عيلة مار شربل   "وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والمشاركة وكسر الخبز والصلوات"  رسل 2-42

 


 

الأربعاء الأول من شهر ايلول 2004

الأخت ماري أنطوانيت سعادة – كنيسة مار شربل أدونيس

 

الموضوع: "الهوية"  ختام سنة ليتورجية.

  (ملاحظة: هذا النص منقول من التسجيل الصوتي لهذا هو أقرب إلى اللغة الشفهية ممّا هي كتابية)

 

المجد لله،

نختم سنة لنبدأ مسيرة جديده للسنه العاشرة التي سنعتبرها نوعاً ما سنه يوبيلية.

خلال السنه الماضية تمحورت مواضيعنا من شهر إلى شهر، من رياضة إلى رياضه، حول الهويّة، "مَن أنا، ما هي هويّتي؟". والإنسان الذي يعرف هويّته ومَن هو وابن مَن هو، تلقائياً سيعرف إلى أين هو ذاهب، ما هي غايته واتجاهه ورسالته...

إذاً دائماً عندما تكون الهوية واضحة تتضمّن الرساله التي يحملها كلّ واحد منّا في حياته.

عالم اليوم يشكو من عدم وضوح في الهوية أو كسور أو غموض أو عدم الرضا عن الحالة، لا يعرف الناس مَن هم ولماذا زرعوا في هذه الأرض.

هذا الموضوع يجب ان يكون قد دُوزِنَ في عيلة مار شربل، خصوصاً بعد مسيرة التعليم، الصلاه، كسر الخبز، العيش، الإرادة والتمسّك بالإلتزام. هذه دلالة على إنّ هوية أبناء عيلة مار شربل، واضحة.

نعود ونستعرض هذه الهويّة لنتأكذ من أن هويّتنا، إن كانت البشرية أو الروحية، واضحة.

 

كلّ إنسان منّا يأتي من عيله ويحمل إسم صغير شخصي وإسم عيله. وعندما يحمل الإنسان إسم العيله، فهذا إقرار من المجتمع بأنه يحمل هويّة.

لكن نحن في إلتزامنا المسيحي عندنا هويّة أبعد وأعمق من هويّة العيله، هي الهويّة الروحيّة والألوهية أخذناها أولاً من عيالنا، وكلّ المطلوب منّا نحن عيلة مار شربل أن نعرف في عيالنا، وفي كلّ عيله تتكوّن أو ستتكوّن، نعطي هويّة واضحة لأولادنا لكي لا يتألّموا من عدم الوضوح في الهويّة، لأنّ الألم الأكبر للإنسان هو الضياع...

إذاً هويّتنا الإلهيّة نأخدها في قلب عيلتنا أوّلاً، وعندما يحمل الأهل بِكلّ إرادة وعزم وتصميم، أولادهم إلى جرن المعموديّة. يعملون هذا العمل العظيم وهم يفهمون معناه، فهو ليس عملاً إجتماعياً وليس فقط لأننا مسيحيون يجب أن نعمّد اولادنا، بل لنقدم لهم الهوية، الهويّة التي حملها الأهل طيلة حياتهم سيعطونها لأولادهم حتى إذا كبروا حملوا مسؤولية هذه الهوية.

إذاً هويّتنا الإلهيّة والروحيّة أعطِيت لَنا مجاناً، لم نتعب للحصول عليها، لكن اليوم انا أتعب عليها لأنمّيها وأبَلْورها لأني إنسان ناضج وأقر أني مسيحي معمّد، كبرت في  هذه الكنيسة، أقر: يعني أنّي سعيد في بهذه الهويّة التي أحملها، وأعتزّ فيها. وثانيا أقر وأعترف أن هذه النعمة هي كبيرة وأعطيَت لي مجانا.

أوّلاً مجاناً من قبل أهلي، وأكثر وأبعد من هذا، أُعطيت لي مجاناً من قبل الربّ. وكأن الربّ يقول لي "هذا هو ابني الحبيب، عنه رضيت." هذا إبني الذي الدُهُ كل يوم من جديد،  ألدُهُ في مسيرة جديدة، وأنا أقبل أن أحَمِلّه اسمي، وهذا الإنسان المعمّد الذي يقول أنه مسيحي ويصلي "باسم الآب و الإبن و الروح القدس" يعرف إبنُ مَن هوَ، وبعد المعرفة يبقى ينقصه، العيش.

