت وبذل دائم حتى الأخير لتحقيق هدف المشروع.

    -      إنّه فعل قبول العطيّة وهذه العطيّة تطلب منّا عطاء بدورها. ما حصلنا عليه من معطيات هو للخدمة وللاتجار به من أجل خير الجماعة؛ التواضع يكمن هنا؛ في قبول العطيّة، في تفعيل العطيّة حتى تثمر في حياة الكثيرين؛ هكذا مشروع الله الإلهي ينفع في حياة الأرض الإنسانيّة.

 

2- بالطاعة نعزّز حياة الإنسان على الأرض: والطاعة نفهمها:

    -      إنّها دفع وحثّ للنزول تحت إرادة التواضع لتخدم هذف التواضع، نلتقي وإياه في عمليّة رفع قيمة الإنسان وبالتالي تحقيق إرادة الله بالذات. ما قام به يوحنّا حين أطاع كلام يسوع هو أنّه وضع ذاته في سبيل خدمة البشريّة ككلّ لأنّه نفّذ مرحلة من حياة يسوع وبالتالي حقق ما كان يريد الله أن يقوم به. جاءت النتيجة أنّه لعب دوره في خدمة التواضع بالطاعة وبالتالي حصلت البشريّة على خير العماد.

    -      لأنّها تسلّم أمرها لما يريده الله وليس لما ينظر إليه الناس مهما عظم شأنهم. نحن عندما نُطيع لا نفكّر في تنفيذ أوامر البشر التي تتبدّل، إنّما نعمل على تحقيق إرادة الله بالذات التي ترجمها في أوامر البشر. وعندما نرى أنّ أوامر البشر لا تُنَفّذ مشاريع الله، عندها لسنا ملزمين بالطاعة. هكذا نحن نخدم الأرض عندما نطيع ما يريده الله لأنّه خطط بمشروع إلهي لأرض أكثر إنسانيّة.

    -      لأنها تملك الحبّ المتبادل بين الآمِر والمطيع، فتجعل كل قوى المطيع تحت هدي الروح القدس، روح الله لأجل البناء ولأجل تحقيق الخير الكبير.

 

3- بفعل التواضع والطاعة يملأ الربّ الأرض بالخيرات:

a.     يجعل الصداقة والأخوة والقرب بين السماء والأرض "كما في السماء كذلك على الأرض"، ليس فقط بأن سلطانه يتمّ، إنّما وأيضاً بأن حبّه يفيض فيها. تصبح السماء فينا وليس بعيدة عنّا بقدر لا نستطيع الوصول إليها. يعطينا السماء.

b.    يجعل فيض الخيور السماويّة ملكاً لنا. لأنّه يحتضننا بروحه القدوس فنصير نحن "في قلبه". وبدل أن يكون فقط إلهنا معنا، العمانوئيل، نصبح نحن فيه. هذه هي قيمة الوحدة معه؛ "فمَن كان في الله يصبح مصدر خير ونبع بركة، منه تخرج كل الأعمال الصالحة والبنّاءة.".

c.     يجعل كل العمل بين أيدينا؛ إنّه فعل تكليف لنا بما يريده منّا وبما يرضيه، لأنّ بهذا العمل سيحقق خلاص البشريّة. لا يرضى الله بأنانيّة لأن ما يحبّه يتم، بل لأن ما ينفع الناس لخيرهم يتحقق في حياة الناس. لذلك يسلّمنا الربّ بكل فرح وطمأنينة المهمّة، لأننا مع الربّ يسوع سوف نقوم بها خير قيام، أي سوف نضحي حتى ينجح الغير كما فعل هوَ بالذات "العبد المتألّم" كما يحكي أشعيا النبيّ.

خطّة مشروع إلهي نعيشها على الأرض في حياة إنسانيّة حتى نحقق ما في قلب الله نحو الأرض. هذه هيَ حياتنا الجديدة التي تحمل رسالة جديدة ضمن خطّة محدّدة:

تواضع – طاعة – انفتاح على النعمة، قبولها، العمل بموجبها – المثابرة في العمل حتى الآخير.

 ß خطّة سداسية، لمشروع الأرض الجديدة للسماء الجديدة.

التعليم    ||   الصفحة الرئيسيّة