نشاطات عيلة مار شربل

عيلة مار شربل  "وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والمشاركة وكسر الخبز والصلوات"   رسل 2-42

 

برنامج عيلة مار شربل الجمعة في عنايا: التعليم كل جمعة عند الساعة السابعة مساءً يليه القداس الإلهي ثم صلاة المسبحة من أيار ولغاية تشرين الأول مسيرة من الدير الى المحبسة.

شتاءً في الكنيسة.

 

نشاطات عيلة مار شربل

 

 
 

في نهار الجمعة 13 آذار 2009، وفي الأسبوع الثالث من زمن الصوم المبارك، التقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة الثامنة والربع مساء للمشاركة بالذبيحة الإلهيّة التي احتفل بها الخوري أنطوان بشعلاني والذي تأمل في عظته بإنجيل اليوم: إنجيل الغني الجاهل. ومما قال:

"نلتقي في هذا المساء حتى نمتلئ من الكلمة التي تعطي الحياة. عندما نقرأ إنجيل الغني الجاهل نفكر بمواضيع الأنانيّة، محبة الذات، عدم مشاركتنا الخيرات التي نمتلكها مع إخوتنا... إنما سنتأمل هذا المساء بفكرة هدم الأهراء وتعبئتها من جديد... هذا المستودع هو كل واحد منا. هو الإنسان الذي أراد الله أن يملأه بكل المواهب والطاقات والنعم. إذا أردنا أن نشكر الله على كل هذه النعم لن نستطيع لمدى كثرتها...

نقف هذا المساء أمام ذاتنا ونرى كيف نحن نهدم اليوم أهراء حياتنا لنملأها بكثير من الأشياء والأمور التي لا تجلب غير الفراغ والموت لحياتنا... وننسى نِعم الرب الكثيرة : كنعمة الحياة، قدرة التفكير، النظر، الشراكة، التآخي وأن نكون أبناء الله... كل واحد منا عليه أن يأخذ بعض اللحظات، يغمض عينيه ويتأمّل كم هو يسعى في حياته صوب الأمور الماديّة والمراكز. كم هذه الأشياء تحطّم الإنسان الباطني الذي فينا وتملأه بأمور فانية وباطلة... كم نندهش من كثير من الخوارق التي تجري في عالمنا ولا نندهش أن الله هو فينا ويتجلّى من خلالنا.

صلاتنا هذا المساء نقدمها للرب حتى نعرف نحافظ على هذه الأهراء التي هي حياتنا وحياة كل إنسان حولنا. في هذا الزمن، كم من المهم أن نحطّم كل الأشياء التي تملأنا فراغاً وأنانية. نصلي حتى نعرف أن نحافظ على كياننا الجسدي، الإنساني والروحي ليبقى إناء مختارًا يملأه الرب... هذا هو فخرنا، أن نكون حاملي الله وننشره حولنا..."

وبعد القداس تُلِيَت صلاة المسبحة في الكنيسة مع تأملات حول إنجيل الإبن الضال.

 

في نهار الجمعة 6 آذار 2009، وفي الأسبوع الثاني من زمن الصوم المبارك، التقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة الثامنة والربع مساء للمشاركة بالذبيحة الإلهيّة التي احتفل بها الأب يوسف أبو عقل . ومما قال في عظته:

"نحن عيلة مار شربل إذا نظر إلينا القديس شربل هل يرى صورته فينا؟ هو الذي عاش مرتكزات إيمان الكنيسة: الصلاة، الصوم والصدقة. كيف صلى شربل وكيف نحن نصلي اليوم؟ كيف صام شربل وكيف نحن نصوم اليوم؟

الصدقة هي عمل رحمة. أعمال الرحمة لا تكون فقط جسديّة بل أيضًا روحيّة: كالإرتداد عن الخطأ والغفران... ليس المطلوب أن نعيش كما عاش القديس شربل حياته في المحبسة وإنما كما قال مار بولس:"مهما فعلتم، إن أكلتم أو شربتم أو مهما صنعتم، إفعلوه لله". ذروة الصلاة هي إجتماعنا حول المذبح للمشاركة بالذبيحة الإلهية... لا يُطلب منا أن نصوم كما صام شربل، ولكن على الأقل كما تطلب منا الكنيسة، أي بالصدقة التي لا تكون فقط على الصعيد المادي. علينا أن نكون مثالاً للآخرين فنعلّمهم الصمت وصون اللسان، وأن نسعى لارتداد الخطأة إلى الكنيسة. هذه رسالة عيلة مار شربل: أن تكون مصدر قداسة في عالمنا اليوم، خصوصًا للأطفال، وأن تشجّع عيش الحياة الرهبانيّة.

نطلب من القديس شربل أن يبارك عائلتنا ويقوّيها لتشهد لله في العالم فتسير على درب القداسة مثل شفيعها وتلتقي به في السماء. آمين."

وبعد القداس تُليَت صلاة المسبحة في الكنيسة مع تأملات حول إنجيل شفاء الإمرأة النازفة.

 

في نهار الأربعاء الأول من شهر آذار(04-03-09)، التقت عيلة مار شربل في كنيسة مار شربل أدونيس عند الساعة الثامنة مساء. أعطى السيد ريمون ناضر موضوع هذا الشهر وبعنوان:"أسلكوا بالروح، ولا تتموا شهوة الجسد"(غل 5:16). تمحور الحديث حول مشروع الله على كل الإنسان وحول التجارب التي يعيشها الإنسان في حياته والتي تحاول أن تبعده عن تحقيق هذا المشروع. وسيُنشَر هذا الحديث فور جهوزه.

 

في نهار الجمعة 27 شباط 2008، وفي الأسبوع الأول من زمن الصوم المبارك ورغم الطقس البارد والمثلج في عنايا، التقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة الثامنة والربع مساء للمشاركة بالذبيحة الإلهية التي احتفل بها الخوري جوزيف العنداري. ومما قال في عظته:

"لحظات الفرح هي من أجمل اللحظات التي يعيشها الإنسان. الفرح الحقيقي لا يجده الإنسان إلا في سلام القلب والسلام الداخلي. كل فرح يزول إذا كان ليس مبنيًّا على يسوع المسيح. ليس هناك فرح إلا في "الحياة". ولا حياة حقيقيّة إلا بيسوع المسيح.

صلاة يسوع كانت:"طعامي أن أعمل مشيئة الآب"... يسوع يدعونا أن نعمل مشيئة الآب وهي أن نكون قديسين وكاملين كما أنّ الآب قدّوس وكامل... يطلب منا يسوع أن ندخل من الباب الضيّق. طريق الهلاك واسع والإنسان يبحث دائمًا عن الراحة واللذة وكل شيء سهل المنال في الحياة. الأمور السهلة لا توصل الإنسان إلى القمة... الذي يريد أن يصل إلى القداسة عليه أن يسلك الطريق الضيّق وأن يعمل ما يطلبه منه الرب الذي يقول لكل واحد منّا :"من أحبّني عمل بوصاياي"...

في بداية زمن الصوم، كم من المهمّ أن يتأمل كل واحد إذا هو فعلا يعمل ما يطلبه منه الرب... لقد صلينا كثيراً، شاركنا بالذبيحة الإلهية كثيراً، سمعنا وعظات وشاركنا برياضات روحيّة كثيرة. هل تغيّرت طريقنا وحياتنا أم ما زلنا كما نحن؟... آية واحدة من الإنجيل غيّرت حياة القديس أنطونيوس من جذورها. كم مثل هذه الكلمات سمع كل واحد منا؟ هل تغيرت حياتنا أم بعد؟

"كل شجرة صالحة تعطي ثمارًا جيّدة"... إذا نحن نعطي ثماراً رديئة فلماذا نعود مجددًا إلى الخطيئة؟ كما يقول القديس شربل: ضعفنا هو لننتصر عليه ولا كي نتحجج فيه... علينا أن نتمرّس لنُقلع عن الإرتكاب خطيئة ما... معنى الصوم الحقيقي هو أن ننقطع أوّلا عن الخطيئة. لا يكفي الصوم والإنقطاع فقط عن الأكل والشرب... يسوع يقول أن هناك نوع من الشياطين لا يخرج من الإنسان إلا بالصوم والصلاة...

