نشاطات عيلة مار شربل

عيلة مار شربل  "وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والمشاركة وكسر الخبز والصلوات"   رسل 2-42

 

برنامج عيلة مار شربل الجمعة في عنايا: التعليم كل جمعة عند الساعة السابعة مساءً يليه القداس الإلهي ثم صلاة المسبحة في العليّة. وتبدأ المسيرة في الأسبوع الثاني من شهر أيار وتنتهي في تشرين الأول على أن تتابع صلاة المسبحة في كنيسة مار شربل بعد القداس الإلهي.

يتوقف التعليم في زمن الصوم المبارك كي يتسنى للمؤمنين المشاركة بزياحات الصليب في رعاياهم، على أن يُستأنف في زمن القيامة المجيدة.

 

نشاطات عيلة مار شربل

 

 
 

في نهار الجمعة 4 نيسان 2008، التقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة السابعة مساء مع وقفة شهرية حول مسيرة العيلة في زمن القيامة مع السيد ريمون ناضر. ومما قال في حديثه:

"الجميع احتفل بعيد الفصح وقال "المسيح قام، حقاً قام"... ما هي علامات قيامة المسيح في مجتمعنا؟... نحن آخر المسيحيين في هذا الشرق، ماذا نعيش اليوم؟ نعيش جوّاً قاتماً، مليء بالجهل، الكذب واليأس...

المسيحيون الذين يعيشون في لبنان عليهم أن يحملوا شهادة قيامة المسيح. لا يمكننا أن نقول "المسيح قام" وما زالت لدينا آلهة أخرى نعبدها كل يوم... كيف يمكننا أن نقول "المسيح قام، حقاً قام" ونجرّح في كنيستنا ورعاتها... في التاريخ، خيّروا المسيحيين في لبنان بين الحياة السهلة والهنيّة في سهل البقاع متخلّين عن ممارسة إيمانهم بالرب وبين حياة شاقة في الجبال محافظين على حرية عيش ايمانهم. وقد اتّخذوا الخيار الثاني... كانوا يشهدون لقيامة المسيح بالدم...

المسيح قام وما زلنا اليوم نسعى وراء المال ونهرب ونهجر الوطن أمام أصغر الصعوبات في حياتنا... نحن نعيش في عصر جديد وظروف جديدة. ولكن في العمق لا نجد فرقًا كبيراً بين الأمس واليوم في ظروف الحياة. الفرق هو في جبلتنا التي بدأت تفتقر إلى الصلابة والمحبة الحقيقية.

كيف يمكننا أن نعيش القيامة اليوم؟ كيف يمكننا أن نشهد لأمر لم نلتمسه كثيراً في حياتنا؟ لا أحد يستطيع أن يقول "المسيح قام، حقاً قام" من دون إختبار القيامة في حياته. علامات القيامة في حياتنا هي السلام العميق الذي لا يتزعزع أمام صعوبات الحياة... الحرية لا تكون في حياتنا إلا إذا كنّا أحراراً من الخطيئة... علينا أن نكون في مصالحة تامّة مع ذاتنا، مع الله ومع الآخرين... علينا أن نصلي، نعترف بخطايانا ونتناول جسد الرب...

علينا أن لا نكون علامة موت، يأس وتعب في عالمنا. نحن نشهد للمسيح بفرحنا، سلامنا، رجائنا وقوّتنا في مواجهة كل شيء يحاول أن يحطّم حياتنا... في الأصل شعبنا هو شعب جبار وقوي. أما اليوم فهو مغلّف بقشور كثيرة... المسيح دحرج حجر القبر ونحن علينا أن ندحرج جميع القشور في حياتنا... حدودنا هي الحياة وليس القبر... نحن آخر قلعة مسيحية في هذا الشرق وسنبقى بقوة قيامة المسيح... نحن مدعوّون لنحمل المشعل الذي تسلمناه من آبائنا القديسين الذين سكنوا هذه الأرض ونحتوا الصخر... كل حجر من أرضنا مجبول بنقاط من دم، عرق ودموع أجدادنا... نحن مسؤولون عن هذه الرسالة كلّ يوم... كلّ واحد منا هو رسالة المسيح في قلب العالم...

لماذا يُعطى للبنان هذه الأهمية الكبرى؟... أرضنا هي أرض مقدسة. على كل صخر وقف أحد من أجدادنا صلّى، بكى، كدّ وأهرق عَرَقه... يجب أن يكون لنا حجم من الرجاء والإيمان فنحمل المشعل الذي يسلمنا إياه اليوم القديس شربل مخلوف. علينا أن نأخذ هذه الأمور برهبة. هذا الجبل عليه أن ينبت قديسين... مسيرتنا هي مسيرة قداسة وعلينا أن نعي رسالتنا في هذا الوطن وفي هذا الظرف بالذات... نحن نعيش في إطار وزمن صعب ولدينا مهمة وحيدة وهي الشهادة للمسيح... سيبقى لبنان كما كان منذ ألفي سنة أرض قدّيسين...

بعد أشهر قليلة ستطوّب الكنيسة الأب يعقوب الكبوشي. هذا القديس الجديد ماذا يقول اليوم للعالم؟ هو يقول أنّ لبنان هو أرض قداسة. ما هي قيمة لبنان من دون قدّيسيه؟

دعوتنا اليوم أن نكون صادقين ونكون شهود ليسوع في عالمنا. علينا أن نفكّر، نتكلم ونعيش إنطلاقاً من إيماننا بيسوع المسيح. علينا أن نظهر للناس الفرح على وجوهنا رغم التعب والإضطهاد في حياتنا... علينا أن لا نمجّد الله بشفاهنا فقط وقلبنا بعيد عن الله... كلّ واحد منا هو رسول ليسوع في هذا الشرق..."

 

وبعد التعليم احتفل الأب جان رعيدي بالذبيحة الإلهية متأملاً بعظته بإنجيل ورسالة اليوم. ومما قال:

"نتأمل في هذا المساء برسالة القديس بطرس وبكلمة الإنجيل. من خلالهما يطلب منّا الرب أن نترك كل شيء يتعلّق به قلبنا ونتجدّد ونبني على صخرة جديدة هي يسوع المسيح... علينا أن نتجدد لكي نصبح شعباً يؤمن بيسوع المسيح... لا يمكننا أن نعود إلى القديم لأن يسوع قام من بين الأموات وكل شيء أصبح جديداً...

نحن أصبحنا بيسوع شعباً جديداً... يسوع يعطي معنى لكل شيء موجود... بموته وقيامته أصبح هو الجسد الذي نعبد من خلاله الله بالروح والحق... بيسوع المسيح، بموته وقيامته أصبحنا نتبع الهيكل الجديد وأصبحنا أيضاً حجارة حيّة في هذا الهيكل... يدعونا يسوع أن نعيش كشعب حيّ وكأبناء للآب السماوي. الروح القدس يعمل فينا لنأخذ هذه الصورة فنمجّد الله الآب، الإبن والروح القدس..."

 

وبعد القداس تليت صلاة المسبحة في الكنيسة.

 

في نهار الأربعاء الأول من شهر نيسان (02-04-08)، التقت عيلة مار شربل في كنيسة مار شربل أدونيس عند الساعة الثامنة مساء. كان موضوع هذا الشهر مع الأب ميشال عبود الكرملي وبعنوان "اتبعني في فرحي" انطلاقاً من حدث قيامة يسوع من بين الأموات. وسينشر هذا الموضوع فور جهوزه...

