عيلة مار شربل – عنايا
لقاء مع سيادة المطران بشارة الراعي
الجمعة 8 شباط 2002
المناسبة : ليلة عيد القديس مارون
الموضوع: الإرشاد الرسولي. الأمانة للإنجيل للكنيسة وللوطن.
باسم الآب والإبن والروح القدس الإله الواحد، آمين.
"حبّة الحنطة إذا ماتت أتت بثمارٍ كثيرة"... اخوتي أخواتي، السيد المسيح هو حبّة الحنطة التي ماتت على الجلجلة، فكانت الكنيسة ومار مارون حبّة حنطة على مثال الربّ يسوع، ماتت على جبل قورش، فكانت الكنيسة المارونيّة. ومار شربل على مثال الربّ يسوع ومار مارون، حبّة حنطة ماتت على جبل عنّايا فكانت روحانية عالميّة متمثّلة رمزيّاً اليوم بعائلة مار شربل.
كلّ إنسان مدعو ليكون حبّة حنطة في مكانه وزمانه من أجل ولادة جديدة، ولبنان أيضاً حبّة حنطة تموت لتكون قيامة للبنان الجديد وشعب جديد يُرضي الله. نحمل معنا الليلة هويتنا ورسالتنا أن نكون حبّة حنطة التي إذا وقعت في الأرض وماتت أتت بثمار كثيرة.
يسعدنا أن نلتقي كل ثاني جمعة من الشهر وخاصة الليلة في ليلة عيد مار مارون شفيع هذا الدير والذي يحتضن جثمان مار شربل، فإذا جبل قورش وجبل عنايا يلتقيان على المذبح جبل الجلجلة، وإننا إذ نصلّي إلى أبينا القديس مارون ومار شربل من أجل وطننا لكي يعي شعبنا أن الأزمات التي يعيش لها معنى وهي أنّها حبّة حنطة، نرجو أن نعيش أمناء في آلامنا لحبّة الحنطة بالرجاء والصبر والثبات نترقب قيامة إنسان جديد ووطن جديد. نلتقي لإحياء زيارة قداسة البابا للبنان، ونقدّم الذبيحة من أجل كنيسة لبنان ومن أجل أن يتحقق ما قاله الروح القدس للكنيسة في السينودس، في الإرشاد الرسولي، "رجاء جديد للبنان".
وقداسة البابا دعا الكنيسة لتصغي لما يقوله الروح القدس. واليوم في عيد مار مارون يقول أن نعود إلى الجذور، وقداسة البابا شدّد بأنّه لن ينهض لبنان إلا إذا عاد أبناؤه للجذور، وسمّى هذه الجذور بالأمانة للإنجيل والأمانة للكنيسة والأمانة للوطن. هذه كلمات نقرأُها في مقدمة الإرشاد الرسولي.
- 1 الأمانة للإنجيل: خميرة خلاص، يُختصر بكلمة الربّ يسوع "حبّة الحنطة" والإنجيل ليس كتاب هو سرّ المسيح المعلن، البشرى التي أُعطيَت للعالم أن يسوع افتدى العالم بموته وقيامته. والربّ شبّه سرّ الفداء بحبّة القمح التي تطلع منها سنبلة، والأمانة للإنجيل تقتضي منّا أمانة لسرّ الصليب، أمانة لهويتنا، حبّة الفمح، هذا يعطينا قوّة أن لا نخاف من الصليب، وهذا يعطينا نور لننظر إلى الأزمات التي نعيشها كحبّة حنطة فينا. هكذا نكون أمناء للإنجيل ويكون عندنا رجاء وطيد وثابت إن قبلنا آلامنا الوطنيّة حبّة حنطة امتداداً لصليب يسوع، فحتماً الوطن سينهض إلى حياة جديدة. ممكن أن كثيرون سيُشكّكون في هذا الكلام، لكن المسيح مات فعلاً وقُبرَ ووضعوا على قبرِه حجر وحرّاس، لكنّ المسيح قام وكانت الكنيسة. ولبنان يقوم إذا عشنا حقيقة حبّة الحنطة، الأمانة للإنجيل، إن حبة الحنطة تقتضي منّا أمانة لمار مارون وأمانة لمار شربل لأنّهم عاشوا الأمانة للإنجيل وأرادوا أن يكونوا حبّة حنطة اختيارياً والقديسة رفقا أيضاً والطوباوي نعمة الله الحرديني. وثمار موتهم لا أحد يحصيها، الثمار الروحيّة بكل هذا العالم، كل هذه النفوس التي ترفع عقلها وقلبها الى القديسين لا أحد يعرف اي ثمار روحيّة تعيش. نحن مدعوين الى الأمانة لنهجهم، امانة تجعل من حياة التقشّف والإماتة الإختياريّة والمفروضة علينا امتداد لصليب يسوع.