 

في بداية زمن الصوم علينا أن نأخذ مقصد أن نصوم كي نتخلّص من كل عادة رديئة في حياتنا. بالصوم تكثُر التجارب وتصبح الحرب أشرس... يعقوب السروجي يقول :"من قام للصلاة، قام للعراك"... علينا أن نلتجئ إلى يسوع المسيح فنصبح أقوياء بالذي يقوّينا. علينا أن نلتجئ إلى أمنا مريم العذراء فهي ملجأ الخطأة التي تحمينا وتدلّنا على يسوع. هي نجمة الصبح التي تدلّ الجميع أن الفجر آتٍ. مريم لا تتخلّى عن الذي يصلّي مسبحته كل يوم. هي الشجرة الصالحة التي أعطت أطيب ثمرة. فمن لا يحب أن يأكل من ثمارها؟ أعطانا إياها يسوع أمّا لنا على الصليب وكل القديسين ومن بينهم القديس شربل اتّكلوا على شفاعتها..."

وبعد القداس أُلغِيَت صلاة المسبحة بسبب الطقس البارد والمثلج في عنايا وكي يتسنى للجميع العودة بسلامة إلى بيوتهم.

 

في نهار الجمعة 20 شباط 2009، إلتقت عيلة مار شربل في العلية في عنايا عند الساعة السابعة مساء لساعة تعليم مع الأب إدمون خشان،  الذي تأمّل بنص من رسالة مار بولس الأولى إلى أهل قورنتس (المرجع: 1 قو 15/ 35-45). ومما قال:

" قبل تأملنا برسالة مار بولس نتوقف عند حدثين :

-         الحدت الأول: ذكرى شهداء صور الخمسمئة التي تحييه الكنيسة في التاسع عشر من شباط. كهنة وشمامسة وأسقفين قتلوا بإبادة مسيحية. مار بولس أتى إلى صور في طريقه إلى أورشليم. طلب منه المسيحيون ألا يتابع مسيرته لأنه بخطر، لكنه رحل، فرافقته الجماعة بصلاتها راكعة على رمل البحر... يجب أن نعلم أن أول إمتداد لكنيسة أورشليم هي كنيسة لبنان.

-         الحدث الثاني: 20 شباط  وقفة مع مار يعقوب القورشي، تلميذ مار مارون والذي عاش على مثاله في العراء...

 

وفقا ً لأغلبية العلماء، مار مارون توفي عام  410  و في العام 2010 سنحتفل باليوبيل ال1600 سنة على قيام المارونية...

رسالة مار بولس:

في الواقع مار بولس لم يكتب فقط رسالتين إلى أهل قورنتس بل ثلاثة لكن الرسالة الأولى فُقِدَت. والرسالة التي نعتبرها اليوم الأولى هي بالأساس الرسالة الثانية.

قورنتس هي مدينة مزدهرة تقع على شاطىء اليونان. تحتوي على مرفئين وحركتها التجارية ناشطة جدًا. عمّت فيها الفوضى بسبب التجارة وكثرة السكان الذين كانوا يُحصَوا بخمسمئة ألف نسمة من ألفي سنة...

كتب مار بولس رسالته ليحذر الجماعة المسيحية من خطر الزنى قائلا لهم كيف يجب أن تكون إجتماعاتهم خاصة في الإحتفال بالإفخارستية. كما أنه حدّثهم عن موضوع دقيق ويحذرهم من خطر الأحزاب لأن سكان قورنتس كانوا قد انقسموا: منهم من كان يعد نفسه من حزب بولس ومنهم من كان من حزب أبولوس وآخرون يعتبرون أنفسهم مع المسيح. لكن بولس لم يتهاون، وسألهم: ألعل المسيح قد تجزأ؟ أنتم تتبعون بشرا ً مثلكم... أو ليس هذا الحال عندنا اليوم؟ فنحن اليوم نتبع بشرا ً مثلنا وننسى المسيح.

في الفصل 15 يتحدث بولس عن قيامة الأموات: يتكلم مع أشخاص من أصل يهودي فآمنوا بقيامة الأموات، ومع أشخاص متأثرين بالفكر اليوناني (ثنائية الروح والجسد)، فأعطى رأيه ليس وفقا ً للرأي اليوناني ولا اليهودي ولكن وفق تعاليم المسيح: "إذا كان الأموات لا يقومون، فالمسيح أيضا ً لم يقم..." يعطيهم مثل حبة القمح ليؤكد لهم أن الحياة الجديدة تكون بالمسيح.

المسيح الذي قام من بين الأموات هو الجواب على تساؤلاتنا اليوم، إذا كنا لا نستطيع توجيه نظرنا نحو المسيح فلن نتمكن من تفسير الأمور التي نقوم بها، لأن هذا السر العظيم لا يُفهم إلا بالإيمان.

سألوه عن مصير الحيوانات والكواكب التي خلقها الله، فأجابهم: "ليست الأجساد كلها سواء، فللناس جسم وللماشية جسم آخر، وللطير جسم وللسمك جسم آخر، ...الشمس لها ضياء والقمر له ضياء آخر، وللنجم ضياء، وكل نجم يختلف بضيائه عن الآخر. مجد الشمس نوع ومجد القمر نوع آخر ومجد النجوم نوع آخر وهذا شأن قيامة الأموات، يكون زرع الجسم بفساد والقيامة بغير فساد."

 

وبعد التعليم، احتفل الأب خشان بالذبيحة الإلهية  متأملا في عظته بالموت وسط أسبوع تذكار الموتى المؤمنين. مما قال:

"في  أسبوع تذكار الموتى المؤمنين، نتذكر موتانا ونصلي من أجلهم ولكن لا نبكيهم، لأننا لا نحزن كمن لا رجاء في قلوبهم بل نتذكرهم على ضوء قيامة الرب يسوع.

الموت هو باب العبور إلى الحياة الثانية، ما من وصول إلى الحياة الثانية إلا بالموت. لكي نجتاز هذه الحياة بنجاح وفرح وسعادة، يجب أن تكون كلمة المسيح مصباحًا لخطانا ونورًا لسبيلنا فلا نتعثر بل ندخل إلى عالم النور الأبدي.

يدعونا يسوع إلى اليقظة والتنبه في إنجيل القديس لوقا (12/33-40) عندما يقول لنا: " بيعوا ما تملكون وتصدقوا به، واجعلوا لكم أكياسا ً لا تبلى وكنزا ً في السماوات لا ينفذ، حيث لا سارق يدنو ولا سوس يفسد..."

ليس المقصود أن نذهب ونبيع ممتلكاتنا وبيوتنا بل أن نتخلى عن التمسك بالمال وعبادته... أن نبيع يعني أن نسلم إرادتنا ليسوع، ونطيع الكنيسة، فنجعل لنا أكياسا ً وكنوزا ً في السماء لا يطالها أحد. فلنتشبه بأجدادنا الذين تحملوا الإضطهادات والعذاب ولم يتخلوا ابدا ً عن إيمانهم. سلاحهم كان إيمانهم وهذا ما جعل من لبنان أكثر من وطن، إنه رسالة.