 

في نهار الجمعة 28 آذار 2008، وفي أسبوع القيامة، التقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة السابعة مساء لساعة تعليم مع الأب ميشال عبود الكرملي الذي تأمل بنص تلميذي عمّاوس من إنجيل لوقا. ومما قال:

"كلمة واحدة من الإنجيل يمكنها أن تغيّر حياة شخص مدى العمر. الكتاب المقدس هو مرآة نقرأ من خلالها حياتنا... "كلمتك مصباح لخطاي ونور لسبيلي"...

سنتأمل في هذا المساء بنصّ تلميذي عمّاوس... بعد موت يسوع، خابت آمال الجميع. وضعوا حرّاسا أمام قبره... إنّما يسوع قام من بين الأموات وظهر للأشخاص الذين آمنوا به والأشخاص الذين كانوا يحبونه... لماذا لم يقم أمام الجميع؟ ما من أحد يمكنه أن يفهم قيامة المسيح إلا الذي فهم صليبه. حدث القيامة غيّر مجرى التاريخ... الله الذي هو خارج الزمان والمكان تجسّد في الزمان والمكان...

كان تلميذا عماوس يتحدثان ويتجادلان: التواضع مهمّ في الحوار بين شخصين... في كلّ حوار مع الآخرين، علينا أن نعترف أنّ لدينا فقط قسماً من الحقيقة وأنّ مع الآخر هذه الحقيقة تكتمل... أحياناً الكبرياء يمنعنا أن نرى الله في حياتنا. وذلك لأن لدينا صورة خاطئة عن الله...

"وقف التلميذان مكتئبان"... يسوع يسألهما فيعبّران عن ما لديهما من أفكار وهموم، ثم بدأ يشرح لهم الكتب... لذلك في الحوار مع الآخرين علينا أن نسمع في البدء ومن ثم نوجه الحديث...

كان التلميذان مكتئبين... الحزن يعمي. لذلك ليس علينا أن نأخذ قرارات في حياتنا عندما تكون مشاعرنا تسيطر علينا: إن كنا في أوقات حزن أو لحظات فرح... تقول القديسة تيريزيا الأفيلية: "بالصبر ننال كل شيء"...

الله يعرف قلوبنا ويعرف كل واحد منا باسمه. نقرأ في الكتاب المقدس "كتبت اسمك على راحة يدي"... يسوع جمع في حياته بين الكلمة والعمل. نرى قمة محبة يسوع على الصليب عندما طلب من الآب أن يغفر للذين كانوا يصلبونه... يسوع مات مرّة واحدة في التاريخ وهو اليوم حيّ... كل واحد منا عليه أن يكتشف حياة يسوع في داخله ويقول كما قال القديس بولس: "سأقبض عليه كما هو قبض عليّ"... ترك يسوع القبر ليسكن فينا...

وبّخ يسوع التلاميذ فقط لقلّة إيمانهم... الله يريدنا أن نؤمن أي أن نرجو ما لا نراه... لكي نحب إنساناً ما، علينا أن نعرفه. إنما لكي نعرف الله علينا أن نحبّه أولاً... ما من أحد تعرّف على الله وتركه. الذين تركوا الله كان لديهم أفكار خاطئة عنه... القداسة ليست حبّاً للتألّم إنما هي التألم بالحبّ... كل شيء في الحياة عليه أن يموت ويمَحّص بالنار كي يعطي حياة...

تلميذا عمّاوس ألحّا على يسوع لكي يمكث معهما. وكذلك نحن علينا أن نلحّ في صلاتنا. الإلحاح هو دليل على أننا متأكدون من أنّ الرب هو خلاصنا... الله لا يدخل إلى حياتنا إلا إذا دعوناه إليها... عندما كسر يسوع الخبز والخمر عرفاه التلميذان فاختفى عن نظرهما... لم نعد نستطيع أن نرى يسوع إلا بأعيُن الايمان...

"أما كان قلبنا متّقداً"... المسيح لا يدخل إلى حياتنا بل نحن الذين نكتشف يسوع في حياتنا. علينا أن نعلم أنّ يسوع كما كان مع تلميذي عماوس، هو دائماً معنا، يكلّمنا من خلال كلمات الإنجيل ويقدّم لنا دائماً جسده ودمه..."

 

وبعد التعليم احتفل الأب عبود بالذبيحة الإلهية متأمّلاً بعظته بإنجيل اليوم وبزمن القيامة. ومما قال في عظته:

"كلمة الحواريّين هي من أصل سرياني تعني المتّشحين بالأثواب البيضاء وترمز للملائكة أو للتلاميذ المعمّدين الجدد في الكنيسة الذين كانوا يلبسون الأثواب البيضاء...

نحن مدعوون أن نرى الله... "طوبى لأطهار القلوب فإنهم يرون الله". يجب أن يكون عندنا قلبٌ طاهرٌ لكي نرى يسوع في داخلنا ونراه في الآخرين...

"ففتح أذهانهم ليفهموا الكتب": لا نستطيع أن نفهم كلمة الله إلا من خلال الذي ألهَمَ الذين كتبوا هذه الكلمة أي الروح القدس. الروح القدس هو الذي يعمل في حياتنا..."

 

وبعد القداس تليت صلاة المسبحة مع تأملات حول أسرار المجد.

في نهار الجمعة 22 آذار 2008،  وفي نهار الجمعة العظيمة، التقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة الثامنة مساء للمشاركة في لقاء صلاة ومسيرة توبة أقيمت في كنيسة مار شربل. كان محور الصلاة تأملات حول أناجيل زمن الصوم إبتداء من إنجيل عرس قانا الجليل حتى صلب وموت يسوع على الصليب.

وابتداء من الأسبوع المقبل يعاد لقاء التعليم في العلية عند الساعة السابعة مساء.

 

 

في نهار الجمعة 15 آذار 2008، وفي الأسبوع السادس من زمن الصوم المبارك، التقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة الثامنة مساء للمشاركة بذبيحة إلهية احتفل بها الخوري أنطوان بشعلاني، والذي تأمل في عظته بإنجيل اليوم، إنجيل "تجارب يسوع في الصحراء". ومما قال في عظته:

"نصل اليوم إلى نهاية مسيرة الصوم الأربعين. في نص تجارب يسوع الشيطان يجرب يسوع أولا بالخبز كما نعاني نحن اليوم، ثم جربه الشيطان بالسلطة ثم بالكبرياء وتجربة الله كما نعيش نحن اليوم.

من خلال رسالة اليوم مار بولس يوصينا أن نثبت في تعاليم الكنيسة. يسوع قاوم إبليس بكلمة الله. ونحن أيضا نقاوم تجارب إبليس بثباتنا في كلمة الله الذي يكشف عن ذاته من خلال وصاياه وتعليمه. هل نحن نعي أهمية التلمذة التي نتلقاها في حياتنا الروحية؟ علينا، من خلالها، أن نكمل ونحقق إرادة الله في حياتنا. إلى أي مدى لدينا الإستعداد أن ننقل ما نعرفه إلى مستوى التطبيق في حياتنا العملية؟...

 

التجربة الأولى: نحن اليوم، نعيش روح استهلاكية في قلب العالم. نضيع وقتا كبيرا لنؤمن أشياء كثيرة في حياتنا... هنا ندخل في تجربة المال والطعام والتملك من دون أن ندرك... الإنسان لا يشبع ولا يقتنع بما لديه. يريد دائما المزيد... الشكل يضيع اليوم الجوهر... علينا أن نتعلم أن نضع حدودا لكل شيء... فيسوع يقول لنا :"ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان"... العمل الدائم للسعي والإمتلاك هو تجربة الخبز أيضا. نرى اليوم غيابا للناس في عائلاتهم على جميع المستويات العاطفية والإجتماعية من أجل تأمين الخبز...

