عيلة مار شربل  "وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والمشاركة وكسر الخبز والصلوات"  رسل 2-42


 

الجمعة 13 تموز 2001 – عنايا

لقاء مع سيادة المطران بشارة الراعي – عيلة مار شربل

 

 

الموضوع:

"الحياة الرهبانية والنسكية" انطلاقاً من الإرشاد الرسولي الفقرات 52 إلى 57.

 

باسم الآب والإبن والروح القدس، الإله الواحد آمين.

حيث اجتمع اثنان او ثلاثة باسمي كنت هناك بينهم...

إخوتي، الربّ يسوع يؤكد قيمة الصلاة الجماعية. يقول القديس اوغسطينوس ان الربّ يسوع حاضر فيها كرأس الجماعة، وككاهن يشفع عنّا ومن اجلنا، وكإله يلبّي طلباتنا". وهذا ما يؤكّده الربّ يسوع مجدداً في إنجيل اليوم "حيث اجتمع اثنان او ثلاثة باسمي كنت هناك بينهم"...

يسعدنا أن نلتقي مثل كل ثاني جمعة من الشهر لنحتفل بالقداس على نية لبنان ونية قداسة البابا...

واليوم عيد مار شربل. نلتقي مع عائلة مار شربل في دير مار مارون عنايا، منذ العام 1997 كل ثاني جمعة من الشهر لنحتفل بالقداس قرب ضريح مار شربل على نية كنيسة لبنان وقداسة البابا. واخترنا ثاني جمعة لتكون قريبة من تاريخ 10 من الشهر تاريخ زيارة قداسة البابا إلى لبنان ...

نحن سعداء اليوم. نقدم قداسنا وتوبتنا وصلاتنا التي نرفع مع مار شربل إلى الله من اجل الكنيسة في لبنان ونتمم كلام قداسة البابا "ان تزهر الكنيسة في لبنان"...

ولما نقول كنيسة لبنان نقول كل شعب لبنان، شعبه ورعاياه ومؤسساته، يعني كل واحد منكم، والنوايا التي تحملونها في قلوبكم. قيمة صلاتنا ان نضم توبتنا إليها. وبالمناسبة، نحيي الآباء الموجودين في كراسي الاعتراف. ونقدم مع القداس توبتنا وكل أعمالنا الصالحة والمسيرة التي تلي القداس...

وفي ليلة عيد مار شربل، عيد الإيمان، عيد اللقاء بالله، عيد وجه لبنان القدوس، نقدم التهاني لنا جميعاً بهذه الرهبنة اللبنانية المارونية التي أعطت مار شربل وأعطت رفقا ونعمة الله. كما ونهنئ الرئاسة العامة وجمهور هذا الدير ليستمر هذا الدير واحة رجاء بنوية يلتقي فيها المؤمنون... نصلّي من اجل الرهبنة ومن اجل ازدهارها ونمو ابنائها. اخترت الليلة فقرة من الإرشاد، وهي الفقرة التي تتحدث عن الحياة الرهبانية والنسكية، لنتأمل وجه مار شربل الذي عاش حياته الرهبانية والنسكية ببطولة وهو اليوم مثال لكل الحياة المكرسة، وهو مثال لكل مسيحي لأنه عاش بطولة الإنجيل، وعاش بطولة الحياة المسيحية من خلال التزامه بالحياة الرهبانية.

نأخذ من الإرشاد الفقرات من 52 إلى 57. فنستخلص فكرتين أساسيتين:

 

-        قيمة الحياة الرهبانية في الكنيسة والحياة النسكية التي عاشها مار شربل، ونحن كعلمانيين معنيين بالالتزام بعيش الحياة المسيحية سواء كنّا في العالم أو مكرسين. والكنيسة المارونية انطلقت أساساً من جماعة التقت حول مار مارون. لذا الحياة الرهبانية في كنيستنا هي جزء أساسي في عمق كنيستنا. سمّاها الإرشاد علامة فارقة. علامة فارقة نراها بوجود الرهبان والراهبات في مختلف مجالات الكنيسة والمجتمع.

1-              الالتزام هو جعل حياتهم اكثر تشبهاً بيسوع المسيح

2-              تقدمة ذاتهم ومواهبهم وعقلهم وعلمهم وصحتهم لخدمة الكنيسة وخلاص العالم.

3-              علامة لعيش الاختبار العميق والالتقاء مع الله.

4-              النذور الرهبانية تجعلنا ميراث يسوع المنظور للعالم، يسوع البتول، الفقير والمطيع.