"حيث يكون كنزكم، هناك يكون أيضا ً قلبكم": هذا القول يطال كل إنسان يحب المسيح. إذا وجّهنا حياتنا كلها نحو المسيح تكون ناجحة. لذلك حيث يكون كنزنا تكون حياتنا.


يتابع يسوع ويقول: "كونوا مثل أناس ينتظرون رجوع سيدهم من العرس، حتى إذا جاء وقرع الباب يفتحون له. طوبى لأولئك الخدم الذين متى جاء سيّدهم وجدهم ساهرين..." ربُنا آتٍ من العرس في المجيء الثاني، هل سيجدنا بانتظاره أو منشغلين بأمور أخرى؟ يسوع سار امامنا على الطريق. علينا فقط أن نتبع خطاه وخطى القديسين. سوف نحمل الصليب ولكن على رجاء القيامة. آمين."

 

وبعد القداس تُلِيَت صلاة المسبحة في الكنيسة.

إبتداء من الأسبوع المقبل، وطوال زمن الصوم المبارك، تُلغى ساعة التعليم في العليّة ويُحتفل بالذبيحة الإلهيّة في كنيسة مار شربل عند الثامنة والربع مساء كي يتسنى للجميع المشاركة في زياح الصليب في الرعايا.

 

في نهار الجمعة 13 شباط 2009، التقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة السابعة مساء. كان التعليم هذا الأسبوع مع الخوري أنطوان بشعلاني الذي تكلم في حديثه عن الحب في الحياة المسيحية وتأمل بعده بنص من الرسالة إلى العبرانيين (عب 13/9-16). ومما قال:

"غدًا نعيّد عيد الحب. هذا العيد الذي يعيّد له مجتمعنا اليوم بطرق رخيصة علينا أن نستردّه. هذا هو عيدنا. يوحنا الرسول يقول في إنجيله أن الله محبة. فعندما نعيّد عيد الحب نعيّد عيد الله... عندما شوّه الإنسان صورة الله، أخذ الله صورة الإنسان... نتمنى أن نكون على مستوى الحقيقي لهذا العيد... الحب يكون في ملء الوعي والمعرفة. يكون أيضًا في إعطاء كل ذاتنا للآخر وفي قبول أن يعطينا الآخر كل ذاته... كم نحن اليوم على مستوى هذا العيد بمحبتنا للآخرين؟ إلى أي مدى أصبحنا خبزًا يؤكل؟... نحن نخاف أن يدوسنا الناس... الجسر الذي لا يُداس لا يمرّ عليه أحد فلا يحقق الهدف من وجوده...

دعوتنا خاصة ومميّزة جدًّا... التلمذة والرسالة تكونان فارغتين إذا لم يكن الحب يملأهما. العلم الذي لا يولّع الحب فينا هو بلا قيمة. نحن تلاميذ في مدرسة الحب ولا في مدرسة أخرى. كيف هو الحب اليوم في بيوتنا؟ بين الآباء والأولاد والإخوة بين بعضهم؟... يسوع يقول :"أنا أكمل ما أرى أبي يعمل وأنا أتكلم بما سمعت  أبي يتكلم به"...كم الحب حاضر ومشتعل فعلاً بين كل أب وأم في بيوتنا؟... عندما ينطفئ هذا الحب بين الرجل والمرأة في بيوتنا لا يعود الأطفال ينمون في المحبة... دعوتنا في هذا المساء أن نرفع جميع الذين حوالينا على مستوى هذا الحب الحقيقي... فكما يقول يسوع: "ليس من حب أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه في سبيل أحبائه..."

سنتأمل في نص من الرسالة إلى العبرانيين (المرجع: عب 13/ 9-16):

هذا هو الفصل الأخير من الرسالة إلى العبرانيين. هذا النص يوصينا أن لا ننقاد إلى الضلال بتعاليم مختلفة غريبة. فما أكثر الأقاويل التي غايتها أن يضلّ الشعب المؤمن وخاصة الذي لديه ضعف بمعرفته الشخصية... علينا أن نعي قيمة التلمذة التي تعطى لنا وخاصة في هذه العائلة. هي نعمة كبيرة... علينا أن نصلّي لجميع الناس الذين ليس لديهم من يرشدهم ويعلّمهم في حياتهم. كم من المهم أن نعمل في مجتمعنا وأماكن عملنا لإيصال كلمة الله. كم من المهم أن يكون "زجاج قنديلنا" شفّاف فيعطي نورًا أكثر وأكثر ويضيء ماهو حوله... هناك الكثير من العمل ينتظرنا... لأي هدف يجاهد الشعب المسيحي اليوم؟ هل هو مدرك إلى أين سيصل؟

الكلمة صار حملاً على المذبح. لنا حمل واحد هو يسوع المسيح ولنا ذبيحة واحدة. هو الذبيحة والكاهن. كم علينا أن نشكر الله الذي أعطانا أن نأكل من هذا الخبز. كم من الناس هم محرومون منها. كل هذا مؤمّن لنا كل يوم. هل نُدرِك قيمته؟... يسوع هو الحمل الذي يريد أن يُصلِح كل شيء... "فلنخرُج إليه"... عندما نراه ونحبّه نترك كل شيء ونسير نحوه... كثير من الأمور والتعلّقات ما زالت تأسرنا... "حطّموا جميع القيود"... "لا تزيّنوا هذه القيود"... هذه القيود تمنعنا أن ننطلق إلى الأمام... كم من الأمور علينا أن نتحرّر ونتخلّص منها في حياتنا؟

"نحن لا نتوق إلى هذه المدينة"... "مدينتنا ليست هنا"... "عالمنا ليس هنا"... نحن في العالم ولسنا من هذا العالم... علينا أن لا ندع العالم يُفسِد ملحنا... فلنطلب من الروح القدس أن يولع فينا... إثنا عشر "مجنونًا"، يتكلّمون فقط الأراميّة، غيّروا العالم كلّه. جميع الناس سمعهم وفهم عليهم... عندما نتكلم بلغة يسوع، الجميع سيفهم علينا وسيظل يتوق إلى الإستماع إلينا من جديد... نتعلم هذه اللغة فقط عندما نختبرها..."

 

وبعد التعليم، إحتفل الخوري بشعلاني بالذبيحة الإلهية متأملا في عظته بإنجيل اليوم. ومما قال:

"قد يقول البعض أن هذا الكلام عسير عليهم وصعب ومن يطيق أن يسمعه. الله تأنس ويعرف كل إنسانيتنا. يسوع يقول:"إن لم يزِد برّكم عن برّ الفريسيين فليس لكم من أَجر"... يسوع علّم واختصر تعليمه بوصيّة واحدة وهي أن نحب الله من كل فكرنا وقلبنا وأن نحب قريبنا كنفسنا...

الوصية هي المحبة. هي مثلّثة الأبعاد وتطال فيه حب الإنسان لنفسه، لله ولأخيه الإنسان... فالإنسان لا يحب أن يجرّح بنفسه أو أن يهين نفسه بل يريد الخير والصالح الذي يفيده. علينا أن نحب أنفسنا ولكن لا يجب أن يقف هذا الحب عندنا وحدنا. فكما نحب أنفسنا علينا أن نحب إخوتنا... يرفعنا يسوع بهذا الحب من مستوى وصايا صغيرة إلى وصيّة كبيرة... كما نتقبّل أنفسنا بما فينا من ضعوفات، فهكذا علينا أن نتقبّل الآخرين... علينا أن ننظر إلى كل رجل أو إمرأة ونرى كرامتنا ومجدنا فيه وليس شيئًا آخر... يسوع لا يريدنا أن نخطئ. فالذي يُخطئ أو يكذِب مثلاً هو الخاسر الأول لأنه لم يحب ذاته وشوّه حقيقته التي هي الحق... يدعونا يسوع لنعمل الفرق في محبتنا... الذي لا نرضاه لنفسنا كيف يمكن أن نرضاه لغيرنا؟... لا نستطيع أن نعمل هذا الفرق إلا إذا سلكنا بطاقة الحب إلى الأخير... هذا هو خيارنا... هذه دعوتنا... علينا أن نعمل الفرق ونضوي وجه الله... الذي يحب من الداخل وبالعمق لا يعود يخاف من الأمور الصعبة في الحياة بل يعملها إذا كان يعبّر فيها عن هذا الحب الذي في داخله... الذي ليس لديه شيء يموت من أجله ليس لديه شيء ليعيش من أجله... علينا أن ندرك أن صلاتنا، صومنا، قداسنا هي مسؤولية لنا تحثنا أن نعمل الفرق في قلب عالمنا باسم يسوع المسيح المحبة"...