 

التجربة الثانية: نعيشها من صغيرنا إلى كبيرنا عندما نقول:"نحن فقط الذين نعلم"، "نحن الأساس"، "من أنتم لكي تفهموا هذه الأمور"... يقول القديس بولس:"إقتدوا بنا نحن القديسين"... من نتبع اليوم؟ بمسيرة من نقتدي اليوم؟ هل نتبع زعماء وسلاطين هذا العالم؟ لقد اختبرنا ماذا يحصل اليوم وإلى أين وصلنا من جراء اتباعهم... من هو الأول في حياتنا؟ من نتبع وبمن نتشبه؟ من أجل ماذا جميع الناس تتخاصم؟ لماذا الحرب هنا وهناك؟ المشاكل والخلافات تعم في وطننا من البلدة الصغيرة إلى الوطن كله. أغلب المشاكل أساسها المال والسلطة... أحيانا نختلف على خدمة الكنيسة. أليست هذه تجربة السلطة؟... يسوع يقول :"مملكتي ليست من هذا العالم"... فمن يريد أن يكون في مركز مسؤولية عليه أن يكون خادما للجميع. نحن نعلم هذا كله ولكن ماذا نفعل فعليا؟ معظم الأوقات لا نستيقظ من هذه الحالة إلا عندما نجوع أو نمرض...

 

التجربة الثالثة: الإنسان يضع نفسه في النار ويريد من الله أن يخلصه. إذا نثق بالرب علينا أن نعيش وأن نعمل بكل ما أعطانا أياه الرب ونقول له :"لتكن مشيئتك"... مار بولس يقول :"إهربوا من العشرة التي تفسد..."

 

اليوم، في هذا الصوم نحن مدعوون أن نفكر بالتجارب اليومية التي نعيشها وأن نظل متقيظين دائما. نحن من نتبع وماذا نريد أن نعمل أو كيف نريد أن نعيش؟ هل نريد أن نكون مسيحيين ملتزمين؟ هل نريد أن نكون مواطنين صالحين؟... علينا أن نرى الكنيسة التي تساعدنا وتمنحنا تربية صالحة إجتماعية. كل إنسان يبعدنا عن كنيستنا يجب أن لا نتبعه. علينا أن نكون من الأشخاص الذين يقتدى بهم..."

 

وبعد القداس تليت صلاة المسبحة في الكنيسة مع تأملات حول إنجيل أحد الشعانين.

 

في نهار السبت 8 آذار 2008، شارك حوالي مئة شخص في الرياضة الروحية الفصلية التي تقيمها عيلة مار شربل في عنايا وسط زمن الصوم المبارك والتي كانت هذه السنة بعنوان "تعال إلي، فأشفيك". بدأ اللقاء بالصلاة وبعدها أعطى الأب ميشال عبود الكرملي حديثا شدد فيه على أن يسوع وحده هو الذي يشفي الإنسان وذلك انطلاقا من نص شفاء أعمى أريحا لمرقس الإنجيلي. بعد الحديث وحلقات المشاركة احتفل الأب عبود بالذبيحة الإلهية. وختمت الرياضة بلقاء فرح خصص لهذه المناسبة... وسينشر حديث هذه الرياضة فور جهوزه...

 

في نهار الجمعة 7 آذار 2008، وفي الأسبوع الخامس من زمن الصوم المبارك، التقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة الثامنة مساء للمشاركة بذبيحة إلهية احتفل بها الأب جان رعيدي، الذي تأمل في عظته بإنجيل اليوم. ومما قال في عظته:

"على يسوع أن يبشر في جميع المدن حتى يسمع الإنسان البشارة باقتراب ملكوت الله... كان يسوع يسند كلمته بالعمل الذي نسميه أعجوبة التي تعني علامة حضور الله... يسوع ليس له السلطان أن يحول الماء إلى خمر أو أن يشفي المرضى ويقيم الموتى فقط بل لديه سلطان على الشر أيضا... كل شيء خاضع له. لا شيء ولا أحد لديه سلطان أعلى من سلطان يسوع... روح الشر نفسها كانت تعترف أن يسوع هو ابن الله وكانت تطيعه...

عندما كان يسوع يقوم ببعض المعجزات أو الشفاءات، ما كان يطلب من أحد أن يخبر بكل ما يفعله بل كان همّه أن يتغير الإنسان من الداخل. الآية أو الأعجوبة ليس هدفها أن يكسر يسوع من خلالها نظام الطبيعة بل أن يغير فيها شيئا من أجل الإنسان لكي يأخذ هذا الأخير مسيرة جديدة صوب موته وقيامته. أعظم آية هي أن يشركنا يسوع في موته وقيامته... يسوع وحده كشف لنا عن سرّ بنوتنا لله هو وحده الذي يستطيع أن يشفينا من الداخل ومن الخارج ومن جروحاتنا العميقة النفسية قبل الجسدية. يسوع هو سر الحياة..."

 

وبعد القداس تليت صلاة المسبحة في الكنيسة.

 

في نهار الأربعاء الأول من شهر آذار (05-03-08)، التقت عيلة مار شربل عند الساعة الثامنة مساء في كنيسة مار شربل أدونيس. كان الموضوع هذا الشهر مع الأب ميشال عبود الكرملي الذي أعطى حديثا بعنوان "اتّبعني في غفراني" انطلاقا من نص الإبن الضال من إنجيل لوقا. وسينشر هذا الحديث فور جهوزه.

 

في نهار الجمعة 29 شباط 2008، وفي الأسبوع الرابع من زمن الصوم المبارك، التقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة الثامنة مساء للمشاركة بذبيحة إلهية احتفل بها المونسنيور يوسف سويف الذي تأمل في عظته بإنجيل اليوم ومشددا على أهمية الإيمان في زمن الصوم. ومما قال في عظته:

"نحن في قلب مسيرة الصوم  وفي أسبوعي الأعاجيب. سنتوقف هذا المساء حول فكرة الإيمان... الكنيسة مدعوة في هذا الزمن أن تجدّد إيمانها وتعلن إيمانها بيسوع المسيح. علينا أن نفرح وأن نفتخر بأننا آمنا. الإيمان بالنسبة لنا هو نعمة مجانية من الله أعطيت لنا من خلال محبته لنا. كلّ واحد منا يؤمن بحضور الله الفاعل في حياته اليومية والمحول كل يوم فيها. نحن نعي اليوم أننا نؤمن بيسوع فاديا ومخلصا، قدوس الله وابن الله.

اليوم يوجد محنة إيمان في مجتمعنا. كل واحد يمتحن بإيمانه. الجماعة المؤمنة تمر في محنة إايمان. هذا طبيعي لأننا بشر. هذه قصة الرسل والتلاميذ الذين انطلقوا بعد العنصرة للشهادة والتبشير والذين مروا بمحنة اللإيمان... الرسل بالسفينة قالوا: "يا رب، سوف نغرق" فأجابهم يسوع: "يا قليلي الايمان".

اليوم في هذا الزمن الدقيق من تاريخ كنيستنا يُطلب منا أن نتيقظ ونذهب إلى عمق الأمور وأن نكون جديين في طرح المسائل. علينا أن نواجه محنة الإيمان إنطلاقا من نعمة الإيمان. فالربّ يقول: "من لديه إيمان كحبة الخردل يمكنه أن ينقل الجبال". لا يجب أن نستخف بذواتنا. علينا أن نثق بذواتنا ونثق بعطية الله لنا. علينا أن نثق بقدراتنا وبالطاقات والمواهب التي منحنا إياها الربّ. أهميتنا تكمن في أننا نؤمن وأننا نحمل في قلبنا خبرة القيامة والكلمة والجسد والدم الذين يدخلون إلى قلوبنا. علينا أن نواجه محنة الإيمان من خلال ذخائر قديسينا ومن خلال تراثنا وتاريخنا. فالمسيح هو حاضر دائما معنا.