 

إذاً هويّتي أُعطِيَت لي مجاناً، وهذا يقتضي منّي فعل عرفان جميل، فعل إعتزاز وفعل شكر يومي للربّ لأنه ولدني في هذه العيله مع كلّ تحمله من مشاكل عائليّة، وتبقى هي العيلة التي حمّلتني وديعة الإيمان، وديعة الرجاء، وديعة المحبّه، علّمتني إسم يسوع، علّمتني كيف أحبّ، أرسم أشارة الصليب، أذهب إلى الكنيسة، علّمتني كيف أكون أخ لجميع الإخوة، كيف أكون إنسان شمولي في  هذا العالم الذي أنا فيه.

 

إذاً نشكر الرب اولاً وكل الذين أوصلونا إلى جرن المعمودية من اهل وعرّابين وعلى كل مَن مرّ في حياتنا من كهنة، مرافقين، معلّمين، وكل الذين اوصلونا إلى ما نحنُ عليه اليوم. هذا الذي نحن فيه ليس عمل اليوم، هو عمل العمر كله.

لهذا، عندما نصلي ونقول "أبانا"، بأيّ حقّ نتجرّأ أن نلفظ هذه الكلمه إلاّ بِنعمه كبيره خاصّة من الله، كلّ مرّه نقول هذه الكلمه يكون عندي نظرة شكر وعرفان جميل للربّ الذي سمح لي أن أدعوه "أبانا"، وهذا يعني أنه هو الذي يقترب مني وليس انا. يقترب لأكون ابنه او ابنته، ولكي أنا بدَوري إتعلّم الأبوّة والأمومة والمحبّة للآخرين وللأولاد الذين يضعهم هو بين يديّ.

 

هذه هويّتنا، "نحن أبناء الله"، وكلّ إنسان هو إبن الله، لكن الفرق أننا نعرف هذا. غيرنا ايضاً أبناء الله لكن لا يعرفوا أن يقولوا "أبانا" وهذه الكلمة نعمه كبيرة جداً جداً، تضع طراوه للحياة، تضع كثيراً من حنان، قُرب، معنى للحياة، وأصعب شي في الحياة هو القساوة.

فكلمّا ناديت "أبانا" كلما تحول قلبي من قلب الحجر إلى قلب البشر، إلى قلب من لحم، قلب يشعر ويحنّ.

 

النقطة الثانية:  بفعل المعموديّة هذا الذي أعطيناه من قبل أهلنا بنعمة من الرب، ولما سمح الله الآب أن نناديه أبانا، أعطانا مثالاً، أعطانا يسوع إبنه الحبيب الذي نزل عن قلبه، قطفه من قلبه وقال مار بولس "جاد بابنه"، وهذا كي نتعرّف إليه، فلو لم يأتِ يسوع المسيح، ويتجسّد، لما تعرّفنا عليه، وتأمّلنا بِكلمته، وما كِنا عرفنا أننا أبناء الله.

إذاً يسوع له فضلٌ كبيرٌ على كلّ واحد منا. "مَن رآني، رأى الآب"، بِمجرّد إن نرى وجه يسوع، نكون قد رأينا وجه الله البهيّ. الله تجسّد على الأرض من خلال وجه يسوع الذي ما زال معنا لليوم، يرافقنا يحبّنا ويغفر لنا، هو الأخ الأكبر، الحنون، هوَ المحبّة المتجسّده التي بذلِت نفسها حتّى الصليب، هو أتى يعلّمنا كيف يحب الإنسان أخاه الإنسان، وكيف يضحّي، هو مثال الإنسان، فتأمّلوا وجه يسوع الإنسان الكامل لنتعكس صورته على وجوهنا. فبقدر ما نتأمّل بِيسوع، بقدر ما تنطبع صورته ليقول الله عنّا "هذا هو ابني الحبيب، عنه رضيت."

إذاً يسوع مشروع كبير جداً جداً علينا، ونيالنا إذا يوم بعد يوم، تعلّمنا كلمه من يسوع، أو سمعنا كلمه منه...

