أَللهُ رُوح، وعَلى السَّاجِدِينَ لَهُ أَنْ يَسْجُدُوا بِالرُّوحِ والحَقّ.

للتأمل: "أَللهُ رُوح، وعَلى السَّاجِدِينَ لَهُ أَنْ يَسْجُدُوا بِالرُّوحِ والحَقّ".

أتى إلى السامرة، إلى مَن كان اليهود يعتبرونهم خطأة ولا يُكَلّمونَهم ولا يختلطون بهم، بادرَ الربّ وكلّم هذه المرأة السامريّة، التي تعجّبت كيف يُكلّمها وهوَ يهوديّ، وفيما هُم يتكلمون بدأت تفهم وتكتشف مَن هوَ الذي يخاطبها. أولاً أرادت ماءً لا ينضب، يُريحها مِنَ المجيء كلّ يوم إلى النبع، ولكنّها أخيرًا فهِمت أنّها في حضرة الربّ، يُعلّمها، يخاطِب قلبَها، يَكشِف لها سرّ الله، ويترُكها تكتشِفُه وهوَ الماء الحيّ الذي يَروي ظمأ الروح. سارَت مسيرة تعرّف إلى الربّ، مسيرة تعرّف إلى الذات على ضوء أنواره. مسيرة رفعتها مِن مُستوى العبادة الأرضيّة الزمنيّة إلى مستَوى عبادة الله بالروحِ والحقّ والحريّة.

يا ربّ، تأتي حَياتنا، تكشِف لنا سرّكَ، تُعرّفنا على عِمقِ أعماقنا، تُرافقنا في مسيرة توبتنا وتَحَوّلنا، وترفعنا إلى مستوى أبناء الله، فنعبُدُكَ ونسجُدُ بحرية أبناء الله، بالروح الحق في كلّ وقت وكلّ مكان. نعبدكَ ونحبّك ونسلّمكَ كلّ حياتنا.