علينا أن نعي أهمية رسالتنا. كل واحد منا عليه أن يكون خميرة ولو كنا أقلية. حتى لو كنا كثيرين بالعدد، فالمسيحيّة تظل خمير في العجين وملح في الأرض. نشكر الرب في هذا الزمن المقدس على نعمة الإيمان. هناك كنوز كثيرة بين أيدينا. يكفي اننا نسمع كلمة الله ونتناول جسده ودمه وأن نكون في مناخ يساعدنا أن نعيش حرية إيماننا..."

 

وبعد القداس تليت صلاة المسبحة في الكنيسة مع تأملات حول إنجيل شفاء المخلع.

 

 

في نهار الجمعة 23 شباط 2008، وفي الأسبوع الثالث من زمن الصوم المبارك، التقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة الثامنة مساء للمشاركة بذبيحة إلهية احتفل بها سيادة المطران أنطوان نبيل العنداري، راعي أبرشية جونيه المارونية والذي تأمل في عظته بإنجيل "الشاب الغني". ومما قال في عظته:

"هذا الإنجيل هو إنجيل الدعوة. الدعوة للإنسان ليست فقط دعوة رهبانية أو كهنوتية بل دعوة لعيش كمال الحياة المسيحية... تميّز الشاب الغني بمعرفة الوصايا والغنى. غير أنّ كلّ غنى الدنيا لم يملأ فراغ حياته. بقي مقيّدا بحرفيّة الكلمات.

"تعال واتبعني": تتطلب هذه الدعوة مناخ صلاة وحضور أمام الرب. كيف نصلّي؟ نحن نسأل الله كثيراً من الأمور والحاجات وهذا حسن. إنما الأهمّ هو الحضور أمام معطي هذه الحاجات. لنطلب من الله: "علّمنا أن نصلي لتكن مشيئتك لا مشيئتنا"... الرب لا يعطينا كل ما نسأل. هذا لا يعني أنه لا يحبنا. الرب لا يعطينا في الصلاة ما نطلب بل يعطينا ذاته فنغتني به ونكتفي...

علينا أن نتبعه ونعرفه حق المعرفة... "تعال واتبعني". لا يكفي أن نؤمن بيسوع المسيح بل أن نعرف من هو يسوع المسيح. الإيمان وحده لا يكفي فالشيطان يؤمن أيضاً على طريقته... علينا أن نعرف ضعفنا. في العيش مع يسوع نبني ونطبع صورته فينا ونمشي صوب الكمال بصحبته فتصبح السماء منزلاً مألوفا لنا لأننا بدأنا نذوق طعمتها هنا على الأرض... ملكوت الله أصبح في داخلنا...

يسوع يسأل الآب من أجلنا... نحبه ويحبنا... نتّحد به ويتحد بنا...هو الألف والياء... هو البداية والنهاية... سلامه يبدد قلقنا ونوره يزيل ظلمتنا... يريدنا حجّاجاً على دروب هذا العالم. زرعنا في العالم لنكون خميراً في عجينه، مِلحاً في الأرض ونوراً للعالم...

"يا بنيّ اعطني قلبك"... فمَن بذل حياته في سبيل يسوع نال الحياة الأبدية في النهاية...

في هذا المساء الرب يضع على قلبنا خمس توصيات:

-       عيش التضامن والأخوّة: "وكانوا يواظبون على تعليم الرسل، كسر الخبز، المشاركة والصلوات"

-       مواجهة الشر بالخير: "كونوا ودعاء كالحمام وحكماء كالحيّات"

-       الرهان على الثقة بالله والتخلي عن أمور الدنيا: "أطلبوا ملكوت الله وبرّه أولاً"...

-       إعلان الإنجيل رسالة حرية: "من سمع إليك سمع إليّ"

-        إقران القلب بالعمل: العالم بحاجة إلى شهود. "لا تكن محبتنا بالكلام بل بالعمل والحق"

الرب يدعونا إلى الإلتزام بحكمة الله، مؤاثرة الصدق والإعتناء بالباطن دون القشور... "كونوا كاملين كما أن أباكم السماوي كامل"...

 

وبعد القداس ألغيت صلاة المسبحة لكي يتسنى للجميع العودة بأمان إلى البيوت بسبب الثلوج التي كانت تغطي عنايا.

 

في نهار الجمعة 15 شباط 2008، وفي الأسبوع الثاني من زمن الصوم المبارك، التقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة الثامنة مساء للمشاركة بذبيحة إلهية احتفل بها الخوري جوزيف العنداري الذي تأمل في عظته بإنجيل اليوم. ومما قال في عظته:

"يعلّمنا الرب من خلال الشفاءات التي يصنعها من أجل الطبيعة البشرية أن هناك مرجعاً واحداً فقط للإنسان وهو يسوع. الشفاء الأهمّ هو ليس شفاء الجسد بل شفاء الروح والشفاء من الرذائل... إذا تأملنا بحياة كل إنسان منا، نرى كم ارتكب من الخطايا التي لا تحصى في حياته. نأتي عند الربّ، نركع أمام الكاهن، نعترف ونتوب عن خطايانا فيرحمنا الرب... نقرأ في الإنجيل أن السماء تفرح بإنسان يتوب أكثر من التسعة والتسعين الذي لا يحتاجون إلى توبة... ونحن بدورنا نبغض أحياناً الآخرين ونعيش الإنقسام والبعد مع الإنسان الآخر ولا نغفر له... نرى هذه الأمور خاصة في قلب العائلة: بين الأب والأم والإبن والأخ والأخت. عدم الغفران يدخل بطريقة واسعة إلى قلب عائلاتنا وإلى قلب كل إنسان... 

علينا أن نكون على مثال من يغفر. في إنجيل هذا المساء العبد الذي لم يغفر لأخيه خطيئته تكمن في أنه رأى أمامه الرحمة الحقيقية ولم يتمثل بسيده... نحن نصلي صلاة الأبانا ونقول: "اغفر لنا ذنوبنا وخطايانا كما نحن نغفر لمن خطِئ إلينا"... يسوع غفر لجميع الناس، حتى لتلاميذه بطرس وتوما عندما أخطأوا... غفر لنا خطايانا وعلّمنا أن نغفر نحن بدورنا... كيف يمكننا أن نطلب من الرب أن يغفر لنا خطايانا ونحن لا نستطيع أن نغفر للآخرين؟... علينا أن نتأمل بيسوع على الصليب وهو يقول للذين يصلبونه: "اغفر لهم يا أبتاه لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون"... علينا أن نعود إلى ذواتنا... وحده يسوع هو المرجع لنا... إذا صلّينا الأبانا وتذكرنا أن أحداً أساء إلينا نكون لم نغفر بعد لهذا الشخص من عمق قلبنا... ما هو هذا الغفران إذا ما زلنا نذكِّر الآخرين بأخطاء ارتكبوها منذ زمن بعيد؟...