ولمّا تتعثّر معنا الحياة فلنقل "يا يسوع علّمنا، لو كنت مكاننا كيف كنت تصرّفت؟" لأنّ يسوع ليس فكرة، أو وهم أو فلسفة ندرسها في الكتب، يسوع حقيقة حاضر معنا كلّ يوم. هذا هوَ سرّ التجسّد، أو ندخل في عمقه أو التزامنا لا معنى له. إلتزام إبن عيلة مار شربل هوَ الذي يقبل أن يدخل في عمق الإشياء ويذهب بها للآخر.

 

يسوع أخي الأكبر والآب هو أبي الوحيد الذي أتعلم منه الحبّ. لكن من خلال الروح القدس، روح اللطافة، النسيم العليل، الماء العذب، حلاوة الله الذي ينسكب كلّ يوم في قلبنا.

 

إذاً أنا إبن الثالوث، مطبوع فيَّ كما أنا مطبوعٌ فيه. الثالوث، هو ثالوث الحبّ، وأنا إبن هذا الثالوث وهذا فخري الكبير. إذاً في كلّ مرّة أقول "باسم الآب و الإبن والروح القدس"، لا أقول شيئاً عادياً، إنما صارت إشارة الصليب التي أرسمها على جسدي بذهابي وإياهي، لا حركة آلية، ولا لأنّي تعوّدت، بل لأنّي أعنيها، لأنّ إشارة الصليب، الآب، الإبن والروح القدس مطبوعين فيّ منذ معموديّتي وفي كلّ قربانه تناولتها، في كلّ إفخارستيا عشتها، في كلّ عمل جماعة أعيشه في قلب الكنيسه.

 

هذه هويّتي، أعطانيها الربّ كي أعيشها في مكان معيّن. فكل إنسان منتمٍ إلى بلدٍ معيّن أو مدينة أو قرية، وهويّتنا الروحيّة تحمل هي ايضاً مكاناً تتجسّد فيه وهذا المكان هوَ الكنيسه. فمكاني في الكنيسة، التي هي أمّ ومعلّمة، هيّ حاضنة، هيّ المكان الذي منه إتعرّف على الآب والإبن والروح القدس. والمكان الذي فيه سأحبّ الآخرين، والذي فيه إتغذّى بالأسرار يوم بعد يوم، في قلب الكنيسه.

وعندما يفهم كلّ واحد منّا هويّته، يبقى المطلوب إن نعيش هذه الهويّة في قلب هذه الكنيسة. أنا إبن الكنيسة، إبن هذا البيت مع كلّ ما فيه، مهما كانت هي عائلتي عليَّ تبنّيها وأكون فيها. كلّنا أشخاص ناضجين، مطلوب منّا إلتزام في قلب الكنيسة، لا نأخد فقط، بل نعطي أيضاً كوننا عناصر فعّالة في قلب هذه الكنيسه. وحضورنا هنا هو تعبير عن هذه الفعالية.

نحن أبناء عيلة مار شربل: هذه هويّة أيضاً نذهب فيها من العمق إلى الأعمق وهذا يعني، "أنا أردت إلتزم كلّ نهار جمعة، أربعاء، إثنين، ثلاثاء، كلّ رياضة..." أي أنا قابل الدخول في الإلتزام. لكن هذا الإلتزام من المهمّ أن لا يكون إلتزام سطحي عادي. فإلتزامي يقتضي منّي مواصفات سنتكلم عنها، لأنّه إذا أنا كنت مع الآب، الإبن والروح القدس، وأنا إبن هذه الكنيسة وهذه العيلة، عيلة مار شربل، يجب أن أحمل هذه الميزات. وهذه الميزات ليست معطاة وليست أبداً سهلة وخاصّةً في هذا العالم الذي نعيش فيه، وعليَّ أن أناضل من أجل أن أحملها.

 

هذه الصفات هي:

 

1-   البساطة الإنجيلية:       إبن عيلة مار شربل يجب أن يكون عنده بساطة إنجيليّة، بساطة قلب وليس هبل، أي قناعة في قلب عالم لا يسمح لي بِها بسهولة، عالم إستهلاكي. اكتفي بحاجتي ولا اشتري كل ما رأيت في ذهابي وإيابي. إبن عيلة مار شربل عليه أن يتعلّم كيف ينمّي عنده روح النقد، الذكاء، التمييز، لكي يقدر أن يقول: هذا الشيء أرغب به لكن لن أشتريه. وإذا استعطت أنا أن أعيش هكذا سأعلّم اولادي، لأني أنا المتل الصالح أمامهم.