وبعد القداس تُلِيَت صلاة المسبحة في الكنيسة.

 

في نهار الجمعة 6 شباط 2009، إلتقت عيلة مار شربل في العلية في عنايا عند الساعة السابعة مساء لحديث وتأمل حول موضوع التخلي أعطاه السيد شربل فخري . ومما قال:

"في عيد مار مارون نتأمل بروحانيته وبموضوع التخلي. كيف نفهم التخلي؟ وعما نتخلى في حياتنا؟

التخلي هو ليس فقط تخلٍّ عن المادة. التخلي المادي هو أبسط أنواع التخلي وأبعدها... هناك أيضًا التخلي عن أفكار، مشاعر أو أعمال إعتدنا القيام بها. هذا النوع من التخلي يتطلب جهدًا  أكبر.

التخلي الأهم هو التخلي عن الذات. عندما نتكلم عن هذا النوع من التخلي نتذكر مار بولس. عندما كان أسيرا ً تمنى لو يموت في الأسر ليتمكن من مقابلة يسوع؛ لكن الروح أوحى إليه أن يبرز هويته الرومانية فتخلى عن إرادته وأطاع مشيئة الرب.

من ناحية أخرى يقول القديس شربل: "حتى عظامكم ليست ملككم ..." إذاً عما نتخلى فعلاً في حياتنا؟

التخلي لم يعد عملا ً نقوم به، بل أصبح الوعي أننا لا نملك شيئاً. نحن مؤتمنون حتى على جسمنا وعظامنا لفترة من الزمن. نحن نعبر هذا العالم وكل ما هو بين يدينا يجب أن نستعمله للخدمة.

ما يهم الله هو كيف نتخلى: عندما نقطع تعلقنا بما هو حولنا لنوظفه لخير الإنسان، عندها نكتشف دعوتنا وكيف نحققها... يسوع لا يهتم بكمّية عطايانا بقدر ما يهتم بما هو داخل قلوبنا. عندما نعطي يجب أن ندرك أن ما نعطيه ليس ملكنا. إذا كان كنزنا ماديّا، سيفسده السوس ويفسد قلبنا المتعلق به. أما إذا كان قلبنا في قلب الله، سوف نعي أنّ كل ما هو حولنا هو لخدمة مشروع الله... الإنسان همّه أن يملك أكثر... بينما الله همّه كيف يصبح هذا الإنسان... نتذكّر أيضًا كلمات القديس شربل: " كل شي بتعتقد إنك بتملكو بيكون هوّي بيملكك... إنت تتعطي مش تتملك وتسود"...

عمليًاً التخلي هو الذهاب إلى العمق والتخلي عن الشكليّات... عندما نشارك في الذبيحة الإلهية علينا الإهتمام بالجوهر ... علينا أن نتخلى عن أفكارنا المسبقة فلا نرفض سماع تعليمًا لأن شخصًا معيّنا ً يعطيه فنضيّع فرصة سماع كلمة الله الذي يتكلم من خلال كل الناس... علينا أن نتخلى أحيانا ً حتّى عن القيام بخدمة ما وندع شخصاً آخر يقوم بها. فيسوع يفرح برؤيتنا نتداول الخدمات ونتشارك بها.

نحن اليوم مدعوون أن نهتم بالداخل وأن نسير إلى العمق. بالصوم نعيش التخلي المادي، نتألم من العطاء. ولكن علينا أن لا نفرح أبدا ً بإنجازاتنا. نصلّي كي يكون زمن الصوم زمن وعي أن الله هو الأساس وأن نتخلى عن كل ما يبعدنا عنه  فنمشي مسيرة إلى العمق فنتخلى لنتحلى ويتجلى الله فينا..."

 

وبعد التعليم إحتفل الأب طنوس نعمه، رئيس دير مار مارون عنايا، بالذبيحة الإلهية متأملا في عظته بإنجيل اليوم وسط أسبوع تذكار الكهنة وعلى بعد أيام من عيد مار مارون ومما قال:

"في أسبوع تذكار الكهنة نصلي من أجل الكهنة الذين رقدوا بالرب والذين خدموا الكنيسة. نصلّي من أجل الباقين الأحياء من أحبار وكهنة كي يتقدسوا ويسيروا كما أراد يسوع منهم السير. نطلب منكم أن تصلوا كثيراً من أجل الكهنة لأنهم آنية من خزف محفوظة في قلب الرب يسوع. إن صليتم للكهنة فلا بد لله أن يستجيب صلاتكم ويجعلهم شهودا ً لحضوره.

في هذا الأسبوع، نستعدّ لعيد مار مارون، نتذكر أعماله وما كان لها من ثمار وصلت إلينا إذ أننا قد نسينا تاريخنا وابتعدنا عن الروحانية المارونية الحقة... نتذكّر في الإنجيل عندما قام جدال بين الرسل من منهم يُعَد الأعظم. هذا الجدال ما زال قائما ً خاصة في العائلة المارونية. نتقاتل على المراكز، نبتعد عن روحانية مارون الراهب الذي عمل بقول المسيح: من أراد أن يكون كبيرا ً فليكن خادما ً. عندما نقول خادما ً هذا لا يعني أنه مُهانٌ أو غير مُطاع. هذا لا يعني أيضًا أن نجعل من الرئيس مهزلة... درب المسيح هي درب غير دروب الناس. الخادم كبير بكبر قلبه وتضحياته وموته في سبيل الآخرين.

 

على الراهب أن يرى  في رئيسه صورة المسيح، فالطريق للرئاسة واحد: الخدمة والموت. يسوع لم يكن جبانا ً ولا محتقرا ً بل خافه الناس. كان هو الحق والطريق الصحيح فرفضوه. لم يخف من قول الحق، هذه هي المارونية الحقة. مارون ترك العالم وأمضى حياته في جبل قورش ليس لأنه يخاف من العالم بل لأنه أصبح أقوى من العالم وجعل من قورش مصحّا ً لجميع الأمراض. لم يكن مُحتقرا ً بل كان الجميع يطلبون صلاته... هو مثال الخادم الحقيقي الذي يترك كل شيء ويخدم المسيح.

نصلي اليوم في ذكرى عيده وتذكار الكهنة كي يعطينا الله رؤساء قديسين يفهمون معنى الحق والقداسة وأنهم نور العالم فيُعيدوا إلى العالم النور الذي فقده. لقد فقدنا نور الحق ونحن اليوم نسير على أنوار أخرى. فقدنا روح الرب الذي يجعل منا موارنة حقيقيين وزعماء نقتل الشر في العالم. شربل مخلوف عاش بعيدًا عن العالم إنما جعل من المحبسة منارة للعالم كله.

فلنصلِّ ولنقل : تعال يا رب، أعطنا أن نكون موارنة نشهد لك في هذا الجبل فنبني لبنان والعالم من جديد. آمين."

 وبعد القداس تشاركت العيلة بصلاة المسبحة في الكنيسة.