نحن أحياناً نصحِّح الخطأ بخطأ آخر بدل من أن نصلّي للإنسان الذي أخطأ إلينا... لدينا دستور واحد في حياتنا وهو الإنجيل وحياة الرب يسوع... هل اتخذ مرة يسوع موقفاً سلبيّاًَ تجاه أي خاطئ؟ من منا بلا خطيئة لكي يأخذ موقفاً عدائيّاً من الآخرين؟... بكل بساطة الآخر يُخطئ كما نحن نخطئ. علينا أن نبرّر بعضنا دائماً... علينا أن نطلب من الرب نعمة الروح القدس حتى يلمس ويصفّي قلب كل إنسان. "قلبا نقيّا أخلق فيّ يا الله"... "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت"... إذا لم نأخذ هذه الصورة لن نستطيع أن نفرِّح قلب الآب... قلب كل شخص في عيلة مار شربل عليه أن يكون خالٍ من الحقد. إذا نحن فعلاً مسيحيون يعني أننا صرنا المحبة الكاملة..."

 

وبعد القداس ألغيت صلاة المسبحة بسبب سوء الأحوال الجوية ولكي يتسنّى للجميع العودة إلى منازلهم بأمان.

 

في نهار السبت 9 شباط 2009، وفي عيد القديس مارون، شارك حوالي المئة شخص من الجماعة الملتزمة في عيلة مار شربل برياضة روحية بعنوان "خلق جديد" في مؤسسة مار ميخائيل في سهيله. تخلّل اللقاء حديث أعطاه السيد ريمون ناضر وحديث آخر أعطاه الأب أنطوان سلامة رئيس دير طاميش للرهبنة اللبنانية المارونية. كما تخللت الرياضة مشاركات ثنائية وجماعية، خبرات حياة وذبيحة إلهية احتفل بها الخوري جوزيف العنداري. وستنشر أحاديث هذه الرياضة فور جهوزها.
في نهار الأربعاء الأول من شهر شباط (06-02-08)، التقت عيلة مار شربل عند الساعة الثامنة مساء في كنيسة مار شربل أدونيس. كان الموضوع هذا الشهر مع الأب ميشال عبود الكرملي الذي تأمل في حديثه بموضوع اتّباع يسوع وبنص أعمى أريحا ليصل إلى موضوع التجذّر في إتباع يسوع. وسينشر هذا الحديث فور جهوزه.

في نهار الجمعة 1 شباط 2008، وفي الأسبوع الأخير قبل زمن الصوم المبارك، التقت عيلة مار شربل في عنايا كالعادة عند الساعة السابعة مساء. كان اللقاء هذه المرّة في كنيسة مار مارون بسبب صعوبة الوصول إلى العليّة وكنيسة مار شربل بعد العاصفة الثلجيّة التي غطّت عنايا بالثلوج الكثيفة في اليومين الأخيرين.

بدأ اللقاء بصلاة المسبحة وبعدها احتفل الأب نعمة نعمة بالذبيحة الإلهيّة التي تخلّلتها رتبة تبريك الشموع بمناسبة عيد دخول المسيح إلى الهيكل. وبعد القداس عدّد الأب لويس مطر آخر الشفاءات التي أجراها الله بشفاعة القديس شربل في لبنان والعالم والتي زاد عددها الخمس والعشرين شفاء.

وابتداء من الأسبوع المقبل وخلال زمن الصوم، ولكي يتسنّى للجميع المشاركة في رتبة وزيّاح الصليب في الرعايا، يُلغى التعليم في العليّة عند الساعة السابعة مساء ويبدأ اللقاء بالذبيحة الإلهيّة في كنيسة مار شربل عند الساعة الثامنة مساء.

 

 

في نهار الجمعة 25 كانون الثاني 2008، وقبل يومين من أحد وأسبوع تذكار الموتى المؤمنين، التقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة السابعة مساء لساعة تعليم مع الخوري أنطوان عطالله الذي تأمل في حديثه بموت الإنسان والدينونة. ومما قال في تعليمه:

"يسوع لا يريد الهلاك لنا بل يريدنا أن نكون قديسين. علينا أن نصلّي لكي يرضى الله عنا... في معموديتنا زُرِعَت فينا القداسة. كلّ واحدٍ منا هو قديسٌ بالقوة وعلينا أن نعمل لنكون قديسين بالفعل... كيف نمشي لنصل إلى ملكوت الله؟

في الحياة البشرية، يأتي الموت فجأة كالسارق والإنسان الحكيم هو الذي يعرف الإستعداد له. كل واحد منا سيصِل إلى هذه اللحظة ويقف أمام الله... يسوع يطلب منا في الإنجيل أعمال المحبة وأن نحبّ الآخرين كما نحبّ أنفسنا... حياة الإنسان قصيرة. لا أحد يعلم متى تأتي ساعته... السنين التي نظنّها طويلة تبقى قصيرة بالنسبة للأبديّة. الجاهل الأكبر هو الذي يظنّ أنّ ساعة موته ما زالت بعيدة وأنّ لديه الوقت لكي يتوب عن خطاياه... الحكيم هو الذي يتوب... التوبة هي ليست ندامة فقط بل تجديد السيرة... لذلك علينا أن نزيل عنا وَسْمَة العار ونذهب إلى الكاهن الذي لديه السلطان من الرب، ونعترف ونعود للسير إلى الأمام...

الله خلقنا أحرار... الدمار في العالم هو نتيجة حريّة الإنسان... يسوع يقول: "أنا هو الطريق والحق والحياة" وهو مثل الآب يعطي الحياة الأبدية... اليوم كثير من الناس تموت فجأة. كم من هؤلاء الأشخاص كان حاضراً للموت؟... في إنجيل اليعازر والغني، مات الغني ميتة هنيّة ولكنه نزل إلى الجحيم. أما اليعازر الذي مات ميتة غير هنيّة فقد صعد إلى السماء...

علينا أن نعيش حياة تليقُ بيسوع المسيح الذي يكلّمنا من خلال كلمات الإنجيل... لا علينا أن نفرح كثيراً للأشخاصٍ الذين يتنعّمون بأمجاد هذا العالم بل علينا أن نصلي من أجلهم... الغني هو الغني بالله والفقير هو الذي ليس لله مكان في حياته... كلمة الله هي التي ستديننا في الآخرة... يسوع يقول: "ليس ما يدخل فم الإنسان هو الذي ينجّسه بل الذي يخرج منه ويوديه إلى الموت"...

في حياتنا اليوميّة والسياسيّة لنا الحق في أن نأخذ لوناً معيّناً ولكن ليس لنا الحق أن نعبد سوى يسوع المسيح... لو كان كثيرٌ من الناس يتأمل في الكتاب المقدس لما كانوا يعملون ما يعملونه اليوم أو يتكلمون ما يقولونه اليوم...

هدفنا هو الوصول إلى يسوع المسيح وأن نكون بالقرب من القديس شربل. مار شربل استطاع أن يَصِل وهذا يعني أننا نحن أيضاً نستطيع الوصول. هذا صعب ولكنه غير مستحيل. نحن نستطيع أن نغلب الموت من الآن وأن نُعَدّ من الآن من بين الأبرار والصديقين... علينا أن نسهَر ونكافِح ونستعدّ... هناك العقاب الأبديّ أو الفرح الأبديّ الذي لم يستطِع القديس بولس أن يصفه بلغتنا الأرضية... لا يوجد ألم على هذه الأرض يمكن أن نشبهه بالألم الأبدي. في لحظات الألم الأبدي نطلب الموت ولا يأتي... علينا أن لا نخاف من العذاب الزمنيّ بل من العذاب الأبديّ... يسوع وَعَدَنا بالسعادة، الملكوت والفرح الأبديّ معه...