 

2-   الزهد:           إذا كنا "رهبان في قلب العالم"، فأوّل صفة للرهبان هيَ الزهد. أين أنا من هذه البساطة في العيش؟ من دون تكلّف، من دون "ماذا سيقول عنّي الناس؟" علينا ان نحاول أن تطبع البساطة كل ما نعمله. والبساطة لا تنفي أبداً الجمال ولا الإستقبال أوالرحابة، ولا تنفي العاطفة. فلا أقلّد أحد ولا أعيش بتناقض مع هويتي. هذا صعب في عالمنا، لكن هذا مطلوب من إبن عيلة مار شربل.

فلنعمل وقفة فحص ضمير!

أجدادُنا عاشوا هذه البساطة لأنهم تعلّموها من الأرض. فالذي يتعاطى يومياً مع الأرض، يتعلم من صدق الأرض، فمن الطبيعة يتعلم اشياءَ كثيرة، صعوبة العيش كانت تعلّمهم أن يذهبوا للأسس ولا يبقوا على نطاق القشور. نحن اليوم، العالم يجرّنا للقشرة. انتبهوا، إسم عيلة مار شربل ليس إسماً فخرياً، هو فخر، نعم ، لكن لا تعملوه فخريا، للتباهي به، إذا أردتم بالفعل أن تكونوا أبناء عيلة مار شربل، فيجب أن تتصرّفوا حسب هويّة إبن هذه العيله، بحسب منطق مار شربل.

 

3-   الصدق:      إبن عيلة مار شربل هو إبن الصخر، إبن الصدق في عالم لم يعد يسمح بالصدق لأن الكذب صار فيه "ملح الرجال". والكذب والفساد متفشٍّ وأنتم تعرفون هذا. فغير مسموح لإبن عيلة مار شربل أن يغرق في هذا الفساد.

  فيجب أن يسعى يوماً بعد يوم لعيش الصدق، مع وقفة فحص ضمير ليليّة، يسأل نفسه، "هل كذبت اليوم؟ هل عملت صفقات فيها غش؟ هل ربحت ما ليس من حقّي؟" الصدق أعيشه في التعاطي، الصدق في العيش، مع شريك حياتي، مع أولادي، لا أعلّمهم شيء وأعيش شيئاً مختلفاً. إبن عيلة مار شربل يجب أن يطبعه الصدق، وتكون من صفاته: الصدق الحقيقي. كانوا يقولون "يوسف الصدّيق"، الصدق بالإنجيل ليس فقط صفة أدبيّة، بل هوَ أيضاً صفة لاهوتيّة. وأهمّ شي، الصدق هوَ: "نعم نعم، لا لا."

 

4-   الطيبة:         إبن عيلة مار شربل عليه أن يكون طيّباً. الطيبه هيّ من أوّل صفات الله، يقولون بالفرنسية  Le Bon Dieu. الطيبه هي ليست أن يأكلون حقوقي ويستغلونني، هي أن لا أكون مشكّكاً في كل الناس وكل شيء. هي أن أغفر وأسامح، هي أن أقول للربّ: أريد أن يكون قلبي متل قلبك، أريد إنّي أكون طيّباً في المجتمع الذي أعيش فيه، ازرع الطيبه محلّ الشقاق، الطراوة محلّ العثر. كل العيل فيها إنشقاقات، فكم هو جميل أن نكون نحن عناصر في هذه العيل تكسر قليلاً من حقوقها، تجمع العائلات، نقبل بان نُنسى، لكي نزرع الطيبة الإلهيّة.