 

في نهار الأربعاء الأول من شهر شباط (04-02-09)، التقت عيلة مار شربل في كنيسة مار شربل أدونيس عند الساعة الثامنة مساء. أعطى الأب ميشال عبود الكرملي موضوع هذا الشهر بعنوان :"من أجله خسرت كل شيء وحسبت كل شيء نفاية لأربح المسيح وأكون فيه" (فيل 3/8). وإنطلاقًا من التخلي الذي عاشه يسوع ومن ثمّ القديس بولس في حياته تمحور الحديث حول التخلي في حياة كل مؤمن في طريقه نحو الرب. وسيُنشَر هذا الحديث فور جهوزه.

 

في نهار الجمعة 30 كانون الثاني 2009، التقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة السابعة مساء لساعة صلاة في العلّية من وحي زمن الدنح المجيد.

وبعد الصلاة احتفل الأب لويس مطر بالذبيحة الإلهية متأملا بعظته بفضائل وسيرة القديس شربل وعدّد بعض الشفاءات التي أجراها الله بشفاعته في الفترة التي مضت. ومما قال:

"القداس ليس فقط هذه الساعة التي نقضيها في الكنيسة. القداس عليه أن يبدأ عمليّا عندما نخرج من الكنيسة. في كل ذبيحة إلهيّة علينا أن ننفتح لله وندعه يقدّسنا... نحن نجتمع عند القديس شربل ومع عائلته. القديس شربل هو قديس "من عندنا، من شهقات الأرز، من صخر الصوان"... ولد في بيت عائلة تعبق بالقداسة وتربى على الصلاة فيها، على المحبة وبذل الذات منذ صغره. سكر بالله منذ صغره. كان يقضي وقته بين البيت، المغارة التي كان يصلّي فيها والكنيسة. العذراء مريم ظلّت ترافقه مدى حياته: من كفيفان، إلى عنايا ومن ثم إلى المحبسة. كان يصلّي أمام أيقونة قلب مريم العذراء التي أهداها القديس نعمة الله الحرديني إلى أخيه أليشاع الذي كان حبيساً في محبسة عنايا. وهذه الأيقونة ما زالت في المحبسة حاليًّا... كان يصلّي أيضاً أمام أيقونة قلب يسوع التي نجدها اليوم في كنيسة دير مار مارون في عنايا على يمين المذبح... رافقته هاتين الأيقونتين ثلاث وعشرين سنة في المحبسة... كان يركع على طبق من قصب ويصلي ويناجي الله... عاش الصمت جميع أيام حياته. لم يتكلم إلا قليلاً... أعطى كل حياته للرب ولم يتعلّق بشيء. لم يتعلّق بمال أو أرضى يومًا شهوة بل كان يحاربها دائمًا. عندما كان يشعر أن الشهوة بدأت تحاربه، كان يحثّ نفسه أكثر للصلاة... لم يتعلّق قلبه بأي شخص بل بالله وحده...

 

القديس شربل يشكّل علامة إستفهام في حياتنا... علينا أن نختبر الصمت في حياتنا؛ ففيه نصغي إلى الرب... أعطى القديس شربل كل شيء في حياته للرب وفي المقابل الرب منحه كل شيء... المستحيل عند الناس أصبح ممكنًا عند القديس شربل. فالرب يصنع بشفاعته شفاءات كثيرة لأمراض مستعصية ومستحيل الشفاء منها طبّيًا... الأعاجيب ليست الأساس إنما هي تقوّي الايمان أحيانًا... ليس كل الذين يطلبون الشفاء ينالونه. فالله يمنح المرضى الشفاء الذي يساهم في تقديس السيرة والإرداد. أما الأشخاص الذين يمكن أن يتقدسوا من خلال مرضهم، فالرب يمنحهم القوّة لتحمّل جميع آلامهم.

في هذا المساء نصلّي ونطلب من القديس شربل ليتشفع من أجل وطننا، شعبنا وعائلتنا حتى نعيش السلام، المحبة والفرح. نصلي لنستطيع أن نعيش حقّاً مسيحيّتنا... كلّما نصلّي نكون عائلة واحدة: فلنا أب واحد هو الله الآب، أخ واحد هو يسوع المسيح الذي مات من أجل كل واحد منا، روح واحد هو الروح القدس الذي ينفخ فينا حتى نكبر في الرب وأمّ واحدة هي أمنا مريم العذراء، أم لكلّ واحد منا وأمّ للكنيسة..."

وبعد القداس تُلِيَت صلاة المسبحة في الكنيسة.

 

في نهاري السبت 24 والأحد 25 كانون الثاني 2009، شاركت الجماعة الملتزمة في عيلة مار شربل برياضة روحية صامتة في مؤسسة مار ميخائيل الإجتماعية في سهيله وبعنوان "الإرتداد" وسط السنة البولسية وبمناسبة ذكرى إهتداء بولس الرسول على طريق دمشق التي تصادف في 25 من الشهرالجاري.

بدأت الرياضة بالتأمل والصلاة قبل الحديث الأول الذي أعطاه الأب إميل عقيقي، الراهب اللبناني والمسؤول عن المبتدئين في دير كفيفان للرهبنة اللبنانية المارونية. من ثم أعطى السيد سهيل جعجع خبرة حياة تكلم فيها عن الإرتداد الذي عاشه في حياته. وبعدها احتفل الخوري جوزيف العنداري بالذبيحة الإلهية. إختتم اليوم الأول من الرياضة بسهرة صلاة، توبة وسجود أمام القربان المقدس لغاية نصف اليل.

تخلل اليوم الثاني من الرياضة حديثًا أعطاه السيد ريمون ناضر وفيلمًا يروي حياة وإهتداء ايديت شتاين والتي أصبحت فيما بعد الأخت بينيديكت الصليب والتي أعلنها البابا قديسة على مذابح الكنيسة. وإختتمت الرياضة بذبيحة إلهية إحتفل بها الخوري أنطوان بشعلاني. وسيُنشَر حديثي هذه الرياضة فور جهوزهما.

 

في نهار الجمعة 23 كانون الثاني 2009، وفي أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين، التقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة السابعة مساءً لساعة تعليم مع الخوري يوحنا مراد الذي تأمل في حديثه بالصلاة في حياة القديس بولس الرسول. ومما قال:

"حياة القديس بولس صارت شكر وتسبيح للآب والإبن يسوع بالروح القدس... الصلاة عنده لم تعد فرضًا أو ترداد كلام بل كلام يأتي من فيض ما يوجد في داخله... فتح القديس بولس بابه للروح القدس...

علّمنا يسوع أن نطلب ملكوت الله وبرّه...  ما كان يطلب بولس في صلواته إلا مشيئة الآب... وهو كان ملء الثقة بأن الله كريم أكثر من توقعات البشر.

"بالشكر تدوم النِعَم"... بولس يشكر في صلاته ويطلب من الناس أن يشكروا الله بدورهم. عاش صلاة التسبيح والبركة لله الآب...

يظهر بولس أحيانا كشفيع ويرفع صلاته من أجل وحدة الكنيسة ونمو الإنسان وازدهار حياة النعمة فيه. يطلب من الناس الإلحاح بالصلاة ويدعوهم للإمتلاء من الروح فيرتلون ويسبحون الله ويحمدونه على كل شيء... انسكبت في بولس محبة المسيح ونعمة الروح القدس. علّمها وعاشها في حياته. صلّى لكل الذين كانوا يعاونونه... الصلاة هي حديث دائم مع المسيح...

استنار القديس بولس من الروح القدس وامتلأ من محبة المسيح... كل الصعوبات التي مرّ بها والمسافات التي قطعها كانت مجبولة بالصلاة... كان يحمل الإنجيل ليوصله للآخرين... رسائل القديس بولس هي كتاب صلاة، مزامير، أناشيد مكتوبة من الروح القدس... "صلّوا إلى الله ليغمركم بنوره القدّوس"...