مار شربل كان يتأمل بالموت وما يمكن أن يأتي من بعده وتوصّل إلى قناعة أنّ عليه أن يسهر دائماً... على قدر ما تأمّل القديس شربل بالله أحسّ نفسه بأنها حقيرة وفقيرة وفهم أنّ وحده القدوس هو الذي يقدّسنا... الرب يريدنا أن نكون كالأطفال وأن يكون قلبنا، مسامحتنا ومحبتنا مثلهم... القداسة هي كلمة كبيرة. لا أحد يستطيع أن يقدّس نفسه بنفسه. وحدَه القدوس هو الذي يقدّسنا. القدوس هو القربان في الكنيسة. كلّ مرّة نتناول جسد الرب تنمو القداسة أكثر فينا شرط أن نكون في حالة إستعداد لتناوله..."

 

وبعد التعليم احتفل الخوري عطالله بالذبيحة الإلهية متأملاً في عظته بإنجيل اليوم. ومما قال في عظته:

"الرب يدعونا أن نكون عمّال في كرمه، كلّ واحدٍ حسب قدرته. الرب يسوع يريدنا ويدعونا كلّ يوم لأن نكون معه... هل نحن معه أو ما زلنا مع آخرين غيره؟... كل إنسان ما زالت نسمة الحياة فيه لديه الفرصة لكي يتوب ويجدّد ايمانه بالثالوث الأقدس ويمشي بحسب تعاليم يسوع... يسوع يطلب منا أن نكون متيقّظين ومتنبّهين. كلامه ليس كلام عذاب أو قهر لنا بل حياة توصل إلى الملكوت والفرح... نحن في الذبيحة الإلهيّة نتذوّق مسبقاً طعم السماء الأبدية قبل أن ننتقل فعلاً إليها. نحن نعيش ساعة مقدسة داخل الزمن ولكنها تخرجنا من الزمن لأنها تأخذنا إلى الحياة الأبدية...

خلق الله كل شيء حسناً. هو الجمال وخلق كل شيء جميلاً. عندما خلق الله الإنسان رأى أن هذا الخلق كان حسناً جداً... الله وضع ذاته في داخل كلّ واحد منا... لذلك ليس لأحد الحق أن يتجنّى على أيّ إنسان آخر. كلما نسيء إلى إيّ إنسان نسيء إلى الله في الوقت نفسه... نحن ضعفاء ونحن مدعوون باستمرار إلى التوبة...

كلّ واحد يعمل في كرم الرب العمل الذي دعاه إليه سيتعرّض حُكماً للتجارب... ليس المطلوب أن نقدّم دماءنا ليسوع المسيح بل أن نقدّم له جهادنا اليومي... وهذا الجهاد لا يكون بقوّتنا الذاتيّة بل بالإتكال على الله. في مسيرتنا معه يجعلنا كاملين وقديسين لأنه هو القدوس.

القديس شربل كرّس كلّ حياته ليسوع المسيح. علينا أن نصلّي بقوة لأن ما هو عسير عند البشر ليس عسيراً عند الله... كلّ إنسان عليه أن يرفع بصلاته العالم كلّه. مار شربل يصلّي ونحن عيلة مار شربل سنصلي أيضا ليَخلُص لبنان... الكل مدعو إلى الملكوت ولكن ليس كلّ واحد يسمع كلمة الله... ساعة الغروب سوف تأتي. هل كل واحد منا مستعدٌ لهذه الساعة؟... بعد الغروب هناك فجر جديد، الحياة الأبدية مع الأبرار والصديقين..."

وبعد القداس تليت صلاة المسبحة في الكنيسة مع تأملات حول أسرار النور.

 

في نهار الجمعة 18 كانون الثاني 2008، التقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة السابعة مساء لساعة تعليم مع الخوري جوزيف العنداري الذي تكلم في حديثه عن الكاهن وسرّ الكهنوت في أسبوع المخصّص للصلاة من أجل الكهنة. ومما قال:

"عندما نفكّر بالكهنوت، نفكّر بالكاهن الأول الذي هو يسوع المسيح. كان في الوقت نفسه الكاهن، الملك والنبيّ... في القِدَم كان الكاهن يقدّم الذبائح عن الشعب والخطأة وكانت الذبائح حيوانيّة. وحده يسوع هو الذي قدّم ذاته ذبيحة...

يسوع هو الكاهن الأول والوحيد. كلّ الكهنوت الذي أتانا هو من كلام وسلطان يسوع المسيح كي يكون لنا الخلاص بهذا الكاهن. يسوع هو القربان والمقرِّب. هو الذبيحة الذي قدّم ذاته على إسم كل واحد منا. "هذا الدم هو دم العهد الجديد، دم يسوع المسيح"... طلب يسوع منا أن نصنع هذا العهد حتى مجيئه عندما قال لتلاميذه: "اصنعوا هذا لذكري حتى مجيئي"... هنا رسم يسوع سر الكهنوت وأعطاه للرسل، كهنة العهد الجديد. الكهنة والرسل هم سفراء الرب يسوع... ما من كهنوت من دون وضع الأيدي... الدعوة هي من الله وليس من الإنسان...

لدى الكاهن ثلاث وظائف عملها الرب يسوع في حياته. فالكاهن هو صورة المسيح الذي هو بدوره صورة عن الله الآب. على الكاهن أن يتنوّر بنور يسوع المسيح... كلّ معمد يشترك في الكهنوت. في كهنوت الخدمة يكون الكاهن خادماً لشعب الله الذي ينتمي إليه. إختاره الله من بين الشعب ليخدُم هذا الشعب... الكاهن هو خادمٌ كما كان المسيح خادماً وغسل أرجل تلاميذه. كذلك يجب على الكاهن أن يغسل أرجل أبناء رعيّته.

ثلاث نقاط تميّز خدمة الكاهن في رعيّته:

التعليم: "علّم هذا وعِظ به" يقول القديس بولس لتلميذه طيموتاوس. غالباً ما يكون الإيمان من السماع. لا أحد يعرف يسوع إلا إذا سمع عنه. في أوّل عظة للقديس بطرس اعتمد حوالي ثلاثة آلاف شخص... الكاهن لا يعلّم إلا تعاليم الكنيسة... الكاهن يعلّم بالكلمة وبالشهادة... البابا بولس السادس كان يقول أن عصرنا اليوم لا يحتاج إلى كلمات بل إلى شهود... من الممكن أن يكون الإنسان لديه علمٌ كثيرٌ وغزيرٌ ولكن إذا لم تكن كلمة الله تعيش فيه كلّ يوم تَصِل سطحية إلى الآخرين. كلمة الله علينا أن نعيشها لنستطيع أن نوصِلها بأمانة وإلا نكون نعمل لنوصل كلمتنا لا كلمة الله... من الضروري أن نكون أمينين لكل العقائد والرُتب الليتورجيّة الكنسيّة ولا نوصل كلمة الله على هوانا. لا يجب أن يكون للكاهن طريقة خاصة في الإحتفال بالقداس الإلهي... أولّ صفة للكاهن هي الطاعة على مثال يسوع الذي أطاع يسوع الآب وأسلم روحه بين يديه... كلّ كاهن يتمرّد على السلطة الكنسيّة ويجرّح بها، يجرّح في الوقت نفسه بيسوع المسيح... يسوع قال للقديس بولس على طريق دمشق: "شاول، لماذا تضطهدني" لما كان بولس يضطهد المسيحيين آنذاك... أيّ إنسان يقول كلمة مؤذية لأخيه الإنسان يطعن يسوع المسيح بالذات...

