"تَعَالَوا، يَا مُبَارَكي أَبي".

Come, blessed of my father

التأمل: "تَعَالَوا، يَا مُبَارَكي أَبي".

إبن الإنسان سيَجيء في مجده، سيَجيء في اليوم الأخير، وتُجمَع أمامه كلّ الأمم. في هذا اليوم الرهيب، ينظر الراعي إلى كلّ مَن جُمعَ أمامه فتُفرز الخراف عن الجداء. ينظر إلى خرافه، ويدعوهم مباركي الله، مبارَكي الآب. مباركين لأنّهم عملوا بحسب كلمته، مباركين لأنّهم أحبّوا، مباركين لأنّهم أطعَموا وخَدَموا وزاروا وشعروا مع الآخرين، وشاركوهم ممّا عندهم...

يا لرهبة هذه الساعة، ولن يهربَ أحد مِن هذه الساعة. سيَنظر إلينا الربّ مطوّلا... كلّ واحد منّا بمفرده... إمّا أن نكون من الخراف، مُباركين، إمّا مِنَ الجداء خارج البيت. ويا ويلنا. كلّ ما نحصده بأيدينا نزرعه. إن اخترنا الملكوت، نعمل في حياتنا من أجل الملكوت، وإن أنكرنا وتمرّدنا، ورفضنا، وتكبّرنا، وأغلقنا على أنفسنا، وكدّسنا، وأبغَضنا، نكون بأيدينا زرعنا للظلمة البرّانية.

تعالوا إليَّ يا مباركي أبي. يا ربّ، نعيش حياتنا كلّها على هذه الأرض بإنتظار أن نسمع منك كلمة البركة هذه. يا ربّ، اليوم فرصة جديدة تعطينا، كلمتك توَعّينا، ما زال عندنا وقت فلنبدأ من جديد. يا ربّ، امحُ خطيئتنا واغفر زلّاتنا، وأعطنا أن نبدأ اليوم نحبّك من جديد، فنحبّ من حبّك، ونُعطي مِن عطائك، ونخدم بقوّتك. لا تسمح بأن نفشل، لا تَسمح بهلاك أي نفس من نفوس إخوتنا، بل قوّنا للعمل في حقلك، فننشر حبّك وحنانك، ونجمع معكَ خرافًا لملكوتك.