 

5-     حسن الضيافة :     إبن عيلة مار شربل عليه أن يكون مضيافا. فإذا استقبلنا لا ننتظر أن نُستقبَل. ولا نفتح أبوابنا، فنقول من جهة أهلا أهلا ومن جهة أخرى ننزعج! هذا نوع من الخبث. الضيافة الحقيقية هي التي تبدأ بِضيافة القلب، وإنفتاح القلب، فإقبل إختلاف الآخر، إقبل التعاطى معه حتّى ولو كان مختلفاً، بالدين أو بأي شيء. إقبل عيش هذه الضيافة العميقة، وعندها إذا فتحت يديَّ وأعطيت، أو إذا فتَحِت بابي سيكون تعبير عن ضيافة داخليّة. والضيافة الداخليّة صعبة، بحاجة لتعليم، وليست معطاة لكلّ الناس ولا يقدر أيّ إنسان في أيّ وقت أن يفتح قلبه، إنّما يتعلّم يوماً بعد يوم.

 

6-    الشكر:   إبن عيلة مار شربل عليه أن يتعلّم العيش في الشكر الدائم، "كتّر خيرك يا الله"، مَن منّا لا يقولها ويعنيها، "كتّر خيرك و خيراتك، كتّر خيرك لأنّك كريم."

يجب أن  نتعلّم رؤية عطايا الله الكثيره في حياتنا، فلا نعود نضيع وقتنا بالنقّ ونفكّر بالأشياء اللي تنقصنا وليس بالتي عندنا. لأن الذي ينقصني يعقصني.

فلإتعلّم عيش الشكر، أو أعمل ورقة إكتب عليها كلّ الإيجابيات في حياتي، النِعَم المعطاة لي والتي نسيتها، إكتبها كي أشكر عليها. فأتعلّم إشكر على كلّ شي، الكتاب المقدّس يقول يجب أن  إشكر حتّى على المصيبه. نحن لا نطلب هذا القدر لكن أقلّه نشكر على الخيرات التي بين إيدينا.

 

7-   الاتكال:    الذي يعرف كيف يشكر يعرف أن يتكل. لماذا؟ لأنّه يعرف مَن هوَ، مِن أينَ هوَ، أبنُ مَن هوَ، أخُ مَنْ هوَ، ويعرف أين بيته الحقيقي. إبن عيلة مار شربل عليه أن يتعلّم الاتكال على الرب في كلّ حالات حياته، يتّكل ليس فقط على شطارته، وليس على الوساطة، ولا على الظهر الكبير، يجب أن يعرف أن يتّكل على الله في كلّ الحالات. وفي الحقيقة، عندما نعيش في هذا الإتّكال سنرى كيف يد الربّ تساعدنا في التفاصيل أيضاً وليس فقط في الأمور الكبيرة.

 

8-  السعي للوحدة   إبن عيلة مار شربل عليه أن يكون إنساناً يسعى للوحدة وليس للتفرقة، حيث هناك خلاف وخاصة في العيل. وفي كلّ عيلة هناك إمكانيّة للخلاف، وهنا على كلّ إنسان يقع في بيته خلاف، قبل ما ينام يسأل "ماذا عملتُ أنا كي إجمع ولا أفرّق، أو ماذا يجب أن أعمل كي أجمع ولا أفرّق." صعب، لكن الربّ يسوع يطلبها منّا ويقول "ليكونوا واحداً، كما أنا وأنت أيّها الآب واحد."

 

9-  الصلاة:     إبن عيلة مار شربل إنسان يصلّي يومياً، من أجل إن يتّحد يوماً بعد يوم بالربّ الذي هو يقربه، فيكون أقرب إلى الأب والابن والروح القدس. هكذا بالصلاة والمخاطبة اليومية مع الربّ، والحديث اليومي نعيش في القرب من الرب وهو يعيس في القرب منّا.

 

10-    القداسة:       ابن عيلة مار شربل ليس هو الذي يسعى للزهد والقداسة في أعلى الجبال والكهوف، ابن عيلة مار شربل يتقدس في يومياته، في المكان الموجود فيه. بيته، عائلته، مكان عمله، مكان دراسته... في يومياته، في المكان الذي زُرِعَ به يزهّر. فيكون حوله هالة من نور. "رهبان في قلب العالم". في الإطار الذي نحن فيه، في المشاكل التي هي أداة لتقديسنا مع ما تحمل من عذاب، مضايقات، فليقل ابن عيلة مار شربل "كرمالك يا ربّ" "من أجلك يا ربّ" "مع جروجاتك يا يسوع". وعندها يتحول كل شيء إلى سبيل قداسة وليس سبب هلاك.

        وشكراً.


الصفحة الرئيسيّة   ||   التعليم