نحن في أسبوع الوحدة. القديس بولس قدم ذاته من أجل هذه الوحدة... نحن كلنا أعضاء في جسد واحد هو يسوع المسيح... علينا أن نرفع جميعًا الصلاة من أجل وحدة الكنائس... علينا أن نصلّي من أجل الكهنة ورعاة الكنيسة. فهم خدّام المسيح الذي غسل أرجل تلاميذه... نطلب من الرب أن يحوّل كل واحد منا إلى شعلة نور، حب، قداسة وبركة..."

 

وبعد التعليم احتفل الخوري مراد بالذبيحة الإلهية متأملا في عظته بإنجيل اليوم وبأسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين. ومما قال:

"مناسبتان تجمعانا في هذا المساء: ختام أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين وذكرى إهتداء القديس بولس على طريق الشام... ما يجمع هاتين المناسبتين هو روح الرب.

يقول القديس بولس في إحدى رسائله أنه خائف أن يكون في ما بين المؤمنين حسد، خصام، منازعات، نميمة، كبرياء أو فِتَن... عندما يسقط الإنسان في الخطيئة، تتزعزع علاقته مع الله، مع الإخوة، مع الإنسانية وكل الخليقة.

حياة القديس بولس كانت جهاد في سبيل إعلان وحدة الخلاص... الإنقسام في الكنيسة هو جرح في المحبة التي زرعها المسيح فيها... الصلاة من أجل وحدة المسيحيين مع قلوب مغلقة لا توصِل إلى النعمة... العيش بالخطيئة هو عدم الوحدة. فنعمة الله الكاملة لا تستطيع أن تصل إلى حياتنا الشخصيّة، العائلية والرعويّة...

نحن مدعوون إلى التوبة. علينا أن نهتدي إلى المسيح. "لا تُحزنوا الروح القدس"... يوصينا القديس بولس. علينا أن نعي طبيعتنا ودعوتنا في هذه الحياة... علينا أن ننفتح على الآخرين ونعيش الشراكة على الصعيد الروحي والمادي..."

وبعد القداس تلِيَت صلاة المسبحة في كنيسة مار شربل مع تأملات حول موضوع الوحدة وسط أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين.

 

في نهار الجمعة 16 كانون الثاني 2009، إلتقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة السابعة مساءً لساعة تعليم مع الخوري جوزيف سلوم، خادم رعيّة مار فوقا في غادير، الذي تأمل في حديثه بنص من رسالة القديس بولس الثانية إلى أهل قورنتس (قور 4/5-15). ومما قال:

"بشّر القديس بولس أهل قورنتس وعمل من أجل هذه الكنيسة بدموع العينين، أعطى ذاته وتفانى من أجلها. إنما بدأ بعض المؤمنين ينتقدون القديس بولس... فيكتب إليهم بولس هذه الرسالة...

"نحن نبشّر بيسوع المسيح ربّا". كلمة المسيح تعني المكرّس أي الذي مُسِحَ من أجل خلاص العالم. وإسم يسوع يعني حقيقة الله الحاضر في تاريخ الإنسان أي الرب الذي يخلّص شعبه...

علينا أن نكون على مثال القديس بولس خدّامًا بكل معنى الكلمة لرسالة يسوع المسيح والمشروع الإلهي. يوجد ظلمات داخل كل واحد منا. لنطلب من الرب أن يُشرِق من هذه الظلمات نورًا. دخل هذا النور إلى حياة القديس بولس. إفتخاره كان دائمًا أن يسوع هو الذي خلّصه وأنه وُلِد من جديد ولا أنه يعمل، يتعب أو يُبَشِّر. أعطاه يسوع المصالحة مع الآب... النور مصدره واحد هو إنجيل يسوع المسيح. لا نور خارج كلمة الله. علينا أن نعود ونبحث عن هذا النور.

"لأننا نحمل هذا الكنز"... نحن نحمل كنزًا عظيمًا وهو هذه البشارة بإنجيل يسوع. هذا الكنز هو يسوع المائت، القائم والحيّ... "نحمله في آنية من خزف"... علينا أن ننتبه عليه كي لا ينكسر أو يتشوّه... هو ثمين للغاية...

كل واحد منا خادم لإنجيل يسوع. وحدها كلمة الله تغيّر الدنيا. كلمة الله فيها جاذبيّة ونور. ترسل الإنسان، تشفيه، تغيّره وتقدّسه. هي مثل السيف، فاصلة... كلمة الله هي مثل الزرع، كلمة الله الحق تبني الملكوت. كلمة الله لا تزول...

نحن نحمل بشارة الإنجيل بإناء من خزف لأننا نحن ضعفاء وبحاجة أن نتّكل على قوّة الله. "تكفيك نعمتي" يقول لنا الرب من خلال القديس بولس. علينا أن نواجه التجارب وحِيَل إبليس وأن لا نخاف... علينا أن نحافظ بتأنٍّ على حياة النعمة التي يعطينا إياها الرب. علينا أن نتخلّص من كل كبرياء وقساوة قلب... بالخطيئة نحزِِن روح الله... لا تخافوا ولا تحزَنوا. الشجرة التي تحمل الثمار هي التي تُراشَق بالحجارة...

"يُضَيّق علينا من كل جهة ولا نحطّم. نحن نحمل موت يسوع ليتجلى في الجميع مجد يسوع"... علينا أن نقبل كل صعوبة ونواجه كل إضطهاد...  بولس عرف يسوع وآمن به. أصبح يسوع كل حياته وأخذ يبشّر به... ونحن أيضًا علينا أن لا نصمت. يسوع يدعونا للشهادة ولأن نحمل كلمته لكل الأمم"...

 

وبعد التعليم إحتفل الخوري سلوم  بالذبيحة الإلهيّة متأملا في عظته بإنجيل اليوم وبموضوع "البرية الروحية" بمناسبة عيد القديس أنطونيوس الكبير "أب الرهبان". ومما قال:

"في ذكرى عيد القديس أنطونيوس الكبير، نفكر في معنى البريّة، طريق الكمال، درب القداسة، الحياة الرهبانية التي تقدس من خلالها الكثيرون... نتذكر هذه الآية من سفر هوشع في العهد القديم "آخذك إلى البرية وهناك أخاطب قلبك"... علينا أن نذهب إلى البرية التي ذهب إليها القديس أنطونيوس والقديس شربل، إلى المكان الذي يفتح الإنسان قلبه ليسوع المسيح.

نحن في زمن الدنح. نلنا في المعمودية روح الله، الروح القدس الذي نزل واستقرّ فوق يسوع بعد أن تعمد على يدي يوحنا المعمدان. نحن المسيحيون ممتلؤون من الروح القدس وأخذنا معه: روح البنوة، روح النبوءة وروح القداسة.

روح البنوة: يصرخ فينا "أبا" لأبانا الذي في السماوات. من الغير مسموح أن نمشي ورأسنا غير مرفوع. نحن أبناء هذا الإله. هذا هو فخرنا، أخذناه بالمعمودية، نحن أبناء الله.

روح النبوءة: نحن أنبياء. النبي له صفتان فهو من يتكلم باسم الله وهو من ينطق بالحق أي لا يخاف من أحد... هيرودس وهيروديا ما زالوا موجودين في عالمنا... لا علينا أن نخاف أن نشهد للحق وأن نبشّر بإنجيل يسوع المسيح في كل مكان. لا علينا أن أن نخاف من أحد...