ويوم تطويب القديس شربل أكّد البابا بولس السادس انه في عالم اليوم المنغمس في الحياة المادية والروح الاستهلاكية، يطل علينا القديس شربل ليفتح نافذة إلى الله ويؤكد لنا شيئاً أهم بكثير من غنى العالم، ألا وهو فقر العالم، وهو وسيلة تساعدنا لنصل إلى الله.

هذه العلامات عاشها مار شربل بجدية وبطولة. هو لم يقل انا خاص، لكن قداسته وأنوار قبره وجسده الذي بقي سليماً وطريّاً ينزف دماً وماء، والكنيسة التي أعلنته بين قديسيها، تدل ان شربل مخلوف الراهب عاش في حياته الرهبانية التشبّه التام بيسوع المسيح. فوضع كل حياته بخدمة المسيح: بالطاعة، في حياته الديرية، بعمله وكدّه دون أن يذوق طعم الثمار. محى نفسه، موَّتَ ذاته كلّ يوم في هذه الصومعة من اجل الكنيسة والعالم. وهو اليوم إلى تمجيد حتى انتهاء العالم.

شربل مخلوف القديس بتصرف كلّ مؤمن. وضع ذاته بخدمة الخلاص، إلى الأبد. شربل عاش الاختبار العميق، اختبار حضور الله ولقائه مع الله. واعتبر ان المطلق المطلق هو الله. عاش بطولة لقائه بالربّ، بطولة فقره، وبطولة الغنى الروحيّ بالله. اعطانا علامة عن اتحاده العميق، وربنا يعطينا علامات. ونعرف أن الإنسان الذي عاش اتحاده العميق بالله، وفي ذروة القداس، في اللحظة التي كان يرفع فيه القربان ويصلي صلاة أيها الآب القدوس هوذا ابنك ذبيحة ترضيك (كانت في الليتورجيا تُصلّى مع رفعة القربان)، وقع تحت الفالج، مع بداية تسعاوية الميلاد، ودخل غيبوبة الموت... وطارت روحه ليلة الميلاد... هذه علامات أنّ شربل الذي عاش الاتحاد العميق صار هو والمسيح واحد، وصارت ذبيحة المسيح ذبيحتين...

علامات، فكم نحن ايضاً مدعوين لنعيش العمق في اتحادنا مع الله.

شربل جعل ميراث السيد المسيح بالشكل المنظور في العالم...

طاعته كانت أسطورية، وفقره بدون حدود. شربل كان علامة نبراس ويبقى إلى الأبد، والرهبنة مدعوّة لأن تكون هي النبراس والعلامة... قداسة البابا يقول: الأديار هي علامات نبويّة، لأن الإنسان فيها اذا عاش هذه الالتزامات الأربعة يصير مجد الله المنظور. هي علامة نبويّة وموقع نبوي لعيش المحبّة مع الله. فالأديار هي الأمكنة التي يدعى الإنسان أن يعيش فيها عمق الله... يصبح فيها الإنسان المكرّس المتعبّد مرجعاً يعود إليه الجميع، حاملاً كل الناس بقلبه ومساعداً كل الناس بصلاته..

فلنتأمل شربل على رأس هذا الجبل ليلاً نهاراً. صلاة سجود امام القربان. تأمل بالله. ربّنا وحده يعرف كيف حمل بقلبه كل الناس ونحن منهم اليوم، وكل الناس ما زالت إلى اليوم تأتي إلى هذا المرجع الذي اسمه "شربل".

الأديار مدعوّة لأن تكون مواقع نبويّة لأنها هي الدليل ان الصلاة هي الأساس في الحياة المسيحيّة.

والرهبان يعيشون شهوداً للجوهر، الله والملكوت..

والحياة النسكية من تقاليد كنيستنا، يدعو قداسة البابا إلى استمراريتها. واليوم هي مستمرّة بناسكيها الأب "شينا" في محبسة قزحيا والأب "يوحنا خوند" في محبسة طاميش، وهما علامة سماوية للرهبنة.

العيش ببطولة الفضائل المسيحيّة والإنجيل هي دعوة  لنا لأن نعيش هذه البطولة.

إلى مار شربل نرفع صلاتنا اليوم. هو علامة سماوية يدعونا إلى الارتفاع، ونعم نحن قادرون أن نرتفع بالنعمة الإلهية.

نلتمس ان نعرف كيف نتجاوب ونقول مع مريم "تعظم نفسي الربّ لأن القدير يصنع بنا العظائم"

آمين.


التعليم   ||   home