التقديس: الكاهن هو مقدِّس وموزّع الأسرار: من العماد إلى التثبيت، فالقربان المقدس، التوبة، الزواج والكهنوت... الكاهن هو الذي يقدّس الأسرار ويجعل السرّ مقدّساً لأن يسوع المسيح هو الذي يقدّس السر بالكاهن. يسوع هو الذي يقيم الذبيحة ويحلّ كلّ الخطايا من خلال الكاهن... يسوع هو الكاهن الوحيد. لذلك مهمن يكن الكاهن فالسر يكون دائماً كاملاً... على الكاهن أن يكون قديساً لأنه يحمل الأقداس بين يديه على المذبح. عليه أن يكون مدركاً كلّ ما يفعل ومدركاً أنه يتقدّس ويقدِّس بالمسيح... الكاهن هو الذي يحمل رعيته وشعبه ويقدّم لهم قربان يسوع المسيح... لا يتمّ أيّ سرّ من دون تدخل الكاهن. الإعتراف لدى الرب مباشرة من دون الكاهن ليس صحيحاً... لا يوجد أجمل من الطاعة للكنيسة... الرب لا يعطينا إلا من قلبه. الكاهن يوزّع حقاً جسد ودم يسوع المسيح... في الذبيحة الإلهية نصلي :"الأقداس للقديسين". لذلك على كل واحد منا أن يكون قديساً لكي يستقبل هذا القدوس وإلا يجلب دينونة لنفسه كما يقول القديس بولس في إحدى رسائله... لا علينا أن ننظر إلى الكاهن بل إلى يسوع المسيح..."لينظر كلّ واحد منا إلى الله بتهيّب وخشوع وليسأله الرحمة والحنان"... علينا أن ننظر إلى الذي نحبّه، إلى الله والقدوس الذي يُرينا ويعطينا ذاته...

التدبير: الذي لا يستطيع أن يدبّر بيته فكيف يمكنه أن يدبّر كنيسته... الكاهن هو الخادم والراعي في الوقت نفسه. هو الذي يعطي الطعام في حينه ويأخذ القطيع إلى المراعي الخصبة. عليه أن يدبّر كنيسته ويهتمّ بكل شعب الله الذي هو مسؤول عنه. عليه أن يهتم بالمكسور والضعيف وكل الذين هم بحاجة إلى أحد يهتمّ بهم كالمرضى والحزانى... يسوع أتى من أجل كل إنسان مريض وكل إنسان بحاجة إلى الخلاص. أتى كي يرشد الإنسان ويوصله إلى الآب أي التدبير حتى الصليب. الكاهن عليه أن يصبح قرباناً على الصليب. مشواره جميل مع الرب يسوع ومع الصليب... كم من الجميل أن نكون لجميع الناس وأن يكون وقتنا ليس لنا... على الكاهن أن ينفرد من وقت إلى آخر مثل يسوع بالله الآب ويلتقي به ثم يعود ويدبّر حاجات رعيته وشؤونها... الكاهن يتطرأ لكل الأمور في رعيته: أمور الفرد والعائلة. هو إنسانٌ صار للمسيح والمسيح هو للجميع؛ فيصبح الكاهن للجميع...

كل واحد منا هو كاهن. هل نحن أمناء لكهنوتنا وهل نشهد ليسوع المسيح؟ لنتأمل بحياة القديس أنطونيوس الكبير والقديس شربل... اليوم الكنيسة بحاجة إلى شهود وكهنة قديسين. لذلك علينا أن نتعلم ونعلِّم، نتقدّس ونقدِّس، نتدبّر وندبِّر. لنصلّي كي نكون حقّاً مسيحيين في كنيسة المسيح. وحدهم خدام الرب هم الذين يصعدون إلى السماء. على مثال مريم علينا أن نقول "أنا أمة الرب، فليكن لي بحسب قولك"...

 

وبعد التعليم احتفل الخوري العنداري بالذبيحة الإلهية متأمّلاً في عظته بإنجيل اليوم. ومما قال في عظته:

"في إنجيل اليوم، تشاجر تلاميذ يسوع على من هو الأكبر بينهم... الرب يسوع نفسه اتّخذ صورة العبد. هذا هو ملك الملوك الذي أصبح خادماً لجميع الناس ولكلّ الإنسانية... نحن ما يزال تفكيرنا بشري وما زلنا نظن أن الإنسان الأهم هو الذي لديه أموال وسلطة... مريم قالت أنها أمة الرب مع أنها في الوقت نفسه هي أمّ الرب... الله "حَطّ المتكبرين عن الكراسي ورفع المتواضعين"... حجر الأساس هو التواضع... نقيض التواضع هو الكبرياء الذي سقط فيه الشيطان وآدم وحواء والإنسانية عندما خطئت...

يسوع أخلى ذاته. لذلك لا علينا أن نعتبر أنفسنا شيئا لأن الذي يظن نفسه عظيماً هو ليس بشيء... من أين لنا كل الخيرات؟ هي كلّها من الله... علينا أن نعتبر أنفسنا لا شيء لنحصل على كل شيء... علينا أن ننحني أمام تدبير الله وكنيسته ونحبّ الآخرين...

علينا أن نصلّي من أجل الوحدة في هذا الأسبوع. ولنبدأ بالصلاة من أجل الوحدة مع ذواتنا لنتخلّص من الإزدواجيّة في حياتنا. كيف من الممكن أن نتوحّد مع الآخرين  ونحن منقسمون على ذواتنا؟... الخطيئة تدخل إلينا وإلى مجتمعنا وعلينا أن نصلّي من أجل وحدة كنيستنا قبل الوحدة مع الكنائس الأخرى... نحن لنا مرجعٌ واحدٌ، رأسٌ واحدٌ ومثالٌ واحدٌ وهو يسوع المسيح..."

 

وبعد القداس ألغِيَت صلاة المسبحة بسبب سوء الأحوال الجوية.

 

 

في نهار الجمعة 11 كانون الثاني 2008، التقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة السابعة مساء لساعة تعليم مع الخوري أنطوان بشعلاني الذي أكمل شرحه وتأمله بالملف الثاني من نصوص المجمع الماروني. ومما قال في تعليمه:

"اليوم هناك جهل كبير لدور البطريرك، الأساقفة، الكهنة والعلمانيين في قلب الكنيسة... عندما نهاجم الكنيسة نعتقد أننا نهاجم بعض الكهنة فقط. علينا أن نعلم أننا نهاجم في الوقت نفسه كل شعب الله ونهاجم ذواتنا...

البطريرك هو أب ورئيس في الوقت نفسه. الأسقف هو نائب المسيح. سلطانه ليس من بشر بل من المسيح مباشرة... في الأساس التهجم على أي إنسان هو خطيئة. فكيف يكون الحال عندنا نتهجم على من أعطاهم الرب السلطان لأن يكونوا رعاة لشعبه... عدم الإتفاق بالرأي لا يسمح لنا أن لا نسمع الآخر أو أن نسعى لكي نلغي الآخر ونلغي سلطان يسوع... ما أرخص الكلام في هذه الأيام...

 

الإكليروس والعلمانيون هم شعب الله وكلا منهما له دور في قلب الكنيسة... البطريرك هو منتخب من الأساقفة، نواب المسيح، ليكون باسم المسيح على رأس الكنيسة...

المجلس الرعوي الأبرشي يسهر على الأبرشية، يتابع نشاطاتها، ينقل حاجاتها ومشاكلها إلى إدارة الأبرشية... هذا المجلس ينظم عمل كل الخلايا في الأبرشية لكي تتناغم وتتناسب باتحاد المحبة... كيف من الممكن أن نلتزم في هذه الأبرشية وما زلنا لا نعتبر أنفسنا جزء منها؟... علينا أن نشكر الله على كل شخص كان لنا فحص ضمير..."