روح القداسة: نحن أبناء هذا القدوس الرب. أعظم شيء هو أن نعترف أننا أمام القدوس. الله يريدنا أن نكون قديسين، كل واحد على طريقته... المهم أن نحافظ على بهاء صورة الله فينا. القداسة لا تعني أننا لا نخطئ في حياتنا. هي أن نعيش في السعي الدائم ونتوب ونعترف..."

وبعد القداس تلِيَت صلاة المسبحة في الكنيسة.

 

في نهار الأربعاء الأوّل من شهر كانون الثاني 2009 (07-01-09)، إلتقت عيلة مار شربل في كنيسة مارشربل أدونيس عند الساعة الثامنة مساءً. كان موضوع هذا الشهر مع الخوري داود كوكباني الذي أعطى حديثه الثالث في هذه السنة الليتورجية والذي تمحور حول موضوع الإنسان الجديد. وسينشر هذا الموضوع فور جهوزه.

في نهار الجمعة 9 كانون الثاني 2009، إلتقت عيلة مار شربل كالعادة في عنايا عند الساعة السابعة مساء. كان التعليم هذا الأسبوع مع الخوري أنطوان بشعلاني الذي تأمل في حديثه بنص من رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية (غل 5/2-15). ومما قال:

"بّشر بولس أهل غلاطية ومن ثمّ غادرها... بعد فترة من الزمن يعود بعض اليهود الذين كانوا قد آمنوا بيسوع المسيح ويفكّرون بالعودة إلى الختان من جديد... في الرسالة إلى أهل غلاطية يتكلم القديس بولس عن ثلاث مفاضلات عند المؤمن. فعلى المؤمن أن يختار دائمًا أن يسير وفقًا للجسد أو للروح، للشريعة أوالإيمان، للعالم القديم أوالعالم الجديد بيسوع المسيح...

"الختان لا يفيد شيئًا": يقول القديس بولس... الله لا يناقض ذاته. الشريعة اليهودية كانت تهيئة ولا تستطيع أن تعطي الخلاص للإنسان بل كانت أحيانا تستعبده... "فالمسيح حررنا لنكون أحرارا"... "إثبتوا ولا تعودوا إلى نير العبودية"...

نحن لسنا الذين نخلص أنفسنا حتى لو حاولنا أن نحافظ على الوصايا. خلاصنا وقداستنا لا يكونان فقط من خلالنا. نحن مخلصون بنعمة مجانية من يسوع المسيح. نحن مخلّصون لأننا بهذه النعمة لحب الله الآب الذي غمرنا بالإبن يسوع لم نعد بحاجة إلى الشريعة.

نحن مع من؟ ماذا نريد؟ نحن نضجنا بيسوع المسيح. من هو مخلصنا؟... أحيانًا نعتبر أنفسنا معلمين بدل المعلم الحقيقي. إذا كان التعليم الذي نأخذه لا يُدخل يسوع المسيح إلى حياتنا فعبثًا يكون هذا التعليم. شريعة يسوع المسيح تعطي الروح والروح يزرع المحبة. لا حرية دون محبة الله. خارج هذا الايمان نكون في عبودية للشريعة... الحرية ليست الفوضى أو أن يعيش كل إنسان مثلما يحلو له. الحريّة هي مسؤوليّة. هي شهادة للخدمة... نجد اليوم جفافًا في المحبة بين المسيحيين الذي ينعكس نقصًا في الخدمة فيما بينهم.

لا خلاص دون قرار ثابت وحُرّ: "أنا ماذا أريد ومن أريد؟"... إذا كان الإنسان مع المسيح فهو إنسان جديد. الشريعة الجديدة هي شريعة الروح القدس التي لا تظهر إلا بالمحبة. كل إنسان هو إنعكاس لوجه الله. إذا نحن لسنا ممتلئين من يسوع فأعمالنا ستبقى فارغة من المحبة. نصلي كي لا نتخلى عن روح الرب في حياتنا. نحن الذين نرفضه وهو يحترم حرّيتنا. علينا أن ندخل إلى أعماق قلوبنا ونكتشف كم فيها من شريعة المحبة، شريعة يسوع المسيح."

وبعد التعليم إحتفل الأب طنوس نعمه، رئيس دير مار مارون عنايا، بالذبيحة الإلهية متأملا ً بعظته بإنجيل اليوم وبزمن الدنح. ومما قال:

"نحن في زمن الدنح. تشدد الكنيسة في هذا الزمن على النقلة النوعيّة من يوحنا المعمدان الذي يمثل العهد القديم والذي كان يعمد بالماء معمودية التوبة إلى يسوع المسيح الذي هو الأساس والذي يعمد بالنار والحق والروح للتغيير وليس فقط للتوبة البسيطة. "لم آتِ لأنقض": صارت النقلة النوعية بين التوراة نظام العهد القديم، التقليد اليهودي وبين يسوع المسيح.

زمن الدنح هو زمن الظهور حيث ظهر الثالوث كاملا: الآب سُمِع صوته من السماء والإبن والروح القدس الذي ظهر بصورة حمامة وحلّ على رأس الإبن. تجلّي الثالوث هو الذي يميّز العهد الجديد.

"هذا سراج جديد ولكن أنا النور الحقيقي". مع يسوع المسيح أصبح التغيير كاملا. لم تعد الشريعة هي المسيّرة إنما يسوع هو الذي يحدث التغيير أكثر من الشريعة. يسوع حررنا من كل التقاليد وعلينا أن نعيش المحبة بالخدمة... الله حررنا من كل ما يستعبدنا في الناموس. أعطانا النور كله لكي نحب بعضنا البعض ويميت الواحد نفسه في سبيل الآخرين. المحبة المطلقة خادمة للجميع.

في هذا الزمن، ينبغي علينا أن نتغيّر في داخلنا وأن نرى فيه ما هي الحقيقة ليجعلنا خداما أكثر ومحبين أكثر في مجتمعنا ونصبح نحن نور أمام الآخرين. علينا أن لا نفتخر فقط "أننا جسد المسيح" كما كان يفتخر اليهود "أنهم أبناء إبراهيم"... يجب أن نعمل تغييرًا جذريّا في حياتنا كي نعيش أزمنة سلام. علينا أن نعود إلى الملكوت الحق لنوصل وطننا إلى السلام..."

وبعد القداس تليَت صلاة المسبحة في الكنيسة.

 

 

في نهار الجمعة 2 كانون الثاني 2009، إلتقت عيلة مار شربل عند السابعة مساءً لساعة تعليم مع السيَد ريمون ناضر  الذي تأمل بسرّ التجسد ومما قال:

"من عاداتنا أن نحضَر لعيد الميلاد لمدة أيام، ومتى جاء العيد، ننسى جوهره. من المهم أن نتوقف ونفكر بعيد الميلاد كعيد متواصل في حياتنا نعيشه كل يوم. هو عيد تجسد الحب الإلهي. الله الذي خلق الكون أخذ صورتنا وأتى يقول لكل واحد منا أنه كائن محبوب وأنَ المحبَة أخذت شكلا ً وأظهرت نفسها بوجه إنسان.

ما من إنسان يمكنه أن يحب دون أن يصغر... سر التجسد هو سرّ صغر الله الذي نزل إلى عمق ضعف الإنسان. حبّ هذا الإله جعله ينحدر إلى عمق ضعفنا ونحن نختبر هذا الحب في ضعفنا (الفقر، العبوديَة، التعب...) ونحن أيضاً لا يمكننا أن نحب دون أن نصغر كما صغر الحب الإلهي ليأخذ إنسانيّتنا. لا يمكننا أن نحب وأن نتعالى على الحبيب، عندما نحب، نتخلى عن كبرنا، وإذا لم نصغر تكون محبتنا ناقصة وهذا يعني أننا لا نحب.

