أَقُومُ وَأَمْضي إِلى أَبي وَأَقُولُ لَهُ: يَا أَبِي، خَطِئْتُ إِلى السَّمَاءِ وَأَمَامَكَ.

Father-I-have-sinned-against-you

التأمل: "أَقُومُ وَأَمْضي إِلى أَبي وَأَقُولُ لَهُ: يَا أَبِي، خَطِئْتُ إِلى السَّمَاءِ وَأَمَامَكَ."

"أعطني حصّتي". وكأنها حصته منذ البدء، يُطالب بما ليس له، يُطالب بمُلك أبيه، يُطالب وأبيه ما زال حيّاً، يُطالب مسبقًا وبوقاحة ويواجَه بحُبّ وحنان ووداعة الأب، فأخذَ منه ما يُريد. لم يُقدّر قيمة ما أورثه والده، فابتعد وبذّرَ وبدّدَ وافتقرَ وانذلّ وصارَ وحيدًا فقيرًا مُحتاجًا. لكنّ قلب أبيه لم ينسه، فهو في كلّ لحظة ينتظره، هو سيَقبَلهُ كما هو، ما يهمّهُ هو أن يعود إبنهُ. هكذا هو قلب الآب ينتظرنا نحنُ أيضًا في كلّ حين، كما نحن، بضعفنا وسقطاتنا، بفشلنا وجراحنا، يَنتظرنا ويُحبّنا ويَضمّنا بذراعين مفتوحتين، يَضمّنا ويُضمّد جراحنا ويُحبّنا.

 رجع الإبن الضائع الى نفسه، إستجمع قوّتهُ، وقرّر العودة إلى أبيه. عادَ ليُقرّ بخطئِهِ، ليَستغفر والده، عادَ وقد ظنّ أنّه خسرَ بنوّته، وهوَ سيَقبل بأن يعتبرهُ الآب كأحَد أُجرائِه.

عاد وكانت المفاجئة، لهفة الآب وحُبّه الذي لم يتغيّر، فقد كان إبنه ميتًا وعاش، فرِحَ وأَلبَسَهُ لِباس الإبن، أعادَ لهُ كرامته ومكانته، ودعا الجميع ليفرحوا معه.

أمّا الإبن الأكبر، الذي ضلّ هوَ أيضًا كالأصغر، لم يترك البيت، لكنّه ابتعدَ عن محبّة أبيه، بَقِيَ في البيت كالغريب، وأغلقَ قلبهُ عن محبّة أخيه.

والآب ينتظر عودة كلّ أبنائه. ينتظر مَن ضَلّ في ظلمات هذا العالم، وينتظر مَن في البيت وقلبهُ بعيدًا عن قلب الآب ومحبّته. الله لا يريد شرائع وواجبات، يريد قلوبًا مُحِبّة، رحومة، طيّبة تُشبه قلبَه.

يا ربّ، أعطنا أن نفهم عِظَم محبّتكَ لكلّ واحدٍ منّا بمفرده، أدخِلنا في سرّ هذا الحبّ الرهيب، خُذنا إلى عُمقِ قلبكَ، حوّلنا فنَفهم حُبّك، نَفرَح بحُبّك، نَختبر حُبّك، فنُحِبّ ونَرحَم، ونَجتهد لنَشر هذا الحبّ حولنا، فنُساهم في عودة كلّ ضال إلى قلبك.

مقصد اليوم:

قداس الأحد مع العائلة. لا تقتل أحدًا بسمعته. اليوم فليكُن كلّ كلامك كلام عن الأمور الجيّدة والجميلة في الآخرين، لا تتفوّه بما هو سيّء على أحد، راقِب لسانكَ فتفرح لكلّ شيء جيّد يصدر منك".