|
شغلك بهالدني
"المسيح هو الطريق، إثبتوا بالمسيح واثبتوا عا الطريق، ما تخلّوا شي يزيحكن عنّو. "وقاف مع كلّ خيّ إلك شربة ميّ، دلّو عا الطريق، دلّو عا النور: إذا راد يمشي حدك مشّيه قدّامك، وإذا طلب تمسكو بإيدو امسكو بالتنين، إذا حاول يزيحك عن الطريق، أو يردّك للخلف، افلتو لأنّو الطريق طويل والشغل كتير: بدكن تزرعوا الأرض صلا وبخّور. ازرعوا الأرض محبّة. ازرعوا بالصخر لأنّو بكلّ صخرة فيها حبّة تراب بيطلع فيها الزرع. والصخر يللي لازم تطحنوه، اطحنوه. اضربوا الصخر وما تملّوا، إذا ما انكسر من أوّل ضربي والثانية بينكسر بعد ميّة ضربي. ما تملّوا وما تقصّروا لأن إذا قصّرتوا، غيركن رح يطحن الصخر ويفلح ويزرع. الزرع بيتمّ بالموسم، والحصاد بيتمّ بالموسم. "ضروب الصخر وما تخاف لأن الزند زندك بس لا الأرض أرضك ولا المهدي مهدتك. ما تنقّوا، ولا تتذمّروا، ولا تتململوا، ولا تتأفّفوا: سنابل القمح يللي عن تندرس تا يتنقى منها التبن ما بتتذمر من تقل المورج، ومن قساوة البيدر لأنّها عم تتحضَّر تا تصير خبز وغذا. وحبّات العنب ما بتتململ هي وعم تنكبس وتنعصر وتنسحق على صخور المعصرة لأنّها رح تصير خمر وفرح. بدون الصليب ما في لا خبز ولا خمر. يللي بدو يصير خبز وخمر بدو يحمل الصليب. احملوا الصليب وروحوا صوب النور. "الإنسان بهالعالم عم ينتقل من شطّ الظلمة والعدم، لشطّ النور الأبدي، وبيعبر بحار هالعالم بسفينة، وسفن هالعالم كثيرة: 1- في سفن حلوة كثير، وفخمة كثير، وكمان مريحة كثير، لأنّو أشرعتها بتميل مع الريح، ودفّتها بتلوي مع الموج. ما بتواجه الرياح ولا الأمواج. ما عندها إتجاه ولا هدف توصلو. هالسفن بيتهافتو عليها أكثريّة الناس، لأن الناس مش شايفين بهالعالم إلاّ الرحلة، وبدهم رحلتهم تكون حلوة وسفرهم مريح. بس ما في رحلة بهالبحر بتدوم للأبد، بتنتهي الرحلة، وبينتهوا ركاب هالسفن بكعب البحر حدّ الشطّ يلّي انطلقوا منّو. 2- في سفن ثانية أشرعتها رقيقة وخشبها ركيك، بتتحطّم بس تصير بعرض البحر، ويعلا الموج، وتقوى العواصف، وبينتهوا ركّاب هالسفن، شي مطرح بكعب البحر العميق. 3- في سفن ثالثة خشبها قوي، وأشرعتها متينة، وشكلها حلو وبيغري، لكن قبطانها مخادع، بياخد الركاب من شطّ موت لشطّ موت آخر. وبينتهوا ركاب هالسفن على شي شطّ من شطوط الموت والرجعة مستحيلة. 4- وفي سفينة الربّ، خشبها قوي وأشرعتها متينة وقبطانها مليء حكمة وشجاعة ومحبّة، هالسفينة بتعبر البحار العميقة وبتواجه العواصف والرياح القوية. وبتشق الأمواج العالية بعرض البحر: السفر فيها مش مريح ولكن وصولها أكيد. "اثبتوا على سفينة الرب، لا تخافوا من العواصف ومن الموج العالي. ولا تخلّوا السفن الفخمة والمريحة تغريكم تا تطلعوا فيها لأنّها ما بتوصل. اهتمّوا بالوصول أكثر من إهتمامكم بالرحلة. ولا تخلّوا أعماق البحر تسحركن وتجذبكن إلها تا تغطسوا فيها. بحر هالعالم تا تعبرو عليه مش تا تغطسو فيه. وما فيكن تكونو بقلب السفينة وبالمي بعمق البحر بنفس الوقت، ولا فيكن تكونو بسفينتين بنفس الوقت. "اثبتوا على سفينة الرب وثبتوا إخوتكن معكن: عند كل مينا بتوصلو عليها ادعو الناس يشاركوكن السفر تا تشاركو معهن بالوصول، احكولن عن سفينتكن وقبطانكن واحكولهن عن شطّ النور، لكن تأكّدوا إنّو مش كلامكم يلّي رح يخلّي الناس يطلعو على سفينة الربّ، لكن محبّتكن لبعضكم البعض، ومحبّتكن للقبطان، وثقتكن وإيمانكن فيه، والفرح يلّي بوجوهكن. "وتأكّدوا إنّو الرحلة بهالسفينة ما بتنتهي إلاّ عند شطّ النور تا تكفّي مع النور، لأن الإنسان مخلوق كوني حدودو النور مش مخلوق أرضي حدودو التراب والمي. الإنسان تراب ونور: يللي بيعيش بالتراب بيرجع للتراب، وبيموت بالتراب، ويلّي بيعيش بالنور بيرجع للنور وبيحيا بالنور. ما تخلّوا التراب يحدكن، حدود وطنكن بهالعالم آخر البحر وأوّل السما. ما تخلّوا التراب يستعبدكن، كونوا أحرار، والحرية ما بتكون إلا بالحرية من الخطية: إذا كنت حرّ من الخطيّة إنت حرّ وما حدا بيقدر يستعبدك، وإذا كنت عبد الخطيّة، إنت عبد ولو حامل بإيدك صولجان الملك. "حافظوا على نعمة المحبة وميزة التواضع. كونوا شهود حقيقيّين ليسوع المسيح. واجهوا الشرّ بالمحبّة، بس ما تتحجّجوا بالمحبّة تا تهربوا من مواجهة الشرّ، الفلاح ما بيتحجّج بالدبش تا يوقّف الفلاحة. وما تخافوا الشرّ رح يدمّر ذاتو. "التزموا إلتزام كامل بالكنيسة وبكلّ تعاليمها، وثابروا على الصلا بدون ملل. كرّموا أمّنا مريم العدرا، وتسلّحوا بالمسبحة، لأنّو إسم مريم العدرا بيبدّد الظلمة وبيسحق الشرّ. كونوا رهبان بقلب هالعالم، ولو بدون ثوب. إزرعوا الأرض صلا وبخور. كونوا قدّيسين وقدّسوا الأرض. درب القداسة طويل، لكن تأكّدوا إنّو لمّا بتكون أفكار الله بعقولكن، ومحبّة الله بقلوبكن، بتكون قوّة الله بزنودكن وبتوصلوا. وتأكّدوا إنّو كلّ ما تكونوا عم تصلّوا، بكون عن صلّي معكن، تا تتقدّسوا ويتمجّد إسم الربّ" (كلمات مار شربل) |