وليس صدفة أن يكون العيد على مشارف الصوم، فنحن مدعوين لنعيش بعمق قصة حبّة الحنطة، بالصوم والصلاة، والاماتات وأفعال الرحمة ونعرف نقبل في الصوم بروح مار شربل وبروح إنجيل اليوم وبقلبنا رجاء أنّه سيولد في عيالنا ومجتمعنا ووطننا حياة جديدة نرجو أنّه مع القيامة نكون نعيش حقيقةً قيامة يسوع المسيح.
-2-الأمانة للكنيسة: كنيستنا هذه حضارتها، ولكن بعيد القديس مارون، الأمانة للكنيسة المارونية التي تميّزت بأنّها مريميّة منذ بدايتها. ولأنّها تزامنت مع ميلادها بمجمع أفسس سنة 431، وكانت من نشأتها حول قبر مار مارون الذي مات سنة 410، وبعد عشرون عاماً، وكوكبة من الرهبان تكوكبوا حول قبر مار مارون وعاشوا نهجه، نهج حبّة الحنطة، انعقد المجمع في أفسس وأعلنت الكنيسة أن مريم هي أم الله. فانطبعت كنيستنا المارونية بالعبادة لمريم، وأصبح شعارها ونشيدها "يا أم الله يا حنونة"، فحملوها معهم أبناء كنيستنا تحت كل سماء وصلّوا "وإن كان جسمُكِ بعيداً منا أيتها البتول أمّنا، صلواتك هي تصحبنا وتكون معنا وتحفظنا".
-3الأمانة ليسوع: في العام 451 انعقد مجمع خلقيدونيا وكان قد صار وجوداً وحضوراً للمجموعة المارونية وكانت دعامة مع مطران قورُش تيودوريتوس الذي كتب سيرة مار مارون وسيرة نشأة الكنيسة المارونيّة، كانت دعامة لعقيدة المجمع الذي أعلِنَ سرّ المسيح الإله الكامل والإنسان الكامل.
ولمّا تكوّنت الكنيسة المارونية بطريركيّة، سنة 685 ونزحت الى لبنان تجذّرت في ارض الجبل الللبناني وكتبت على أرضه تاريخها وحضارتها وايمانها واتحادها بالكنيسة الكامل وانطلقت بأرض العالم حاملة معها الإخلاص للكنيسة والوطن. إذا أمانتنا هي أمانة للإنجيل ولمار مارون للكنيسة ولمريم لسرّ المسيح، أمانة للبنان.
هذا التراث حملته الكنيسة منذ 1500 سنة، مسؤوليّة، تشهد له في كلّ مكان.
نصلّي اليوم للربّ كي يعطينا الأمانة لهذا التراث المتنوع ونعود الى بيوتنا حاملين رجاء كبير انّه إذا عاش كل واحد منّا سرّ حبة الحنطة، نحن كلّنا ثقة أنه آتٍ لحياتنا ميلاد جديد.
دُعانا وصلاتنا نرفعها الى الربّ بهذه الذبيحة المقدسة بشفاعة مار مارون ومار شربل.
آمين.