 

وبعد التعليم احتفل الخوري بشعلاني بالذبيحة الإلهية متأملا في عظته بإنجيل اليوم. ومما قال في عظته:

"الكلام هذا المساء واضح جدّاً. هو مثل حدّ السيف يضع كل واحد منا أمام ذاته. أيام كثيرة نكون مثل الفريسيين والصدوقيين... علينا أن لا نكذب على أنفسنا وعلى الله... المعمودية هي للتوبة... لا تأتوا إذا كنتم فعلاً غير تائبين... علينا أن نطرح عنا كل الأمور والمواقف والكلمات التي تمنعنا أن نكون أبناء الله...

نقرأ في إنجيل هذا المساء: "أثمروا ثمراً يليق بالتوبة"... لا يمكننا أن نأتي عند الرب وما زلنا ممتلئين من الغش والكبرياء فنمَثّل أننا أناس تائبون...

معمودية النار هي لتمحو كبرياءنا وعصياننا ولتعطينا الطاعة ليسوع بقوة الروح القدس... الذي يدلّ على أن إنسان ما قد ولد من جديد هو أعمال الرحمة والحب الذي بدأ يعملها... نحن تعمّدنا ووُلِدنا ولادة الروح. فلنصلّ لتكون حياتنا فعل توبة دائمة، فعل إرادة بملء الحرية للتخلي عن كل شيء يبعدنا عن الآب..."

وبعد القداس تليت صلاة المسبحة في الكنيسة مع تأملات من وحي زمن الدنح.

 

في نهار الجمعة 4 كانون الثاني 2008، وقبل يومين من بدء زمن الدنح، التقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة السابعة مساء لساعة تعليم مع السيد ريمون ناضر الذي تكلم في حديثه عن معاني زمن الدنح واعتماد يسوع في الأردن على يد يوحنا المعمدان. ومما قال:

"وقف يسوع وراء جميع الناس، مع الخطأة وانتظر ليعتمد على يد يوحنا المعمدان. قَبِل يسوع بكلّ شروط الإنسان وعمل هذا فعل التواضع... في المقابل نحن لا نلتزم بجميع الشروط الإنسانية التي تُفرَض علينا ولا نقبل أن نكون أناساً عاديين. نرفض الواقع الذي نعيش فيه ونرفض أن نكون مِثل غيرنا... إذا نظرنا إلى أوراق الشجر نجدها كلها متشابهة... نحن لا نقبل الشروط التي قبلها يسوع... في داخلنا هناك كثير من الكبرياء... لا أحد يقبل أن ينتظر في الصف لأنه يظن أنه أهمّ من الآخرين... لا أحد يقبل أمراً أو طلباً من شخص آخر... التواضع هو أن نقبل أن نكون نحن كما نحن...

إذا أردنا أن نتبع يسوع علينا أن ننحني ونتواضع. علينا أن نتخلص من الكبرياء الذي في داخلنا... الكبرياء عند الإنسان هو أمّ الخطايا. الرب أعطانا مواهباً أكثر في حياتنا لنكون في خدمة الآخرين... لم يقبل يسوع أن يخالف نظام الإنسان، هو الذي وضع نظام الكون كله...

كل واحد منا ورقة مثل أوراق الشجر... كلنا سوف تأتي ساعة نغادر فيها هذا العالم. لا شيء يعالج الكبرياء الذي فينا سوى حضور المسيح فينا. لذلك علينا أن نتأمّل أكثر بحياة المسيح. فالله الذي خلق الكون تجسد حتى يُعيد لنا الصورة البهية التي خُلِقنا عليها.

نحن شعب نعمل لنغيّر الخارج بدلاً من أن نعمل ونغيّر الداخل. نهتمّ كثيراً بالخارج ونطلق أحكاماً كثيرة على الآخرين... يسوع لم يدن مرة أي إنسان. هو جاء لا ليديننا بل ليخلصنا... مار شربل هو مثلٌ لنا في قبول الشروط الإنسانية والعمل على الذات للتغلب على الكبرياء... نحن لسنا مسؤولين عن الكبرياء الذي في داخلنا بل مسؤولين عن العمل لمحاربة هذا الكبرياء بقوة الروح القدس... الكبرياء هو مثل الحصان البريّ يحتاج إلى ترويض... الصلاة والصوم يساعداننا في التغلب على الكبرياء... فالصلاة تشعرنا بحضور الله في داخلنا وفي إخوتنا البشر. الهدف من الإماتات والتقشف والصوم ليس القهر بل التغلب على الكبرياء وتنمية المحبة في داخلنا...

علينا أن نحدد جميع التزاماتنا. علينا أن نلتزم بوطننا، بجماعتنا وعائلاتنا... نحن في هذا الوطن ننتقد كثيراً وطننا وهذا دليل لنقص الإلتزام... الإلتزام يعَلّمنا الإنضباط وأن نكون متساوين مع كل أفراد جماعتنا... الكون كلّه لديه نظام... علينا أن نعمل بنظام وننظّم حياتنا وأوقاتنا...

كل المحطات السوداء من تاريخنا نابعة من كبريائنا. لا أحد يلتزم بكنيسته. الجميع ينتقد الكنيسة من دون ضوابط... القيم ضائعة والسبب الأساسي لذلك هو الكبرياء. كل واحد يظن أنه يعرف ويفهم كل شيء...

في قلب كل هذا نجد يسوع واقفاً ويدعونا أن نتبعه... علينا أن نتبعه بتواضع... حياتنا ليست لنا بل لخدمة كل إنسان نلتقي به... التلميذ لا يجادل كثيراً معلمّه بل يتبع تعليماته...

وبعد التعليم احتفل الأب نعمه نعمه، بالذبيحة الإلهية متأملاً في عظته بإنجيل اليوم. ومما قال في عظته:

"إن ملكوت الله في داخلكم"... مار شربل كان يعيش الصمت في داخله وكان يتأمل بمحبة الله... كيف يسكن الرب حياتنا؟ في إنجيل يوحنا نقرأ: "أنا الخبز الحيّ النازل من السماء"... الكلمة الذي صار جسدًا وصار خبز حياة للمؤمن... في إحدى رسائل البابا نقرأ أيضاً: "إن يسوع في سر القربان يعطي ذاته أي حياته كلها"...

يسوع استحق لنا النعمة الكبيرة، نعمة الروح القدس. أعطانا الروح القدس الذي هو مسكن الله فينا. هو أجمل وأقدس عطيّة بالكون كله... الإنسان من دون الروح القدس هو إنسان ميت دون حياة... سر الله هو في داخل الإنسان والحياة الروحية هي العمل على داخل القلب...

"لا تُحزنوا روح الله الذي فيكم". يوصينا مار بولس أن نهرب من الخطيئة ونسمح للحب أن ينمو في داخلنا لأننا نحمله بإناء من خزف... كل واحد منا هو هيكل لله... كل واحد منا عليه أن يفحص ضميره ويعرف الله..."

 

وبعد القداس تليت صلاة المسبحة في الكنيسة مع تأملات من وحي زمن الميلاد والدنح.

 

في نهار الأربعاء الأول من شهر كانون الثاني(02-01-08)، التقت عيلة مار شربل في كنيسة مار شربل أدونيس عند الساعة الثامنة مساء. كان الموضوع هذا الشهر مع الخوري داود كوكباني الذي أعطى حديثاً عن التجدد والخلق الجديد في الحياة المسيحية. وسيُنشر هذا الحديث فور جهوزه.

 

 photogallery  صور

  ||   home  ||   الأب سيمون الزند   ||   البيان الختامي لليوم الأبرشي (أبرشية جونية)