القديسون كالأم تريزا تصاغرت حتى أصبحت بحجم برص الناس وفقرهم وتعبهم... وأنا أيضا ًيسوع يلتقي بي في ضعفي... عندما نريد أن نلتقي بيسوع يجب أن نعلم أنَ المكان الذي فيه نلتقي به هو المكان الأضعف فينا. يسوع الذي كان ينحني نحو كل إنسان خاطىء، ضعيف ومريض، نزل أيضاً إلى عمق ضعفنا، حتى إنه انحنى عند أقدام تلاميذه. بصغره هذا، أصبح عظيما ً.

القديسون تصاغروا لدرجة أنهم اختفوا حتى يكبر يسوع الموجود داخلهم ويمرّ من خلالهم إلى جميع الناس...

نحن البشر نخاف أن نصغر وننحني، يسوع يعلمنا ألا نخاف النزول إلى أضعف ضعف حبيبنا... في عيد الميلاد يسوع ينادينا، يدعونا للحب الإلهي الذي سوف يتجسد فينا، يطلب منا ألا نخاف من ضعفنا فهناك نلتقي به.

في بداية هذه السنة الجديدة العالم يقودنا حيث يشاء ونتساءل عما سيجري في العام 2009. وما الفرق ما دمنا ذاهبين في الإتجاه نفسه؟ ماذا حصل من أحداث في العام 2008؟ كيف أعيد حساباتي؟ إن كنت أنا مسيحياً حقاً، عليَ أن أحسب كم ميلاد عشت في العام الماضي. إذا عشت فقط ميلادا ً واحدا أكون إنسانا ً وثنيا ً. أما إن عشت في كل ثانية من حياتي التجسد الإلهي، فكم يكون فيَ من الحب الإلهي؟

ليست الأحداث الخارجية هي التي ترسم حياتي. إذا لم أكن ممتلئا ً من الحب الإلهي في السنة الماضية فلأقرر أن أجسد حب الله في كل ثانية من حياتي مهما كانت التوقعات. أنا أرسم حياتي إنطلاقا ً من حدث واحد هو الميلاد ... نشعر أننا عاجزون لأننا نخاف، نخاف من المحبة لأنه بالمحبة نخدم ونموت ويتحطم كبرياءنا... المحبة تُكتَب بالدم: يسوع كتب محبته لنا بدمه ونحن نخاف أن نقوم بهذا العمل نفسه... يجب أن نكتب محبتنا بدمنا فنصبح خداما ً وشهودا ً. كل ما نقوم به من صلوات ورياضات روحية هو جيَد ولكن عمليا ً يجب أن نعمل على تجسيد الميلاد يوميا ً في حياتنا... يمكننا أن نخاف من النزول وخدمة الفقير والأبرص أو أن نختار الحب حتى الجنون... شربل قضى حياته كلها في المحبسة، هذا جنون، أما نحن فلا نقبل أن نتخلى حتى عن الأشياء الصغيرة...

عندما نتكلم عن القداسة نفكر فقط بالصلاة أو الخدمة ... ولا نفكر بالجنون، ما من قديس لم يعش الجنون. ما كانوا يحسبون الأيام ويفكرون بما سيجري، وعلينا أن نعيش على مثالهم: الجنون في خدمة الله والشهادة له. لا يمكننا أن نخدم الفقير ليلة العيد فقط أو أن نكون قديسين فقط في العيد... عمليا ً إذا كنت أريد أن أكون بخدمة أخي الإنسان، يجب أن أتخلى، أن آخذ حجم أصغر البشر، أن أُفرّغ ذاتي كي أمتلئ من يسوع، يجب أن أكون تجسيدًا للحب الإلهي وأن أحب دون مقابل بلا حدود بلا شروط يعني بجنون... عندما تجسد يسوع لم يقم بأيَة حسابات. المطلوب مني أن أختفي حتى يظهر المسيح فيَ. المطلوب أن أنحني أمام من أحب دون خوف حتى بذل الذات، هذا الحب لا يُكتب إلا بالدم...

العالم يتكلم عن الكثير من الأحداث لكن إذا لم أملأ ثواني حياتي من تجسد الحب الإلهي، كل الأحداث لن تفيدني بشيء. يجب أن أكون تجسيدا ً حقيقياً لحب الله للبشر... هذه الطريق التي اخترناها وعلينا أن نكملها حتى النهاية كما أن القديسين لم يخافوا أن يحبوا حتى النهاية... فلنذهب بمحبتنا لله وللقريب إلى أقسى درجات المحبة...

هذه السنة عليها أن سنة نور ومحبة، ممتلئة من محبة الله. مهما حصل من أحداث علينا أن نبقى أقوياء. فلتكن هذه السنة أيضًا سنة قداسة، سنة محبة عظيمة. علينا أن نجسد محبة يسوع ونكون شهودا ً وخداما ً له ونصبح مجانين قادرين على تغيير وجه الأرض لأن وجه الأرض بحاجة لهذا التغيير..."

- وبعد التعليم احتفل الخوري أنطوان بشعلاني بالذبيحة الإلهيّة متأملا بعظته بإنجيل اليوم ومما قال:

"في هذا المساء المبارك، نعيّد بعضنا معايدة صادقة من القلب في هذه السنة الجديدة. أجمل هديّة في هذا العيد هي أننا مجتمعون حول يسوع، ملك السلام والذي أتى يعطي كل المعنى لحياة الإنسان. نتأمل في هذا المساء مع القديس لوقا البشير بتقدمة يسوع للهيكل التي من خلالها خضع يسوع للشريعة وقدم يوسف ومريم للرب جوزي يمام فدية عنه... يسوع الذي خضع للشريعة سيكون هو الحمل الذي سيفتدي البشرية... خضع للشريعة ليصحّح الشريعة...

يقول البابا الراحل يوحنا بولس الثاني أن المسيح هو السلام. فيه تحقق كلام بولس: لا تبادل الشر بالشر بل بالخير. الحب الإلهي المتجسد بيسوع استطاع أن يتخطى كل شر الإنسان. بادل الإنسان بحبه، رحمته وغفرانه. بدل ضعف الإنسان أعطاه من ذاته وحبه... لا سلام دون عدالة ولا عدالة دون غفران... المسيح هو سلام الآب الآتي ليقوّي ضعف الإنسان ويزيل سبب بعد الإنسان عن الآب ويُعيد الإنسان إلى حضن الآب...

يقول القديس بولس: "إغلبوا الشر بالخير". يسوع صار إنسانًا وبادل الشر بالخير بموته على الصليب. هذا الصليب ليس موتًا بل حياة لأن الحب يعطي الحياة بفرح من أجل أن يحيا الآخرين... يسوع، هذا الكاهن على رتبة ملكيصادق أعطى السلام لا كما يعطيه العالم... نحن كلنا كهنة باسمه، كهنة سلام. العذراء في كل ظهوراتها تطلب منا أن نبدأ بعيش السلام والغفران... كل الصلوات إذا لم تعطِ هذا السلام فهي فارغة...

في بداية هذه السنة، عيدنا الحقيقي هو أن نشترك كل يوم بمحبة هذا الإله ونعطيه فرصة الدخول إلى حياتنا ليقدسها. فلنصلِّ بشفاعة القديس شربل الذي عرف كيف يقدس لحظات حياته أن تكون حياتنا كلها عيد وأن نحمل فينا سلام الرب الحقيقي..."

وبعد القداس تُلِيَت صلاة المسبحة في الكنيسة مع تأملات حول السلام وذلك إنطلاقاً من رسائل قداسة البابا التي أطلقها بمناسبة اليوم العالمي للسلام في السنوات الماضية.

 

 photogallery  صور

  ||   home  ||   الأب سيمون الزند   ||   البيان الختامي لليوم الأبرشي (أبرشية جونية)