عيلة مار شربل   "وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والمشاركة وكسر الخبز والصلوات"  رسل 2-42

رسالة قداسة البابا بندكتس السادس عشر

بمناسبة اليوم العالمي للمريض

في  11 شباط 2007

 

إخوتي وأخواتي الأعزاء،

في الحادي عشر من شهر شباط 2007، وفي الوقت الذي تٌحيي فيه الكنيسة تذكار سيدة لورد الليتورجي، يُحتفل في سيول – كوريا - باليوم الخامس عشر للمريض. وفي حينه تُعقد اجتماعات وندوات رعوية، وتٌقام احتفالات ليتورجية يشارك فيها ممثلون عن الكنيسة الكورية وأعضاء من الهيئات الصحية والمرضى وأفراد عائلاتهم .
في هذه المناسبة تتوجه الكنيسة، مرة أخرى، نحو المتألمين لكي تلفت انتباه الجميع إلى المرضى ذوي الحالات المستعصية الذين يتعرض الكثير منهم للموت بعد أن تصل حالاتهم إلى طورها الأخير. وهؤلاء نجدهم في جميع قارات العالم، ولا سيما في الأماكن التي تتفشى فيها شتى أشكال الفقر والحرمان مخلّفة وراءها البؤس والأحزان الشديدة.

إدراكا مني لهذه الآلام، سأكون في اليوم العالمي للمريض ماثلا بالروح  بجانب كل الذين سيجتمعون للبحث في المشكلات التي يواجهها المرضى من ذوي الحالات المستعصية في العالم، ومشجعا الجهود التي تبذلها الجماعات المسيحية في شهادة الرحمة والحنان الألهيين.

 

أن المرض بطبيعته يحمل، بما لا مفر منه، لحظات من الضيق والصدمات التي تنتاب كل فرد في حياته الخاصة. ومع أن التقدم العلمي في المجال الصحي غالبا ما يوفر الوسائل المؤاتية لرفع التحديات، أقله في ما يختص بالنواحي الحسّية، إلا أن الحياة البشرية محدودة بحد ذاتها. فلا بد - عاجلا أو آجلا -  من أن تدرك نهايتها من خلال تجربة الموت التي  تحتّم على كل كائن بشري أن يواجهها وأن يستعد لها. فالعلوم، على الرغم من التقدم الذي تحرزه، لا تستطيع أن تجد لكل داء دواء. لذلك نرى في المستشفيات ودور العناية والمراكزالصحية المنتشرة في العالم آلام الكثير من إخوتنا وأخواتنا المرضى من ذوي الأمراض المستعصية والأمراض التي هي في طورها الأخير. الى ذلك هناك الملايين من الأفراد الذين لا يزالون في العالم عرضة لسوء الأوضاع الصحية والبيئية، وهم يفتقرون الى أبسط السبل الأساسية والضروية للحياة، الأمر الذي يؤدي الى ارتفاع أعداد الذين تنبطق عليهم مواصفات المرضى المصابين بالأمراض المستعصية .

 

ترغب الكنيسة  في أن تؤازر ذوي الأمراض المستعصية والأمراض التي هي  في طورها الأخير، وذلك من خلال دعوتها الى اعتماد سياسات اجتماعية أكثر عدالة وقدرة على الأسهام في إزالة الأسباب المؤدية الى أمراض كثيرة، وكذلك من خلال الحث على توفير أفضل السبل للعناية بالمرضى المشرفين على الموت، والذين لا تتوفر لحالاتهم الأدوية اللازمة. فلا بد إذن من تعزيز السياسات التي ترمي الى قيام أوضاع تسهم في مساعدة الأشخاص على  تحمّل أمراضهم المستعصية ومواجهة الموت  بكرامة. لا بد من الإشارة هنا، مرة أخرى، الى ضرورة تأسيس المزيد من مراكز العناية التي تهدف الى تأمين الاستقرار الكامل لحالة المريض العامة. وذلك من خلال المساندة الإنسانية والمرافقة الروحية للمرضى الذين هم بحاجة اليها. هذا حق من الحقوق الانسانية الأساسية التي من واجب كل واحد منا أن يدافع عنها.

 

والآن أتوجه بنوع خاص اليكم أنتم  أيها الإخوة والأخوات، يا من ترزحون تحت وطأة الاوجاع المستعصية والأمراض التي هي في  طورها الأخير. أحثكم على التأمل في جراحات المسيح المصلوب والتوجه معه نحو الآب السماوي، تحدوكم الثقة بأن الحياة كلها، بل الحياة الخاصة لكل منا، أنما هي وديعة في يد الرب. تيقّنوا أن أوجاعكم المتحدة بآلام السيد المسيح ستعود بثمارها الخيرة على الكنيسة والعالم معا .
أتضرع الى الرب كي يعزز إيمانكم بمحبته لنا، وخصوصا أمام هذه المحن التي تمرون فيها. آمل أن تجدوا، دائما وأينما كنتم، القوة والشجاعة الروحيتين الكفيلتين  بتغذية إيمانكم والتقرب أكثر فأكثر من أبي الحياة.
إن الكنيسة ترغب، عبر الكهنة وعناصر العمل الرعوي، في أن ترافقكم وتؤازركم في اللحظات التي تشعرون فيها  أنكم بحاجة ماسة الى المساعدة، فتشهد الكنيسة من خلال ذلك بفعل محبة المسيح ورحمته نحو المتألمين .
في الختام، أناشد الجماعات المسيحية الكنسية في العالم، ولا سيما منها تلك التي كرّست ذاتها لخدمة المرضى، لكي تواظب على الشهادة الفعلية لمحبة الله الآب، بمعونة السيدة العذراء مريم، شفاء المرضى.  فإليها نتوسل كي تقوّي المرضى وتعضد كل الذين كرسوا حياتهم، على مثال السامري الصالح، لبلسمةً الجراح الجسدية والروحية عل حد سواء  لدى المتألمين.
لذلك وبالأتحاد معكم في  الفكر والصلاة، أمنحكم البركة الرسولية عربون قوة وسلام في الرب.

الفاتيكان في 8 كانون الاول 2006
بندكتوس الساس عشر

 

الصفحة الرئيسيّة   ||   بطريرك من لبنان    ||   صلاة المجمع البطريركي الماروني